اليمن الحر الأخباري

الرئيس الشهيد صالح الصماد.. مدرسة للتضحية والصمود وبوصلة لتنشئة الأجيال

اليمن الحر الاخباري/متابعات
في تاريخ الشعوب، تبرز شخصيات استثنائية تتحول إلى رموز خالدة، ليس فقط بما قدمته من تضحيات، بل بما جسدته من قيم ومبادئ تبقى منارة للأجيال. ومن بين هذه الشخصيات الرئيس الشهيد صالح علي الصماد، الذي ارتقى شهيداً وهو يؤدي واجبه الوطني في مقارعة العدوان وأعداء اليمن ومخططاتهم الخبيثة، ليصبح مدرسة حية في التضحية والصمود، ومرجعاً أخلاقياً وفكرياً يمكن أن يُبنى عليه مشروع تنشئة جيل واعٍ ومتمسك بالثوابت.
قائد استثنائي في زمن التحديات
ولد صالح الصماد في بيئة يمنية أصيلة، وتدرج في مسيرته حتى أصبح رئيس المجلس السياسي الأعلى. لم يكن مجرد سياسي أو إداري، بل كان قائداً ميدانياً يعيش بين الناس، يشاركهم همومهم، ويقودهم بروح المسؤولية. تميز بقدرته على الجمع بين الفكر والعمل، وبين القيادة والتواضع، فكان قريباً من المواطن العادي كما كان حازماً في مواجهة التحديات.
لقد جسّد الصماد مفهوم القيادة الشعبية، حيث لم ينغلق في المكاتب أو يكتفِ بالخطابات، بل نزل إلى الميدان، زار الجبهات، وتفقد المشاريع التنموية، مؤكداً أن القيادة الحقيقية هي التي تلامس الواقع وتبني المستقبل رغم الظروف القاسية.
مدرسة التضحية والصمود
استشهاد الصماد لم يكن حدثاً عابراً، بل محطة فارقة في الوعي الجمعي اليمني. فقد مثّل نموذجاً للقائد الذي يضع الوطن فوق كل اعتبار، ويقدم حياته ثمناً للحرية والكرامة. هذه التضحية جعلت منه مدرسة قائمة بذاتها، تُعلّم الأجيال أن الصمود ليس شعاراً، بل ممارسة يومية تتجسد في المواقف والقرارات.
لقد آمن الصماد أن القائد الحقيقي هو من يسبق شعبه في التضحية، فكان استشهاده دليلاً على صدق هذا الإيمان.
ورغم الحصار والعدوان، ظل يردد أن اليمن قادر على النهوض، وأن المعركة ليست فقط عسكرية، بل معركة وعي وإرادة ومواجهة وبناء.
أطلق الشهيد الصماد مشروع “يد تبني ويد تحمي”، ليؤكد أن التنمية والصمود وجهان لعملة واحدة، وأن بناء الإنسان لا يتوقف حتى في أحلك الظروف.
القيم التي حملها الصماد لم تكن مجرد شعارات، بل كانت منهج حياة يمكن أن يشكل أساساً لتنشئة الأجيال حيث غرس في خطابه وسلوكه أن الوطن هو الهوية الجامعة، وأن الحفاظ عليه واجب مقدس.
كما دعا دائماً إلى أن يكون كل فرد شريكاً في حماية الوطن وبنائه.
وكان يشدد على أن الوعي هو السلاح الأقوى، وأن الشعوب التي تدرك حقوقها لا تُهزم.
كان الرئيس الشهيد قريباً من الناس، يستمع لهم، ويعاملهم بروح الأخوة، مما جعله محبوباً وموثوقاً.
تنشئة الاجيال على مبادئ الصماد
تحويل التجربة الاستثنائية لتجربة الصماد إلى منهج تربوي وثقافي هو مسؤولية جماعية، تبدأ من الأسرة والمدرسة وتمتد إلى الإعلام والمؤسسات الوطنية. ويمكن تحقيق ذلك كما يقول مختصون وتربويون عبر خطوات عمليةمن ابرزهاإدماج سيرته في المناهج التعليمية بحيث يتعرف الطلاب على مسيرته وقيمه، فيتعلمون أن القيادة ليست امتيازاً بل مسؤولية.
وإحياء ذكرى استشهاده بفعاليات تربوية وثقافية لتبقى رسالته حاضرة في الوعي العام، وتتحول إلى مصدر إلهام دائم.
وكذلك تعزيز ثقافة العمل التطوعي التي كان الصماد من أبرز الداعين إليها، لتغرس في الشباب روح العطاء بلا انانية او حب للذات.
وإبراز قيمة الصمود في الإعلام عبر برامج ومسلسلات ووثائقيات تُظهر كيف يمكن للإنسان أن يواجه التحديات بإرادة لا تنكسر.
الى جانب تنمية روح المسؤولية لدى الشباب من خلال إشراكهم في مشاريع وطنية، ليشعروا أنهم امتداد لمسيرة التضحية والبناء.
رمز للأجيال القادمة
إن استشهاد الرئيس صالح الصماد في العام 2018 لم ينهِ دوره، بل جعله أكثر حضوراً في الوجدان اليمني. فقد تحول إلى رمز يُستحضر في كل موقف يحتاج إلى قوة وإرادة. الأجيال القادمة يمكن أن تجد فيه القدوة التي تبحث عنها، القدوة التي تجمع بين الفكر والعمل، بين التضحية والبناء، بين القيادة والإنسانية.
وأخيرا فإن الرئيس الشهيد صالح علي الصماد لم يكن مجرد شخصية سياسية، بل كان مدرسة متكاملة في التضحية والصمود، ومشروعاً أخلاقياً يمكن أن يُبنى عليه مستقبل الأجيال. ويجب العمل على تنشئة الجيل على القيم التي حملها لا نها تعني صناعة إنسان واعٍ، مسؤول، ومتمسك بالوطن، قادر على مواجهة التحديات وبناء المستقبل. وهكذا، يبقى الصماد حياً في ذاكرة اليمنيين، ليس فقط كشهيد، بل كمنارة تهدي الطريق نحو الحرية والكرامة.
*نقلا عن صحيفة الثورة

Exit mobile version