اليمن الحر الأخباري

قضية العرجلي.. حين تُختطف “المسيرة” لخدمة الذئاب!

اليمن الحرالاخباري/

الاسم المقدس يُرفع شعارًا، والمبادئ تُتلى كالقرآن، والخطاب يفيض عدلًا وورعًا.. لكن على الأرض، ثمة ذئاب تختفي تحت عباءة “المسيرة”، تمزق لحوم الشرفاء، وتنهب أرزاق الناس باسم الدين والثورة! قضية الدكتور “ناصر العرجلي”ليست مجرد نزاع على أرض، بل هي كاشف لمرض خطير ينخر في جسد المؤسسات، ويعري هوة سحيقة بين الخطاب والممارسة.

لطالما تحدثنا عن “المسيرة القرآنية” وعن العدل كأساس للحكم. وها هو الدكتور الثائر ناصر العرجلي، أحد ابرز من وقفوا في وجه الفساد دفاعًا عن الحق والكرامة – كما تشهد له سيرته – يُجرد من أرضه الموثقة شرعًا وقانونًا. المفجع ليس الاستيلاء بذاته، بل أن السارق هنا هو رئيس الهيئة العامة للأوقاف نفسها! تلك المؤسسة المُفترض أنها حارسة لأموال الله، لخدمة المجتمع والفقراء، تحولت – على يد “شلّة النافذين” فيها وبرئيسها – إلى أداة بطش ونهب. صارت وحشًا يفترس حقوق المواطنين باسم الدين، مستخدمةً سلطتها القانونية غطاءً لجرائمها. أين “المسيرة القرآنية” من هذا التحول الشيطاني؟!

والكارثة الأكبر تتجلى في تعطيل توجيهات السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي الذي أمر بتشكيل لجنة خاصة لإنصاف العرجلي وإعادة أرضه المسلوبة. لكن ماذا حدث؟ اللجنة “عُطِّلت، وأُصيبت بالعمى، والشلل، والعجز التام”. هذه ليست مجرد إهانة للدكتور العرجلي، بل هي **صفعة مدوية لمبادئ الثورة المباركة ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر واعلان صريح من “شبكة الفساد” بأن سلطتها ونفوذها داخل مؤسسات الدولة – حتى تلك الدينية الحساسة – قد صارت أقوى من إرادة القائد وأعلى من صوت العدالة. إنه اختراق خطير لمبدأ الطاعة والتنفيذ، وإشارة مرعبة عن سطوة “دولة داخل الدولة” تحمي الفاسدين وتخنق صوت المظلوم.
قضية العرجلي تتجاوز بكثير شخصه وأرضه ووكلائه إنها اختبار مصداقية ،اختبار حقيقي لمصداقية أهداف الثورة ومؤسسات “الدولة”، وخاصة هيئة الأوقاف، أمام الشعب الذي يتساءل: إذا كانت مؤسسة الأوقاف نفسها ظالمة، فإلى من يلجأ المظلوم؟ وأين عدل المسيرة؟
وهذا يعد مؤشر فساد عميق ودليل دامغ على تغول شبكات الفساد والنفوذ داخل أروقة الدولة، وقدرتها على تعطيل أعلى التوجيهات وتشويه أقدس المبادئ.
كما ان هذه الممارسات تمثل جرس إنذار وتحذير صارخ من أن الخطر الأكبر على المشروع القرآني ليس بالضرورة من خارجه، بل من “الذئاب” المتلبسة بثوبه، الذين يستخدمون قدسيته دروعًا لجرائمهم، ويحولون مؤسساته إلى أدوات إفساد واستبداد. “العدو الداخلي” الذي خان الأمانة وشوّه المبدأ.
فقضية الدكتور العرجلي قضية ثقة عامةً ومسألة تتعلق بثقة الشعب كله في قدرة الدولة على تحقيق العدل، وفي جدية الخطاب الرافض للظلم والفساد.

والسكوت على ظلم العرجلي ليس خيارًا، بل هو تواطؤ مع الفساد، وتقوية ليد الذئاب التي تمزق نسيج المجتمع باسم الدين والثورة. والتخاذل عن نصرته جريمة ضد كل مظلوم. والوقوف معه هو وقوف مع فكرة اليمن الذي وُعدنا به يمن العدل، والكرامة، والمؤسسات التي تخاف الله وتخدم الناس، لا أن تلتهمهم.
إن استمرار احتجاز أرض الدكتور العرجلي، وإفلات المسؤولين في هيئة الأوقاف ومن وراءهم من العقاب، وإبقاء قرار اللجنة المشكلة بأمر القائد حبرًا على ورق، سيكون إعلان وفاة رمزية لمبادئ الثورة في ساحة الواقع. بل إنها لحظة الحقيقة إما أن تنتصر إرادة الثورة القيادة وسلطة العدل على “شلة النافذين” الفاسدة، وتُرد الأرض لصاحبها ويعاقب الظالمون، فتثبت المبادئ. أو يستمر التغول، فتُكتب شهادة إدانة أبدية أمام الله والتاريخ، بأن “المسيرة” غُلب نبلُها بنفاق من ادعوا الانتماء إليها وخانوا جوهرها. نصرة العرجلي ليست منّة، بل هي دفاع عن روح اليمن الذي نؤمن به. فهل من مُنصف؟

Exit mobile version