اليمن الحر الأخباري

تحليل..جريمة الكلية الحربية بحمص ومنظومة الإجرام الدولي!

د.حسناء نصر الحسين*
خمسون عاما مضت على نصر حرب تشرين التحريرية وما زال الكيان الإسرائيلي يحاول جاهدا تغيير هذا التاريخ من سجلات الدولة السورية فلم يسلم بهذه الهزيمة بل عمل جاهدا لقتل هذا النصر مدعوما من أسياده في لندن وواشنطن ، ولأن الفاجعة الكبيرة التي ألمت بسورية قاطبة من خلال استهداف اليد الأمريكية الإسرائيلية الغربية وعبر أدواتها في الشمال السوري ،حفل تخرج ضباط الكلية الحربية في محافظة حمص والتي كانت حصيلتها ٨٠ شهيدا واكثر من ٢٤٥ جريحا ، أرادت أمريكا واسرائيل من خلال هذه العملية الارهابية وبهذا التوقيت ان تحول تاريخ انتصار سورية في حرب تشرين التحريرية الى تاريخ خطته أياديهم الآثمة في محاولة من هؤلاء القتلة لتغيير عناوين التاريخ الشاهدة على هذا النصر .
عملت هذه القوى الدولية والاقليمية لضرب القوة الأكثر كرامة وتشبث بحقوقها وحقوق الشعوب المقاومة فكانت حربهم على الدولة السورية في ثمانينات القرن المنصرم حيث عصابة الاخوان المجرمون الذين قاموا لصالح نفس القوى الاستعمارية الخارجية باستهداف كلية المدفعية في حلب عام ١٩٧٩ والتي راح ضحيتها ٣٢ شهيد و٥٤ جريح .
لتأتي فاجعة اليوم لتذكر الشعب السوري وكل شعوب العالم بالمنهجية التي تقوم عليها مملكة الشيطان الأمريكي والاسرائيلي منهجية القتل بدم بارد للأطفال والنساء والرجال والضباط الذين هم في مقتبل العمر الذين نذروا انفسهم للدفاع عن الوطن وكرامته وكرامة الامة العربية فكانوا عند الله هم النجوم .
فاجعة مأساوية رافق فيها الآباء والأمهات والأخوة أخوانهم الضباط في رحلة السماء، فهذه اليد الآثمة اغتالت الفرحة قبل أن تستقر على شفاه الأهالي لترسم وصمة عار على جبين دعاة الإنسانية فهذه الجريمة جريمة ضد الإنسانية ويجب أن يعاقب عليها القانون في كل المنظمات الدولية الا ان الهيمنة الأمريكية على القرار الدولي تساعد الاجرام والإرهاب ان يبقى حرا طليقا ليبقى اليد التي تحقق مصالح الشيطان الامريكي الاسرائيلي في سورية فاستهداف الكلية الحربية في حمص من خلال الطائرات المسيرة المحملة بالمتفجرات القادمة من الشمال السوري وعلى وجه الخصوص من إدلب التي حولتها امريكا وتركيا والغرب المتصهين لفراخة للإرهاب الدولي وقرار استهداف حفل تخرج طلاب الضباط يأخذنا الى الهدف الاستراتيجي لأمريكا واسرائيل المتمثل بضرب الجيوش العربية المقاومة وأهم هذه الجيوش هو الجيش العربي السوري المتصدر لمواجهة المخططات الاسرائيلية الامريكية في سورية والمنطقة بعد خروج الجيش المصري من المواجهة على اثر اتفاقية كامب ديفيد .
الجيش الذي أرسل رسائل الصمود والانتصار في حرب ١٩٧٣ وفي حربه مع الاخوان المسلمون وصولا الى عشرية الدم والنار فكان على هؤلاء العودة للعمل بنفس الاستراتيجيات والمخططات لقتل ضباطه في مهدهم وهم يحتفلون بتخرجهم ، وبما انني هنا أستذكر تاريخ الاجرام الأمريكي الاسرائيلي فلا بد من أن أشير الى نتائج تلك المعارك المعنونة بالنصر الساحق المكتوب بدماء الشهداء وصمود الشعب السوري .
أمام هذا التطور الخطير في قرار الجهات الدولية الراعية للإرهاب في سورية بالذهاب لهذه المجزرة التي يندى لها جبين الإنسانية لابد من اتخاذ قرارات أكثر صرامة من قبل الدولة السورية والحلفاء من خلال :
قطع الأذرع الإرهابية في محافظة إدلب وباقي المحافظات المدعومة أمريكيا وفرنسيا وتركيا واسرائيليا واعادة كرامة الجغرافية السورية من خلال تحريرها من رجس الإرهاب، لتتحول هذه الفاجعة وهذه الجريمة إلى نقطة تحول نحو أوسع عملية تطهير لهذه الادوات وغير من الادوات الاسرائيلية الامريكية .
العمل على افشال محاولات القوى الإرهابية بالقيام بعمل ارهابي آخر سلاحه كيماويا بامتياز وهذا يؤكد ان هناك مشروعا دوليا لضرب الدولة السورية وحلفائها، ولعل هذا العمل يهدف الى استفزاز الدولة السورية لاستخدام قوة اكبر بما يسهل لهذه القوى تمرير مخططات خبيثة تصلقها على غيرها، وهذا ما عملوه من محطات سابقة .
الحرب لم تنتهي.. تصريح ادلى به الرئيس الأسد خلال مقابلة أجراها مع سيادته التلفزيون الصيني خلال زيارته الاستراتيجية للصين وفي هذا دلالة بأن سورية أمام فصل جديد من العدوان والتآمر الدولي عليها والجميل أن القيادة مدركة لذلك .
فشل اسياد المؤامرة بالرهان على الشارع السوري الذي ابدى التفافا وتعاضدا منقطع النظير خلف جيشه مطالبا الدولة السورية بالضرب بيد من حديد للأصيل والوكيل.
المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ابدى قلقه على الثأر لدماء الشهداء متغافلا عن إدانة هذه الجريمة ومن وقف خلفها ومن نفذها مكتفيا بإبداء القلق من رد بواسل الجيش العربي السوري في شمال غربي سورية فهو يعبر عن قلقه على مصير الارهاب الدولي .
على شعوب العالم كافة ان تقلق على حريتها وأمنها وسلامتها واستقرارها وان تنتفض على الادارة الأمريكية واعوانها فكرة النار ستتدحرج ولن ترحم أحد فكرهم الظلامي يعتمد على القتل لأجل القتل .
وصول هذا النوع من السلاح الحربي الخطير ليد الإرهاب يمثل خطرا كبيرا على الأمن والاستقرار فهؤلاء لا قواعد ولا قوانين تحكم تصرفاتهم ، وخير دليل استخدامهم لهذه الطائرات في عملية استهداف الكلية الحربية في حمص فهناك أخبار تتحدث ان الحزب التركستاني الارهابي في ادلب كان قد استلم منذ فترة وجيزة هذه المسيرات ليستخدمها اليوم في هذه المأساة .
وفي الختام وبعد الترحم على أرواح الشهداء الابرار من مدنيين وعسكريين ،والشكر والعرفان للاصوات الحرة التي نددت بهذه الجريمة من دول واحزاب ، نطالب الدولة السورية بالضرب بيد من حديد وتجفيف منابع الإرهاب الدولي أيا كان شكله ولونه والذي اتخذ من محافظة ادلب الخضراء مقرا ومنطلقا لتنفيذ مشاريع أسياده في البيت الأبيض وتل أبيب، وما يجب توضيحه أن الإبقاء على إدلب كما هي يعني المزيد من هكذا جرائم، ما يعني أن حتمية التطهير هي الضمانة الوحيد لإنهاء كل صور وأشكال الاجرام والتوحش .
*باحثة في العلاقات الدولية – دمشق

Exit mobile version