اليمن الحرالاخباري نجيب العصار
نظّمت كلية الإعلام بجامعة صنعاء، اليوم الخميس، ورشة عمل تدريبية حول “استراتيجيات التعليم والتعلم”، استضافت فيها الدكتور عارف الحمادي، الخبير الأكاديمي، لاستعراض آليات التدريس الحديثة في ظل هيمنة الذكاء الاصطناعي وخصائص الأجيال الجديدة.
افتتح الورشة عميد الكلية الدكتور عمر داعر البخيتي، مرحّبًا بالمشاركين ومؤكداً أهمية هذه الفعالية في إطار سعي الكلية لتحديث وتطوير العملية التعليمية بما يتوافق مع معايير الجودة الوطنية والدولية. وأوضح البخيتي قائلاً: “إننا في سباق مع الزمن؛ فالفجوة بين أسلوب التدريس التقليدي وبين احتياجات جيل “زد” و”ألفا” تتسع يومياً”.
وأضاف: “هدفنا اليوم هو تحويل القاعة الدراسية من مساحة للتلقين إلى بيئة تفاعلية يشعر فيها الطالب بأنه شريك في صناعة المحتوى الإعلامي، وليس مجرد متلقٍ”.
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة هدى علي العماد، عميد مركز التطوير الأكاديمي وضمان الجودة بجامعة صنعاء، إن الورشة تأتي في سياق عملية التحديث والتطوير التي تشهدها الكلية.
وأشارت إلى أن “معايير الجودة الحديثة تفرض علينا الانتقال من دور “المُلقن” إلى دور “المُيسّر””. لافتةً إلى أن الذكاء الاصطناعي يفرض علينا اليوم تحديث مخرجات التعلم لتكون مهارية، وليست مجرد تخزين للمعلومات التي باتت متاحة للجميع.
من جانبه، أكد الدكتور مهدي حيدر، نائب عميد الكلية لشؤون الجودة والتطوير الأكاديمي، أن الورشة تستهدف أعضاء هيئة التدريس بما يسهم في تحديث المنظومة التعليمية ومواكبة الثورة الرقمية، وتطوير الأداء الأكاديمي وتحسين مخرجات التعلم بالكلية.
فيما استعرض الدكتور عارف الحمادي خلال الورشة فلسفة تعليمية قائمة على التحفيز، مشيراً إلى أن دور الأستاذ الجامعي المعاصر هو “جذب الحصان للماء وجعله يشعر بالعطش للتعلم”. وأكد أن الجيل الحالي يمتلك قدرات عالية في “تعدد المهام” لكنه يعاني من “قصر فترة الانتباه”، مما يتطلب من المدرسين استخدام وسائل بصرية وسريعة تواكب إيقاع عصر “الريلز” والفيديوهات القصيرة.
وشدد الدكتور الحمادي على حتمية تبني رؤية تطويرية شاملة لأساليب التدريس الجامعي لمواجهة تحديات عصر “جيل الألفا” والذكاء الاصطناعي. ودعا الأكاديميين إلى مغادرة مربع “التلقين التقليدي” نحو استراتيجيات أكثر حيوية، وفي مقدمتها “الفصل المقلوب” (Flipped Classroom) الذي يمنح الطالب دوراً محورياً في النقاش والتفاعل. كما ركز على ضرورة تحول الأستاذ إلى “مدرب متفاعل” يوظف لغة الجسد والحركة لجذب انتباه الطلاب، مع التأكيد على مواءمة المناهج التعليمية مع متطلبات سوق العمل المتسارعة، لضمان جودة المخرجات الأكاديمية في ظل التطورات العالمية الراهنة.
وأكد المشاركون في ختام الورشة أهمية استمرار مثل هذه البرامج التدريبية التي ترفع من كفاءة أعضاء هيئة التدريس وتعزّز ثقافة الجودة والاعتماد الأكاديمي داخل الكلية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء الأكاديمي وتحسين مخرجات التعلم.
حضر الورشة الدكتور حسين جغمان، نائب عميد الكلية للشؤون الأكاديمية والدراسات العليا، والأستاذ الدكتور علي العمار، نائب العميد لشؤون الطلاب، والدكتور عبد الرحيم الشاوري، رئيس قسم العلاقات العامة والإعلان بالكلية، ولفيف من أعضاء هيئة التدريس بالكلية، والدكتور محمد البيضي ممثل مركز النطوير الأكاديمي وضمان الجودة بجامعة صنعاء.
تأتي هذه الورشة النوعية في إطار الرعاية الكريمة التي توليها رئاسة جامعة صنعاء، ممثلة بالأستاذ الدكتور محمد أحمد البخيتي، للارتقاء بمستوى الأداء الأكاديمي. كما تعكس الورشة الدور المحوري والدعم المستمر الذي يقدمه مركز التطوير الأكاديمي وضمان الجودة في الإشراف على البرامج التأهيلية وتوفير كافة الإمكانات لتمكين أعضاء هيئة التدريس بما يلبي تطلعات الجودة والاعتماد الأكاديمي.
