اليمن الحر الاخباري/ وكالات
يحيي الفلسطينيون اليوم الأحد الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة التي تتزامن مع توترات وتصعيد مع الإسرائيليين تفاقم بعد مهاجمة الشرطة الإسرائيلية مشاركين في جنازة الصحافية شيرين أبو عاقلة التي قتلت خلال تغطيتها عملية للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.
وقتلت مراسلة قناة الجزيرة (51 عاما) الأربعاء برصاصة في الرأس. وبينما تقول إسرائيل أن مصدر الرصاصة غير معروف، يؤكد الفلسطينيون أن مصدرها جنود إسرائيليون.
وتجمع آلاف الفلسطينيين الأحد وسط مدينة رام الله في الضفة الغربية، وهم يحملون الأعلام الفلسطينية، وحصلت وقفة صمت لمدة 74 ثانية.
ورفع المشاركون الرايات السوداء وأخرى رسم عليها “مفتاح العودة” الذي يرمز إلى مفاتيح البيوت التي حملها أصحابها لدى مغادرتها في العام 1948، فيما أطلقت صفارات الإنذار في أنحاء المدينة.
وكان مجلس الوزراء الفلسطيني دعا إلى إحياء ذكرى النكبة من خلال “مسيرة العودة” المركزية في مدينة رام الله حيث مقر القيادة الفلسطينية.
ويحيي الفلسطينيون في 15 أيار/مايو من كل عام ذكرى النكبة عام 1948 عندما هجر مئات آلاف الفلسطينيين من ديارهم خلال الحرب التي سبقت قيام دولة إسرائيل.
وتزامن إحياء ذكرى النكبة مع إعلان وفاة الناشط الفلسطيني داوود الزبيدي (43 عاما) متأثرا بجروح في بطنه أصيب بها الجمعة خلال عملية عسكرية إسرائيلية في مخيم جنين لاعتقال “إرهابيين مشتبه بهم”، وفق الجيش. وكان جندي إسرائيلي من الوحدات الخاصة قتل خلال هذه العملية في مواجهات مع الفلسطينيين.
وقرب حاجز بيت إيل العسكري شمال رام الله، وقعت مواجهات بين الجيش الإسرائيلي ومتظاهرين فلسطينيين ألقوا الحجارة باتجاه الجنود.
وأكدت جمعية إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني في بيان مقتضب تعامل طواقمها مع 10 إصابات، بينها إصابة بالرصاص الحي في الفخذ.
وفي تل أبيب الساحلية، أكدت الشرطة الإسرائيلية اعتقال ثلاثة عرب إسرائيليين “لمهاجمتهم متظاهرين وضباط شرطة والإخلال بالنظام” في جامعة تل أبيب.
ونظمت حركة “إم ترتسو” اليمينية الإسرائيلية تظاهرة مضادة لمسيرة إحياء ذكرى النكبة التي نظمها الطلاب العرب.
وقالت الحركة إن المعتقلين الثلاثة هاجموا أعضاء منها.
لكن ألين نصرة من الجبهة الطلابية في الجامعة قالت إن أعضاء من حركة إم ترتسو هم من باشر استفزاز أحد الطلاب أثناء دخوله للمشاركة في الفعالية.
وأضافت نصرة التي كانت ضمن المشاركين “رفع الشاب يديه كإشارة للشرطة التي كان عناصرها يقفون حاجزا بيننا الى عدم اعتدائه على أحد”.
وأكدت نصرة أن الطالب بدأ بالركض نحو الطلاب العرب وكانت “ملابسه ممزقة فركضنا في اتجاهه فقامت الشرطة وبعض عناصرها بملابس مدنية بمهاجمتنا والاعتداء علينا”.
– 14 مليونا –
وقال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الأحد إن عدد الفلسطينيين تضاعف بأكثر من عشر مرات منذ النكبة.
وبحسب الجهاز، بلغ عدد الفلسطينيين في العام 1948 مليوني نسمة، وارتفع اليوم إلى نحو 14 مليونا موزعين في العالم.
وأضاف الجهاز في بيان أن نحو نصف الفلسطينيين يعيشون اليوم في “فلسطين التاريخية”، موضحا أن 1,7 مليون فلسطيني يعيشون داخل إسرائيل، في حين بلغ عدد سكان الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية 3,2 ملايين نسمة.
وقال إن عدد الفلسطينيين في القدس الشرقية بلغ 477 ألف نسمة، منهم 308 آلاف يعيشون وراء الجدار الذي بنته إسرائيل لأسباب تقول إنها أمنية.
وقال نادي الأسير الفلسطيني إن “أكثر من مليون فلسطيني تعرضوا للاعتقال منذ الاحتلال”.
وأكد النادي وجود نحو 4700 فلسطيني حاليا في السجون الإسرائيلية.
وأكدت حركة حماس الإسلامية التي تسيطر على قطاع غزة في بيان خاص بذكرى النكبة على “الثوابت والمقدسات”، ومن بينها “المقاومة الشاملة”، و”ضرورة تشكيل جبهة وطنية وتحرير الأسرى”، مضيفة “جرائم الاحتلال الصهيوني… لن تسقط بالتقادم”.
– لا تعليق –
ويستمر التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، لا سيما باحة المسجد الأقصى منذ آذار/مارس الماضي، بعد سلسلة عمليات استهدفت إسرائيليين، لا سيما في تل أبيب ومحيطها، قتل فيها 19 شخصا.
وقتل 33 فلسطينيا برصاص إسرائيلي، عدد منهم من منفذي الهجمات، وآخرون في عمليات أمنية إسرائيلية أو مواجهات.
واتهمت السلطة الفلسطينية وقناة الجزيرة وحكومة قطر الجيش الإسرائيلي بقتل الصحافية أبو عاقلة.
وبعدما اعتبر الجيش الإسرائيلي الجمعة أن الصحافية قد تكون قتلت بنيران فلسطينية، ذكر لاحقا أنه لا يستبعد أن يكون أحد جنوده قد أطلق النار.
وفي الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الإسرائيلي الأحد، لم يعلّق رئيس الوزراء نفتالي بينيت على ما حصل خلال الجنازة حيث أثارت مهاجمة عناصر من الشرطة لمشيعين يحملون نعش شيرين أبو عاقلة وضربهم، حتى كاد النعش يسقط أرضا، صدمة وتنديدا في العالم.
وقال الإسرائيليون إنهم سيحققون في الحادثة، مشيرين الى أن عناصر الشرطة تعرضوا لعنف من “مشاغبين”.
وبثت قناة الجزيرة القطرية التي عملت أبو عاقلة (51 عاما) فيها لنحو 25 عاما، تقريرا حول النكبة الفلسطينية كانت قد أنتجته قبل أيام من مقتلها.
وشارك آلاف الفلسطينيين في تشييع الصحافية الفلسطينية الأميركية التي قتلت الأربعاء في مخيم جنين فيما كانت ترتدي سترة واقية من الرصاص عليها شعار “صحافة” وخوذة واقية.
وتعليقا على أحداث الجنازة، كتب الصحافي الإسرائيلي عوديد شالوم في صحيفة “يديعوت أحرونوت” الأكثر مبيعا في إسرائيل، إن المشاهد وثقت “عرضا مروعا للوحشية والعنف الجامحين”.
وأضاف “وثقت الجنون والأهم غياب الأخلاق”.
واعتبر شالوم أن “لا مبرر لضرب حاملي النعش”، مضيفا “وكأن رفع علم، قطعة قماش، في موكب تشييع لساعة أو اثنتين، يمكن أن يكون له أي تأثير على سيادة إسرائيل” على القدس.
وتحظر إسرائيل أي مظاهر سيادية للسلطة الفلسطينية في القدس الشرقية التي احتلتها في العام 1967 وضمتها لاحقا في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
وينظر الفلسطينيون إلى القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.
ودانت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وقطر وغيرها من الدول والهيئات الدولية التعرض للجنازة.
واقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين، صباح يوم الأحد، المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي.
وتأتي هذه الاقتحامات، تلبية لدعوات أطلقتها “جماعات الهيكل” المزعوم لعناصرها من المستوطنين لتنفيذ اقتحام مركزي للمسجد الأقصى، بمناسبة ما يسمى في الشريعة التوراتية بـ”الفصح العبري الثاني”.
وأفاد مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني بأن 3 مجموعات من المستوطنين اقتحمت منذ الصباح المسجد المبارك، ونظمت جولات استفزازية في باحاته.
وأوضح أن المستوطنين تلقوا شروحات عن “الهيكل” خلال الاقتحامات، وأدوا طقوسًا تلمودية في باحاته، وخاصة في المنطقة الشرقية منه، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال، وفق وكالة “صفا”.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال والوحدات الخاصة اقتحمت في الصباح الباكر، المسجد الأقصى، وانتشرت في ساحاته، تمهيدًا لتوفير الحماية الكاملة للمقتحمين اليهود.
وذكر الكسواني أن شرطة الاحتلال شددت من قيودها على دخول الفلسطينيين الوافدين للأقصى، واحتجزت الهويات عند الأبواب، مؤكدًا أن الجماعات اليهودية المتطرفة تسعى لتحقيق أطماعها في فرض واقع جديد على المسجد الأقصى، محملًا في الوقت نفسه، حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الاقتحامات.
وشدد على أن هذه الاقتحامات والدعوات المتطرفة لن تغير من إسلامية وواقع المسجد مهما كان، بل سيبقى مكانًا مقدسًا للمسلمين وحدهم.
ورغم تشديدات الاحتلال، إلا أن المسجد الأقصى شهد تواجدًا للمرابطين الفلسطينيين، الذين تصدوا بهتافات التكبير لاقتحامات المستوطنين.
وكانت “جماعات الهيكل” نشرت عبر صفحاتها على منصات التواصل الاجتماعي، دعوة للمستوطنين المتطرفين لاقتحام المسجد الأقصى اليوم الأحد خلال ساعات الاقتحام اليومية.
وتأتي هذا الدعوات، تزامنًا مع الذكرى الـ74 للنكبة الفلسطينية، الشاهدة على إجرام الاحتلال وعصاباته الصهيونية بطرد شعب كامل من أرضه.
ووجه ناشطون ومقدسيون دعوات لتكثيف الرباط والتواجد في المسجد الأقصى، والتصدي لاقتحامات المستوطنين، وإفشال مخططات التهويد في مدينة القدس المحتلة.
وحثت المرابطة هنادي الحلواني، شعبنا الفلسطيني على شد الرحال إلى المسجد الأقصى للتصدي لمحاولات المستوطنين اقتحامه، في ذكرى ما يسمى “عيد الفصح العبري الثاني”، الذي يتزامن مع إحياء الذكرى السنوية الـ 74 للنكبة.
وقالت الحلواني: “في ذكرى احتلالهم لأرضنا، يستمرّون بمحاولة اثبات أحقيتهم بأرضٍ هي لن تكون يومًا لهم”.
ومساء السبت، رفعت شرطة الاحتلال حالة التأهب وعززت من انتشار قواتها في مدينة القدس المحتلة، استعدادًا لأية مواجهات قد تندلع، في ذكرى النكبة التي تتزامن مع “عيد الفصح العبري الثاني”.
وبحسب الباحث المختص في شؤون القدس زياد إبحيص، فإن “الفصح الثاني مناسبة هامشية من الناحية الدينية اليهودية، ولم يكن يُدعى فيها للاقتحام بشكل مركزي طوال العقدين الماضيين، لكن الدعوة لاقتحام مركزي هذا العام تأتي لكون الأحد 15-5-2022 يوافق ذكرى النكبة فلسطينيًا”.
وأوضح أن” هذا ما يجعل هذا الاقتحام اقتحام نكاية وُضع بحسب الرزنامة الفلسطينية لاستعراض الحضور الصهيوني في المسجد الأقصى يوم النكبة”.
وخلال رمضان الماضي، شهد المسجد الأقصى تصاعدًا كبيرًا في انتهاكات واقتحامات الاحتلال للمسجد، والاعتداء على المرابطين والمعتكفين فيه، وإصابة واعتقال المئات منهم، بغية توفير الحماية الكاملة لاقتحامات المستوطنين.
بدورها قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن اقتحام ما يسمَّى “جماعات الهيكل الصهيونية” المتطرّفة المسجد الأقصى، صباح الأحد، بحماية قوات الاحتلال، استفزازٌ خطير، ينذر بتصعيد مفتوح تتحمَّل سلطات الاحتلال مسؤوليته.
وأكد عضو المكتب السياسي للحركة عزت الرشق، أن كل محاولات الاحتلال ومستوطنيه لفرض سيادتهم على المسجد الأقصى أو فرض التقسيم الزماني أو المكاني ستبوء بالفشل، مضيفًا “المرابطون الأبطال وأبناء شعبنا في القدس والضفة الغربية وأرضنا المحتلة عام ٤٨ سيقفون بالمرصاد لكل محاولات التهويد والتدنيس لقبلة المسلمين الأولى”.
الفلسطينيون يحيون ذكرى النكبة في أجواء من التوتر .. الكيان يقتحم الأقصى و”حماس” تحذر: الاقتحامات استفزاز خطير يُنذر بتصعيد مفتوح
