اليمن الحر الاخباري/متابعات
ركَّزت صحيفة إل بايس الإسبانية في تقرير حديث، على الحرب الإعلامية بين إيران وأمريكا، مؤكّـدة أن طهران نجحت في تحقيق تأثير واسع عبر محتوى رقمي انتشر بشكل كبير على مِنصات التواصل الاجتماعي.
وأوضحت أن إيران اعتمدت بشكل مكثّـف على مقاطع الفيديو المتحَرّكة والمحتوى المُنتج باستخدام الذكاء الاصطناعي، والتي حصدت ملايين المشاهدات على منصات مثل تيليجرام وإكس وإنستغرام، مقدّمة نفسَها دولةً مقتدرة بصد العدوان في سرديات موجهة لجمهور عالمي، خُصُوصًا فئة الشباب.
ووصفت الصحيفة هذا التأثير بـ“النصر الفيروسي”، مشيرة إلى أن صُنّاع المحتوى ينتمون في الغالب إلى جيلِ الألفية والجيل زد (مَن نشأوا مع الهواتف الذكية)، الذين يوظّفون أدوات الإنترنت وثقافته، مثل الفكاهة والسُّخرية وموسيقى الراب، لإيصال رسائل سياسية بأُسلُـوب مبسط وجاذب.
كما لفتت إلى أن بعضَ المقاطع استلهمت أعمالًا ثقافية غربية مثل أفلام الليغو، حَيثُ قُدمت رسائل سياسية ضمن قالب ترفيهي، في محاولةٍ للوصول إلى جمهور أوسعَ خارج الأطر الأيديولوجية التقليدية.
وتناولت الصحيفة نماذج من هذه المواد، بينها مقاطع تُظهر ترامب بصورة كاريكاتورية، وتربطه برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، ضمن سرديات تنتقد السياسات الأمريكية وتربطها بقضايا عالمية مثيرة للجدل.
ونقلت الصحيفة عن أُستاذ في جامعة جورجتاون في قطر، لوتشيانو زاكارا، قوله إن نجاح هذا المحتوى يعود إلى أنه “يخاطب المنطق العام” ويركز على نقد الشخصيات والسياسات دون الانخراط في خطاب أيديولوجي مباشر، ما يجعلُه أكثر قابلية للانتشار عالميًّا.
في المقابل، أشَارَت الصحيفة إلى أن أداء واشنطن الإعلامي شابه عددٌ من الأخطاء، معتبرة أن التفاعل الإيراني السريع والساخر عبر حسابات رسمية، بما فيها البعثات الدبلوماسية، ساهم في تعزيز انتشار الرواية الإيرانية على نطاق واسع.
ويخلص التقرير إلى أن المعركة الإعلامية أصبحت ساحةً موازية للصراع التقليدي، حَيثُ تلعب أدوات منخفضة التكلفة مثل المحتوى الرقمي دورًا متزايدًا في التأثير على الرأي العام العالمي، وإعادة تشكيل صورة الصراع خارج الميدان العسكري
