اليمن الحر الاخباري/متابعات
وصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مدينة جدة السعودية اليوم في مستهل جولة خليجية ستحمله أيضا إلى قطر والإمارات، وتهدف إلى تعزيز الاستثمارات الخليجية في اقتصاد بلاده الذي يواجه صعوبات جمة.
وسيعمل إردوغان، الذي أعيد انتخابه رئيسا لولاية ثالثة بعد دورة انتخابية ثانية في أيار/مايو، على ضمان تأمين تدفق مالي لانعاش اقتصاد بلاده الذي يعاني تضخما كبيرا وانهيارا في سعر صرف العملة الوطنية، خلال الجولة التي تستمر ثلاثة أيام.
ومن المقرر أن يلتقي إردوغان العاهل السعودي الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، في قصر السلام في جدة على ساحل البحر الأحمر.
وقبل مغادرته اسطنبول، قال إردوغان الإثنين “خلال زياراتنا سيكون جدول أعمالنا الأساسي هو الاستثمار المشترك والأنشطة التجارية مع هذه الدول خلال الفترة المقبلة”.
وأشار الرئيس التركي إلى أنّ التبادل التجاري مع دول الخليج زاد من 1,6 مليار دولار إلى قرابة 22 مليار دولار في السنوات العشرين الماضية.
وأضاف “مع تنظيم منتديات الأعمال، سنبحث عن وسائل لتحريك هذا الرقم إلى أبعد من ذلك بكثير”.
وهذه الزيارة الثانية لإردوغان للسعودية منذ المصالحة بين البلدين في نيسان/ابريل 2022، إثر قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي في اسطنبول عام 2018 والتي أحدثت شرخا في العلاقات بين القوتين الاقليميتين. وزار الأمير محمد أنقرة في حزيران/يونيو 2022.
ولم يُعلن عن أي مؤتمر صحافي. لكن يتوقع توقيع اتفاقات عدة خلال الزيارة، كما أفاد مسؤول سعودي كبير وكالة فرانس برس.
وكان التضخم في تركيا تراجع في أيار/مايو إلى ما دون 40 % للمرة الأولى منذ كانون الأول/ديسمبر. لكن يتوقع المحللون أن يرتفع أكثر في تموز/يوليو متأثرا بتراجع سعر صرف الليرة التركية التي فقدت 23 % من قيمتها في مقابل الدولار منذ نهاية أيار/مايو.
-“علاقات أعمق” مع الخليج؟-
لنحو عقد، طبع التوتر علاقات تركيا، التي تحتضن قيادات في جماعة الإخوان المسلمين، مع السعودية والامارات اللتين تصنّفان الجماعة على أنّها “تنظيم إرهابي”. كما كانت تركيا والبلدان الخليجيان على طرفي نقيض في عدد من النزاعات الإقليمية في سوريا وليبيا.
وساهم الحصار الذي فرضته السعودية على قطر، حليفة تركيا، لمدة ثلاث سنوات ومن ثم قضية خاشقجي في السنة التالية في تسميم العلاقات بين أنقرة والرياض.
وقالت الباحثة في العلاقات التركية الخليجية في جامعة قطر سينيم جنكيز “لا يُعد الاستقرار الاقتصادي والفرص التجارية القوة الدافعة الوحيدة وراء الزيارة”.
وتابعت في حديث لفرانس برس أنّ “المخاوف الأمنية الإقليمية ومناخ التطبيع الدبلوماسي يدفعان أنقرة إلى إقامة علاقات أعمق مع دول الخليج في الفترة المقبلة”.
وتأتي الزيارة بعد أشهر من انفراجات دبلوماسية شهدها الشرق الأوسط اثر اتفاق مفاجئ بوساطة صينية أُعلن عنه في العاشر من آذار/مارس وأسفر عن استئناف العلاقات التي كانت مقطوعة بين السعودية وإيران. كما أعلنت الرياض استئناف العلاقات مع سوريا، حليفة طهران، قبل أن تستضيف الرئيس السوري في القمة العربية قبل شهرين.
وأفاد دبلوماسي عربي في الرياض فضّل عدم ذكر اسمه أنّ زيارة إردوغان للمنطقة تأتي استكمالا للنهج الجديد في تبني سياسة “تصفير المشاكل” في المنطقة.
وتابع “كل من الرياض وأنقرة يتبع حاليا نهج تصفير المشاكل والتركيز على الجانب الاقتصادي الداخلي”.
وأضاف “تركيا تريد جذب استثمارات أجنبية وخليجية خصوصا لانعاش اقتصادها المتداعي والرياض تواصل إنهاء الخروج من النزاعات الإقليمية”.
وقال مراقبون إنّ السعودية تريد التركيز على مشروعها الاقتصادي “رؤية 2030” الذي أطلقه ولي العهد ويلحظ استثمار مليارات الدولارات على تطوير البنى التحتية والاقتصاد المرتهن للنفط.
