اليمن الحر الأخباري

إعلام عبري:إسرائيل تعيش وضعا ماليًاواقتصاديا كارثيا والخدمات تنهار

اليمن الحر الاخباري/متابعات
قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» العبرية إنّ كيان الاحتلال يقف على أعتاب أزمة مالية واجتماعية خانقة بفعل تصاعد الإنفاق العسكري وازدياد كلفة الحروب التي يخوضها على جبهات متعددة، وسط عجزٍ واضح في تمويل الخدمات المدنية الأساسية كالصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية. ونقلت الصحيفة عن تقرير صادر عن مركز تاوب لأبحاث السياسات في القدس أن ارتفاع ميزانية الجيش والاحتياجات الأمنية المتعاظمة يهددان استقرار الكيان المالي وقدرته على الاستمرار في تقديم الخدمات الاجتماعية، محذرًا من انهيار وشيك في التوازن الضريبي والاقتصادي.

وأكد البروفيسور آفي فايس، رئيس المركز، أن لا مصادر تمويل واضحة لتغطية تلك النفقات المتصاعدة، مرجحًا أن يتم تحميلها على كاهل المواطنين عبر زيادة الضرائب، أو من خلال رفع العجز المالي وتوسيع مديونية الدولة، وهو ما قد يؤدي إلى خفض التصنيف الائتماني وارتفاع كلفة الاقتراض. وأوضح فايس أن هذا الوضع سيدفع الحكومة إلى تقليص الإنفاق على قطاعات مدنية حيوية مثل التعليم، والنقل، والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه الدولة متخلفة عن متوسط دول العالم المتقدم في مؤشرات الإنفاق على الرعاية والخدمات الاجتماعية.

وبحسب التقرير، فقد ارتفع الإنفاق الدفاعي بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023، وبنسبة 4% في 2024، ما يوازي إضافة 100 مليار شيكل خلال عامين فقط. أما الحرب الأخيرة مع الجمهورية الإسلامية في إيران، التي انتهت في 24 يونيو/حزيران 2025، فقد رفعت الإنفاق العسكري لشهر يونيو وحده بمقدار 10 مليارات شيكل إضافية، لتصل كلفته إلى 20 مليار شيكل. كما قفزت تعويضات ضحايا ما يسميه الكيان بـ”الإرهاب” إلى 261 مليون شيكل في فبراير، مقارنة بـ51 مليونًا كمعدل شهري خلال السنوات الخمس الماضية.

وفي السياق نفسه، أوصت لجنة ناجل المختصة بإعداد ميزانية جيش الاحتلال بزيادة سنوية في ميزانية الدفاع تتراوح بين 9 إلى 15 مليار شيكل سنويًا ابتداءً من 2026، ما يعني تخصيص 133 مليار شيكل إضافية خلال العقد القادم فقط لصالح المؤسسة العسكرية. كل ذلك يحدث في ظل ثبات شبه كامل في ميزانية الخدمات المدنية بين عامي 2022 و2024، ما يعكس التوجه نحو عسكرة الاقتصاد على حساب احتياجات الناس.

وأشار تقرير مركز تاوب إلى أن الفجوة بين إنفاق كيان الاحتلال على الرعاية الاجتماعية ونظرائه من الدول الغربية لا تزال تتسع، إذ لا تتجاوز نسبة الإنفاق في هذا المجال 2.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بمتوسط 3.4% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهو أقل من معظم دول أوروبا بما فيها تلك التي تعتمد نموذج الرفاه المحافظ. كما أن الإنفاق على التعليم العالي في إسرائيل متدنٍ بشكل كبير، حيث لم يتجاوز 8,526 دولارًا لكل طالب في عام 2020، مقارنة بمتوسط 14,000 دولار في الدول المتقدمة.

أما نظام الصحة، فقد وُصف بأنه “مثقل بأقصى طاقته”، لا سيما بعد أن شهدت الأشهر العشرون الأخيرة موجات متتابعة من الإصابات جراء الحروب على غزة ولبنان واليمن وأخيرًا إيران. وبلغت نسب الإشغال الطبي في المستشفيات ذروتها خلال يونيو/حزيران 2025، وتحديدًا أثناء العدوان على إيران، فيما تعاني المناطق الطرفية من نقص حاد في الطواقم الطبية رغم المحاولات الحكومية لتوسيع الكوادر. ويبدو أن الإنفاق العسكري المتوحش الذي يلتهم الموازنات يُجبر كيان الاحتلال على التضحية بخدمات الصحة والتعليم والرعاية، في وقت يتصاعد فيه الغضب الشعبي وتتآكل فيه ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة، مما ينذر بانفجار اجتماعي قد لا يقل خطرًا عن تهديدات الجبهات الخارجية.
الى ذلك أفادت صحيفة «غلوبس» العبرية أنّ سوق العقارات السكنية في كيان الاحتلال يتهاوى بوتيرة غير مسبوقة بعدما فرض بنك إسرائيل قيودًا جديدة على مسارات التمويل، ما أدى إلى تسجيل شهر أيار/مايو 2025 كأحد أضعف الأشهر في رُبع قرن، حيث هبط عدد الصفقات إلى 6 698 صفقة بانخفاض 16% عن الفترة نفسها من العام الماضي، بينما انهارت مبيعات الوحدات السكنية الجديدة إلى 1 720 وحدة، أي أقل بـ44% مقارنةً بمايو 2024، باستثناء 654 شقة بيعت ضمن برامج حكومية مدعومة. التقرير الذي أعدّه كبير الاقتصاديين في وزارة مالية العدو كشف كذلك تراجعًا حادًا في عروض «اشترِ الآن وادفع لاحقًا» التي اعتمدها المطوّرون بنسبة 20%–80%، فتدحرجت حصتها في منطقة نتانيا مثلًا من 66.6% في مارس إلى 20% فقط في مايو، وسُجّل هبوط مماثل في الخضيرة وتراجع أقل حدة في بئر السبع، بينما استمرت رامات غان وحدها في الإغراق بالتمويل ليقفز انتشاره إلى 70%.

وفي مشهد يكشف القلق الأمني المستحكم داخل المجتمع الصهيوني، أكّد التقرير أنّ الصواريخ الإيرانية التي هطلت مرتين عام 2024 جعلت الغرف المُحصّنة سلعةً مرغوبة، إذ قفزت حصة الشقق المستعملة المزودة بملاجئ خاصة إلى 58% من إجمالي الصفقات في مايو الماضي، لتعود وتنخفض ثم ترتفع مجددًا إلى 56% في أكتوبر، ما يدل على أن الخوف من جبهات إيران ولبنان وغزة بات عاملًا رئيسًا يحرّك قرارات الشراء. ويرى مراقبون أنّ تشديد القيود الائتمانية، إلى جانب اتساع كلفة الحروب، يدفع اقتصاد العدو إلى زاوية خانقة، حيث تتبدد أوهام «المنطقة الآمنة» مع كل صافرة إنذار، ويجد المستوطن نفسه محاصرًا بين فقاعة أسعارٍ تتضخم وسماءٍ لا يكفّها صاروخ.

Exit mobile version