اليمن الحر الاخباري/متابعات
لم تعد الأضواء الساطعة في شوارع أمريكا تبعث الطمأنينة.
الرفوف الفارغة في المتاجر تحكي القصة قبل نشرات الأخبار، والبرد الزاحف لا يطرق الأبواب… بل يكسرها.
عاصفة جديدة، اسمها «فيرن»، تتقدم ببطء قاتل، كوحش أبيض يلتهم الولايات واحدة تلو الأخرى.
بردها أشد من الصمت، وثلجها لا يغطي الأرض فقط، بل يغطي الشعور بالأمان نفسه.
أكثر من 230 مليون إنسان باتوا في مرمى العاصفة، نصف أمريكا تقريبًا، والنصف الآخر يراقب بقلق… منتظرًا دوره.
ثماني عشرة ولاية أعلنت الطوارئ، وكأن البلاد دخلت حربًا بلا عدو مرئي.
في تكساس وأركنساس وجورجيا، تنخفض درجات الحرارة إلى 25 تحت الصفر، حيث يتجمد النفس في الصدر قبل أن يصل إلى الشفاه.
وفي واشنطن ونيويورك، تعوي الرياح بسرعة 90 كيلومترًا في الساعة، كأنها تصرخ: ابقوا في بيوتكم… إن استطعتم.
الناس هرعوا إلى المتاجر كما لو كانوا يفرون من نهاية العالم.
لا خبز، لا حليب، لا ماء.
حتى أجهزة التدفئة اختفت، وكأن الدفء نفسه أصبح سلعة نادرة.
مشهد يذكّر بأيام كورونا، لكن هذه المرة… العدو ليس فيروسًا، بل الطبيعة حين تقرر الانتقام.
الرئيس الأمريكي وجّه نداءً مقتضبًا، لكنه ثقيل المعنى:
«لا تخرجوا، ابقوا في المنازل، وحافظوا على الدفء»
كلمات قصيرة، لكنها تحمل اعترافًا صريحًا: الخارج أخطر من الداخل.
السماء أغلقت طرقها أيضًا.
أكثر من 3500 رحلة أُلغيت، وحوالي 9000 رحلة تأخرت حول العالم.
مطارات مشلولة، مسافرون عالقون، وساعات طويلة من الانتظار… تحت رحمة عاصفة لا تسمع التوسلات.
أربعة أيام مرعبة متوقعة، وكأن الزمن نفسه تباطأ.
فرق الطوارئ تنتشر، وموظفو الكهرباء والمياه يُحشدون، لكن السؤال الذي يتردد في كل بيت:
هل سيصمد كل شيء؟
على مواقع التواصل، لم يعد الحديث مجرد طقس.
الخوف، السخرية السوداء، والدعاء… كلها اختلطت في تعليقات الناس، كما رصد برنامج «شبكات».
أمريكا التي اعتادت أن تخيف العالم، تقف اليوم خائفة… تراقب نافذتها المتجمدة.
حين تفرغ المحلات، ويُطلب من الملايين البقاء في منازلهم، فاعلم أن الرعب لم يعد في الأفلام… بل في الواقع.
