اليمن الحر الاخباري/متابعات
أعلن الجيش السوري اليوم السبت وقف عملياته العسكرية في الشيخ مقصود، وهو آخر حيّ يتحصن فيه المقاتلون الأكراد في مدينة حلب، استعدادا لترحيلهم الى مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، في خطوة سرعان ما نفتها قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، مؤكدة استمرار المعارك المتواصلة منذ أيام.
ويشهد الحيّ منذ صباح اليوم اشتباكات رغم إعلان الجيش استكمال عملية أمنية بدأت ليلا. وأفادت تقارير اعلاميةعن سماع أصوات إطلاق رصاص متقطعة من الحي بعد إعلان الجيش، بينما يغادره عشرات المدنيين الذين كانوا عالقين جراء المعارك.
واندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات الكردية والحكومية الثلاثاء في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في حلب، تبادل الطرفان الاتهامات بإشعالها. وأدّت المعارك إلى نزوح 155 ألف شخص من الحيين، بحسب محافظ حلب.
وأتت المعارك على وقع تعثر المفاوضات بين حكومة الرئيس الشرع وقوات سوريا الديموقراطية (قسد) منذ توقيع اتفاق في مارس نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن هيئة العمليات في الجيش قولها “نعلن عن وقف جميع العمليات العسكرية داخل حي الشيخ مقصود بحلب بدءا من الساعة 03:00 بعد الظهر” (12:00 بتوقيت غرينتش).
وأضافت “سيتم ترحيل مسلحي تنظيم قسد المتحصنين في مشفى ياسين” في الحيّ “باتجاه مدينة الطبقة” في شمال شرق سوريا والتابعة لسيطرة الإدارة الذاتية الكردية، “مع سحب أسلحتهم”.
ونفت القوات الكردية من جهتها سيطرة القوات الحكومية على حيّ الشيخ مقصود في حلب ووقف العمليات العسكرية.
وقالت في بيان “ادّعت ما تُسمّى وزارة الدفاع في حكومة دمشق وقف إطلاق النار والمعارك في حي الشيخ مقصود، في محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام”، مضيفة “نؤكد بشكل قاطع أن هذه الادعاءات كاذبة جملة وتفصيلا” وأن قواتها ما زالت تتصدّى لـ”هجوم عنيف”.
وشهدت حلب، ثاني كبرى مدن سوريا، هدوء موقتا صباح الجمعة بعدما أعلنت وزارة الدفاع السورية وقف إطلاق النار، وأمهلت المقاتلين الأكراد لإخلاء الحيين. لكن الاشتباكات استأنفت ليلا بعد رفض القوات الكردية المغادرة.
وأعلنت القوات الحكومية الجمعة دخولها إلى حيّ الأشرفية الذي كان تحت سيطرة القوات الكردية. وصباح السبت، أعلن الجيش السوري “الانتهاء من تمشيط حي الشيخ مقصود في حلب بشكل كامل” في عملية أعلن البدء بها خلال الليل.
ودعت دول معنية بالشأن السوري، الى تثبيت وقف النار في حلب.
وأكد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في بيان “التزام المملكة والولايات المتحدة دعم الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب السلمي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) من حلب، وضمان أمن وسلامة جميع المدنيين”.
وشدّدا على “ضرورة التنفيذ الفوري لاتفاق 10 مارس 2025” الذي أبرمته “قسد” والسلطات في دمشق، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.
وتتبادل الحكومة السورية والإدارة الذاتية الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق الذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025، إلا أن تباينا في وجهات النظر حال دون إحراز تقدم، رغم ضغوط تقودها واشنطن الداعمة للطرفين.
وأكدت المسؤولة الكردية إلهام أحمد في منشور على منصة إكس السبت أن الإدارة الذاتية ترحب “بعرض القوى الدولية الوسيطة بإعادة تموضع القوات الموجودة في شيخ مقصود الى شرق الفرات وذلك بشكل آمن، شريطة أن يضمن وجود حماية كردية محلية و مجلس محلي لسكان الحيين”.
وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وتأتي الاشتباكات في حلب بعد أعمال عنف دامية على خلفية طائفية طالت في آذار/مارس الأقلية العلوية في الساحل السوري، ثم الأقلية الدرزية في جنوب البلاد في يوليو. وشنّت سلطات الاحتلال الاسرائيلي حينها ضربات على دمشق قالت إنها دعما للدروز.
واعتبر نانار هواش من مجموعة الأزمات الدولية أن تجدّد الاشتباكات يثير الشكوك حول مدى قدرة الحكومة على كسب ثقة الأقليات وتوحيد البلاد بعد 14 عاما من الحرب.
وقال “إذا ما تصاعد القتال، سوف يتساءل اللاعبون الدوليون حول مدى قدرة دمشق على حكم المجتمع السوري المتعدّد”.
الجيش السوري يعلن الانتهاء من تمشيط حي الشيخ مقصود بحلب وقوات “قسد”تنفي
