اليمن الحر الأخباري

دراسة عبرية: طوفان الاقصى أصاب “اسرائيل” بانهيار استراتيجي متعدد الأبعاد

اليمن الحر الاخباري/متابعات
أصدر ما يعرف بمعهد دراسات الأمن القومي في “إسرائيل” دراسة جديدة تكشف عمق الأزمة الداخلية التي عصفت بالمؤسسة العسكرية والمجتمع “الإسرائيلي” منذ هجوم 7 أكتوبر، واصفة إياها بانهيار استراتيجي متعدد الأبعاد يطال الأداء العسكري، واللحمة المجتمعية، والشرعية السياسية، وفعالية الردع. وتوضح الدراسة أن جيش الاحتلال، رغم تفوقه التكنولوجي والاستخباراتي المزعوم، ظهر في اللحظة الحرجة كجهاز مترهل وفاقد للجاهزية، ما أدى إلى انكشاف العمق “الإسرائيلي” وسقوط ما تبقى من “أسطورة الردع” أمام المقاومة.
وتؤكد الدراسة أن الهجوم المفاجئ وقع في لحظة انقسام داخلي غير مسبوقة، إذ كانت المؤسسة العسكرية تعاني من تسييس مفرط بفعل خطة “الإصلاح القضائي”، ما أدى إلى تمرد داخل صفوف الاحتياط وامتناع بعض الطيارين والضباط عن الخدمة. هذه الأزمة، التي حوّلت الجيش إلى ساحة صراع أيديولوجي، أضعفت قدرته على العمل كجهاز جامع، وقلّصت من كفاءته العملياتية. لم يعد “جيش الشعب” يجمع مكوناته، بل أصبح مرآة للانقسام السياسي والاجتماعي، وسط تصدعات أفقية وعمودية تهدد تماسكه كليًا.
على الجبهة الداخلية، تشير الدراسة إلى أن مشاعر “التكاتف الجمعي” التي برزت في الأيام الأولى للحرب تلاشت سريعًا، ليعود الانقسام إلى الواجهة، ويتحول الصراع إلى سجال داخلي حول المسؤوليات والإخفاقات. اتُهمت الحكومة بالتقصير، كما تراجعت الثقة في الرواية الرسمية للجيش، وبدأت موجة شكوك تتسع بين الجمهور، ما أدى إلى فقدان الحافز المجتمعي لدعم العمليات العسكرية الجارية. ومع تصاعد الخطاب الشعبوي، بات القرار العسكري خاضعاً لاعتبارات سياسية، ما انعكس سلباً على فعالية الأداء الميداني، وأدى إلى تآكل في الحوكمة وتفكك تدريجي في العقد الأخلاقي الذي يربط الجيش بالجمهور.
ورغم استدعاء أكثر من 300 ألف جندي احتياط، تُظهر الدراسة أن هذا الرقم أخفى وراءه أزمة في استدامة الجهد البشري. فقد عانى كثير من الجنود من الإرهاق النفسي والجسدي، وسط غياب واضح للدعم أو الخطط الميدانية. وتراكمت شكاوى بشأن ظروف الخدمة، بينما بدأ بعضهم يعلن نيته عدم العودة مستقبلًا، في إشارة إلى فقدان المعنى والثقة. ويبرز هذا الوضع خطورة الانكشاف البشري في حال اندلاع جبهة ثانية، ما يضعف قدرة الجيش على الصمود في مواجهة متعددة الجبهات.
في السياق المجتمعي، تتطرق الدراسة العبرية إلى أزمة تجنيد الحريديم، التي برزت مجددًا خلال الحرب، وسط شعور متزايد لدى الجنود بأن هناك فئة ديموغرافية كاملة لا تشارك في الأعباء. أكثر من نصف “الإسرائيليين” يرون أن إعفاء الحريديم يضعف دافعية القتال، ويكشف عن أزمة هوية. فالجيش الذي يُفترض أن يمثل الجميع، بات يواجه تساؤلات وجودية حول من يُقاتل ومن يُمثله. وتكشف هذه المعادلة أن القرارات العسكرية لا تُتخذ بمعزل عن الحسابات السياسية والدينية، ما يضعف السيادة على المؤسسة الأمنية المركزية في “إسرائيل”.
نقلا عن الثورة

Exit mobile version