اليمن الحر الأخباري

▪خواطر مسافرة .. ▪بوتين والغرب وخيارات لنهاية الحرب!!

 

 

▪بقلم / فيصل مكرم *

▪الحربُ في أوكرانيا لن تنتهيَ بهزيمةِ الجيشِ الروسيّ، ولا بانتصارِ أوكرانيا وحلفائِها الغربيين على الأقلِّ في المدى المنظور، وهذه الحربُ لن تنتهيَ غدًا، إذ يصعبُ تحديدُ موعدِ نهايتها، الرئيس الأمريكيّ جو بايدن يريدُ استنزافَ الجيشِ الروسيّ وهزيمةَ بوتين في أوكرانيا، ولا يهتمُّ إنْ طالَ أمدُ الحربِ، على عكسِ حلفائِه الأوروبيين، باستثناء بريطانيا فلديها مخاوفُ كبيرةٌ من تبعات هذه الحرب، وما ستؤول إليه في قادم الأيام والأشهر من تطوّرات قد تكونُ كارثيةً على استقرارِ أوروبا وعلى اقتصادِها، وسوف تُحدِث أثرًا وأوجاعًا في العالم بأَسْره، بعد أن فشلت كييف في هجومِها المضاد على جبهات الحرب مع الجيش الروسيّ، رغم ترسانة الأسلحة والذخائر وأنظمة الدفاع والطائرات المسيرة، وقريبًا مقاتلات إف 16 والقنابل العنقودية، وقد حاول الرئيس زيلنيسكي تسجيل نقطة لصالحه تغطي على فشل هجوم جيشه المضاد، عندما اشترطَ على واشنطن والغرب انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو لتحقيقِ الانتصار على موسكو متجاوزًا التقاليدَ والمحاذيرَ والشروطَ لجهة قَبول دولة في الحلف، والتي لا تنطبق على أوكرانيا في ظروفِها الراهنة.

▪كان ثمة اعتقادٌ لدى واشنطن بأن تمرُّد قائد قوات فاغنر على الجيش الروسي في الـ 24 من الشهر الماضي وعصيانه للرئيس بوتين سيكون لهما تبعاتٌ سلبية لجهة إرباك وإضعاف وَحدات الجيش الروسيّ في أوكرانيا، وأنَّ على زيلنيسكي استثمار تطوّرات الداخل الروسيّ حينها لإنجاح الهجوم المضادّ وتحقيق إنجازات على الأرض بالنظر إلى ما تتلقّاه كييف من مساعداتٍ عسكريةٍ واقتصاديةٍ هائلةٍ وغير مسبوقةٍ، ولكن لم يحدثْ ذلك، ولم تُقنع مبرراتُ زيلنيسكي معظمَ دول أوروبا في حين كان الرئيس بايدن مستعدًا لتفهمها كعادته، غير أنَّ ما حدثَ في مُؤتمر قمة الناتو الأخير قبل أيام وطريقة تعاطي الرئيس الأوكراني مع عدم انضمام بلاده لحلف الناتو بغضب أثار ردودَ فعلٍ سلبيةً ضده، ذهبت إلى حدِّ اتهامه بالابتزاز، وأنه كان عليه أن يُظهر امتنانًا بدلًا من التنمّر.

▪في الأثناء، يعملُ الرئيسُ بوتين على إعادة هيكلة ومهام قوات فاغنر واحتواء قائدها وتوزيع نشاطها وأفرعها على قادة يضمن ولاءَهم من بين ضباطها، تمهيدًا لانتهاء حقبة بريغوجين، وتفكيك إمبراطوريته المالية، فلا مكان للخونة عند بوتين، ولن يسمح سيد الكرملين لأعدائه الغربيين باستثمار تمرد قائد فاغنر ضده في زمن حرب تعتبرها موسكو مصيريةً ووجوديةً لروسيا. وفي نفس الوقت لا يمكن لبوتين كشفُ الغطاء عن قوات فاغنر المتواجدة في إفريقيا بما يمكن واشنطن من ضربها في إطار مكافحة الإرهاب، على اعتبار أنَّ هذه القوات تقومُ بمهامَ في إطارِ مصالح روسيا خارج حدودِها، وتمتلكُ من الخبرة القتالية والتجارب الناجحة ما يبرر بقاءَها، ولكن وَفق أجندة مُختلفة؛ كونها استثمارًا روسيًا نجحَ في بثِّ الرعب، حيث تتواجدُ خارج روسيا أو على جبهات القتال في أوكرانيا، ومن المستبعد أن يستغني بوتين عن هذه القوات التي تبقى الحاجة إليها قائمةً على المدى البعيد.

▪ويمكن القول إنَّ بوتين نجح في امتصاص صدمة التمرد، ونجح في تحويل قوات فاغنر ومصير قائدها إلى لغز يملك وحدَه فكَّ طلاسمه، وترك لواشنطن وحلفائِها التكهنات حول مآلات هذه القوات التي يبدو أنَّ بوتين سيكلف أجهزة الاستخبارات الروسيَّة لكي تتولَّى الإدارة والإشراف المباشر على  نشاطها خارج روسيا، وتحديد مصادر تمويلها وطبيعة نشاطها وَفقًا لمصالح روسيا، بينما ستتولَّى وزارةُ الدفاع إدارةَ بقية القوات التي كانت تقوم بعمليات عسكريَّة ومتواجدة في الداخل الروسي، وفي روسيا البيضاء، وَفق مُتطلبات الحرب في أوكرانيا، خاصةً أنَّ الجيش
الروسي تمكن من إفشال معظم محاولات الهجوم المضادّ للجيش الأوكراني واستنزاف مخازن الأسلحة والذخائر الغربيَّة، وتهميش قدرةِ أسلحتِها الفتَّاكة في إحداث فارق كبير على ساحة المعركة بدون مُشاركة قوات فاغنر، وهذا لافتٌ أيضًا كمُؤشر على أنَّ بوتين تجاوز صدمة التمرد، وفي حين سيبقى قائد فاغنر مختفيًا أو مخفيًا إلى أجل غير مسمى، فإن الرئيس الأوكراني يعيش في حالة من التفكير المرتبك حول التعاطي مع خياراته وخيارات دول الجوار الأوروبي، وخيارات واشنطن التي لا يمكن تغيير موقف رئيسها لجهة هزيمة بوتين في أوكرانيا حتى آخر جندي أوكراني، وآخر طلقة تنتجها مصانع الذخيرة الأوروبية، وحتى وإن كان لحلفائه بدائلُ أخرى لإنهاء الحرب التي تتزايد مخاطرها على العالم وعلى أوروبا في قادم الأيام كلما تصاعدت وتيرتها وتناثرت شظاياها هنا وهناك.

* صحفي وكاتب يمني

fmukaram@gmail.com

تويتر @fmukaram

Exit mobile version