اليمن الحر الأخباري

مئة عام من العداء السعودي لليمن!

 

اليمن الحر الاخباري/..
في طريقهم إلى مكة المُكرمة، حيث أداء الفريضة الأعظم في الإسلام، خرجت القافلة اليمنية من عسير –جنوب غرب السعودية حاليًا- تحمل زُهاء ثلاثة آلاف حاج يمني خاضوا غِمار بيداءٍ قاحلةٍ وسيعة الأرجاء، لا يُميزها إلا صُفرة في النهار وكآبة في الليل. يحكي الأرشيف الوطني اليمني تفاصيل تلك الواقعة التي حدثت في عام 1923 الذي تأسست فيه المملكة السعودية: “حين دخل الحجاج بثيابهم البيضاء الحدود السعودية التقوا بسرية جنودٍ بقيادة خالد بن محمد -ابن أخ الملك عبد العزيز-، فساروا بهم إلى وادي تنومة فأثخنوا فيهم القتال حتى أبادوهم”.

قصةٌ تبدأ أواخر عام 2014، حين استنجد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بالسعودية عقب إسقاط الحوثيين العاصمة صنعاء، فأعلنت السعودية استجابتها لإنقاذ اليمنيين، فبدأت الحرب الأهلية اليمينة –كما يُسميها أهلُها-، والتي قُتل فيها نحو ربع مليون شخص، وخسرت البلاد مكاسب 20 عامًا من التنمية، وحوصر 80% من السكان بين الجوع والمرض في أكبر أزمة إنسانية في العالم، فيما لم تضع الحربُ أوزارها إلى اليوم.

وعندما تأسست المملكة السعودية في عشرينيات القرن الماضي، دخلت في صراع حدودي مع ست دول عربية الإمارات والكويت وقطر والأردن والبحرين واليمن، رغم أن مساحتها تفوق مليونا كيلومتر مربع، لكنّ الصراع اليُمني اتخذ بُعدًا أكبر من بين كل الدول المجاورة، فلم تكن الأطماع الاقتصادية وحدها هي المحرك الذي دفع المملكة للخصومة، “بدت السعودية قوة كبرى لها مستقبل سياسي في الجزيرة العربية بعدما ساهمت في إضعاف الوجود العثماني، وإيجاد حليف بريطاني داعمٍ لها، لكن اليمن كان خارج تلك المُعادلة”.
و كان اليمن المُنقسم آنذاك رغم وقوعه تحت سطوة الاحتلال الإنجليزي يُمثل دومًا مصدر تهديد، فهو أنهك أقوى سُلطان عثماني –سليم الأول-، ثم اصطدم بعدها بالعقيدة الوهابية التي تأسست عليها المملكة، والتي تهدف إلى إقامة دولة سُنية في شبه الجزيرة العربية، وعلى هذا الأساس قُتل الحجاج اليمنيون في مجزرة تنومة لأنهم كانوا على المذهب الزيدي”.

Exit mobile version