اليمن الحر الاخباري/متابعات
تصاعد الخلاف بين السعودية والامارات حول سيادة كل منهما على منطقة الياسات الواقعة على الحدود البحرية بين البلدين مما ينذر كما يقول مراقبون بتفجر الاوضاع بينهما على مختلف الاصعدة وقد تجد الدولتان الخليجيتان الأكثر ميولا للتوسع والنفوذ في مواجهة عسكرية طاحنة.
وقالت الإمارات إن “محمية الياسات” تقع في المياه الإقليمية التابعة لها، مؤكدة أنها “لا تعترف للسعودية بأي مناطق بحرية أو حقوق سيادية أو ولاية بعد خط الوسط الفاصل بين البحر الإقليمي لدولة الإمارات والبحر الإقليمي للسعودية المقابل لمحافظة العديد”، حسبما أظهرت وثيقة أممية.
وجاءت التأكيدات الإماراتية الجديدة في رسالة مرسلة للأمين العام للأمم المتحدة، ردا على رفض السعودية لإعلان أبوظبي أن “الياسات” منطقة بحرية محمية، واعتبرت الرياض أن ذلك “يتعارض مع القانون الدولي”.
وفي وثيقة تابعة للأمم المتحدة مؤرخة بتاريخ 22 مايو 2024، ردت وزارة الخارجية الإماراتية برسالة مؤرخة بتاريخ 16 من الشهر ذاته على رسالة سعودية مماثلة كانت الرياض رفعتها للأمين العام للأمم المتحدة وطالبت بتعميمها.
وجدّدت وزارة الخارجية الإماراتية في رسالتها الأخيرة التأكيد على أن الإمارات ظلت منذ عام 1975 “تبلغ السعودية عبر الرسائل بأن أجزاء من اتفاقية عام 1975 لا يمكن تنفيذها بصيغتها الحالية وطالبت بتعديلها”.
وكشفت وثيقة رسمية نشرها موقع الأمم المتحدة عن “رفض” السعودية لإعلان الإمارات أن “الياسات” منطقة بحرية محمية، معتبرة أن ذلك “يتعارض مع القانون الدولي”.
وبحسب وثيقة رسمية نشرها موقع الأمم المتحدة مؤرخة في 18 مارس 2024، تقول رسالة من وزارة الخارجية السعودية موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة إنها “لا تعتد ولا تعترف بأي أثر قانوني” لإعلان الإمارات أن “الياسات” منطقة بحرية محمية وذلك بحسب المرسوم الأميري رقم 4 الصادر عام 2019.
وقالت الخارجية السعودية، وفقا للمذكرة الأممية، إن المملكة “لا تعترف … بأي إجراءات أو ممارسات يتم اتخاذها أو ما يترتب عليها من حكومة الإمارات في المنطقة البحرية قبالة الساحل السعودي”.
وأضافت أن السعودية “تتمسك بكافة حقوقها ومصالحها، وفقا لاتفاقية لحدود المبرمة بين البلدين في 21 أغسطس 1974 الملزمة للطرفين وفقا للقانون الدولي العام”، بحسب المذكرة التي تعتبرها الحكومة السعودية “وثيقة رسمية” وطالب الأمم المتحدة بتعميمها.
يأتي هذا التطور الذي وُصف بالخطير في وقت يجري فيه الحديث خلف الكواليس عن وجود “خلافات متصاعدة” بين الدولتين على ملفات متعددة ومنها الخلاف حول حقل ” الشيبة ” النفطي يعتبر احد ابرز العناوين في جوهر الخلافات الحدودية، كما ان الصراع الصامت بين البلدين الشريكين في العدوان على اليمن ومساعي كل منهما لبسط النفوذ والتحكم بالثروات وبالقرار على المناطق المحتلة وهو مابات يأخذ طابعا علنيا في الاونة الاخيرة وسط استعدادات من قبل المرتزقة المحليين لجولة صراع دموي يخوضونه بالانابة عن السعودية والامارات.
ويقول مراقبون ان التنافس في النفوذ بين الرياض وابو ظبي لم يقتصر على اليمن انما امتد الى الصراع المسلح في السودان، ففي حين دعمت الرياض الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان في الصراع، قامت ابوظبي بتوجيه الدعم الى قوات الدعم السريع بقيادة ” محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
وتتمثل ابرز الخلافات الاقتصادية بين الطرفين عندما اعترضت الامارات على اقتراح استضافة الرياض لمقر البنك المركزي لمجلس التعاون الخليجي وانسحابها من اتفاق الوحدة النقدية الخليجية، وهو ما أدى الى تعطيل مشروع اصدار عملية خليجية موحدة وبنك مركزي تابع للمجلس.
كما ان الامارات بدأت تشعر بضغط المنافسة التجارية والاقتصادية السعودية من خلال ضغط الرياض على الشركات والوكالات العالمية لنقل اعمالها الى الرياض بدلا من دبي، وتبنى المملكة سياسة الانفتاح وتشجيع النشاطات والفعاليات الفنية والرياضة والترفيهية واستقطابها، وهو ما تعتبره الامارات تهديدا مباشرا لموقعها ومكانتها ودورها الاقليمي.
وبحسب ابو ظبي فان ”الياسات” منطقة بحرية تابعة لإمارة أبوظبي تقع بالقرب من المياه الإقليمية للإمارات التي أعلنت عنها منطقة بحرية محمية لأول مرة عام 2005. وهي تضم 4 جزر مع المياه المحيطة بها، وتقع في أقصى جنوب غرب أبوظبي.
في عام 1974، بعد 40 عاما من المفاوضات حول السيادة المتنازع عليها على منطقة العين/البريمي والزرارة/الشيبة وخور العديد، وقعت حكومتا السعودية والإمارات على معاهدة جدة التي يفترض أنها أنهت النزاع.
لكن النزاع لم تتم تسويته على مستوى دولة الإمارات، وذلك بسبب التناقضات بين الاتفاق الشفهي قبل التوقيع على المعاهدة والنص النهائي للمعاهدة نفسها،
وفي عام 2005، أصدر رئيس الإمارات الراحل، خليفة بن زايد آل نهيان، مرسوما أميريا أعلن بموجبه “الياسات” منطقة محمية وذلك للمرة الأولى ليعود ملف الخلاف مؤخرا الى الواجهة من جديد الى جانب جملة من الخلافات المتفاقمة والقضايا الشائكة على المستويين المحلي والاقليمي بين البلدين.
“نقلا عن صحيفة الثورة”
