كتبت/أسماء البزاز
هند الريمي 43عاما ضحية الموجة الثالثة لكوفيد-19 ولم يتم اسعافها للمراكز الصحية إلا بعد فوات الآوان .
تقول وفاء إبنة الضحية 20 عاما : أصيبت أمي في بداية الأمر بزكام ثم ارتفاع في درجة حرارة جسمها وسعال وضيق في التنفس يزداد يوما بعد آخر ، أخبرنا والدي بضرورة إسعافها لأقرب مركز صحي لإنقاذ حياتها ، فأجاب : “هذا دلع نسوان” ثم قال أنها مجرد صدمة برد واكتفى بشراء بعض الأدوية المهدئة من الصيدلية رغم أن أخي حين أصيب بتلك الأعراض تم إسعافه مبكرا لإحدى المستشفيات الخاصة التي فتحت مراكز طوارئ لهذه الأعراض المشتبه بإصابتها بكوفيد-19
وتابعت وفاء : لم تنفع أمي الأدوية ولا المهدئات بل زادت حالتها سوءا فأجزمنا أن حالتها أخطر من كونها مجرد صدمة برد ، فقررنا أنا وأختي إسعافها لأقرب مركز صحي أو مستشفى المهم إنقاذ أمي من شبح الموت الذي كاد ان يخطفها والفاجعة الكبرى بالنسبة لنا هو رفض المستشفيات استقبالها وحتى المراكز الصحية رفضوا إدخالها بحجة أنه لا يوجد مكان خاص للنساء وان حالتها ميؤس منها !!
لتلفظ هند أنفاسها الأخيرة أمام عتبة أكبر المستشفيات في بلد يعاني أخطر و أكبر أزمة صحية وأوضاع اقتصادية وطبية متدهورة في ظل الحرب حسب تقارير الأمم المتحدة
تقول الأمم المتحدة إن معدلات انتشار الوباء في اليمن هي من أكبر المعدلات على مستوى العالم، وذلك في الوقت الذي يعاني فيه البلد أسوأ أزمة إنسانية في العالم بسبب الحرب المتواصلة منذ عام 2015.
هند هي أنموذج للعديد من النسوة اللائي بتنَ عُرضة للإصابة بالأمراض والأوبئة، واللواتي يعانين من التمييز القائم على النوع الاجتماعي سواء من قبل الأسرة أو من قبل المراكز الصحية وأخطرها وباء كوفيد-19 الذي يشهد موجة انتشار جديدة باسم متحور “أُميكرون”.
نصف سكان البلاد:
تقول السلطات الصحية التابعة لحكومة الشرعية إن عدد الإصابات في المناطق الواقعة تحت سيطرتها بلغت 100 إصابة في اليوم الواحد بسبب تفشي الموجة الثالثة من الوباء، فيما اكتفت سلطات صنعاء بإعلان تفشي كوفيد-19 في المناطق الشمالية الواقعة تحت سيطرتها، وهي الأكثر من حيث الكثافة السكانية، من دون الكشف عن أية أرقام للضحايا، لكنّ منظمات دولية ومختصين يؤكدون أن الأرقام الحقيقية للإصابات والوفيات بالوباء في البلاد تفوق المُعلن عنها بكثير.
وتشير توقعات الأمم المتحدة إلى أن نصف سكان اليمن البالغ عددهم أكثر من 30 مليونا معرضون للإصابة بالوباء في ظل هشاشة النظام الصحي وضالة الإمكانيات اللازمة للفحص.
أبرز الضحايا :
الناشطة الحقوقية أحلام سالم أوضحت أن النساء اليمنيات أكثر عرضة للإصابة بكوفيد-19 لعدم توفر سبل الوقاية والإجراءات الاحترازية لتفادي الإصابة به وبالمقابل هن اكثر عرضة للتمييز من الرجل في تلقي العلاج والاهتمام بوضعهن الصحي سواء من قبل المحيط الأسري أو المجتمعي ولذا تسوء وتدهور حالتهن في فترة قصيرة جدا
الدكتور أحمد الحصي اختصاصي طب النساء قال أن المرأة اليمنية كانت أبرز الضحايا للحرب الدائرة وتداعياتها الكارثية، وأنها باتت مهددة بصورة حقيقية بسبب تفشي كوفيد-19 بمختلف مراحله وتطوراته.
أخيرا :
وأخيرا رحلت هند وتركت خلفها مأساة التمييز ضد النوع الاجتماعي مع وباء لا يرحم ولا يميز ولا يعرف إلا سلب الأرواح.
” تم نشر هذا التقرير بدعم من /JDH JHR صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا “
