اليمن الحر الأخباري

ايران تفرض معادلات الردع وواشنطن ترضخ

اليمن الحر الاخباري/متابعات
علّقت الجمهورية الاسلامية الايرانية امس الاثنين، تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة ضمن المفاوضات الجارية بين البلدين عبر الوسطاء، بسبب استمرار العدوان الصهيوني على لبنان فيما سارع الرئيس ترمب الى الاعلان عن وقف اطلاق النار على جبهة لبنان بعد ساعات من تهديدات مقر خاتم الأنبياء لسكان الأراضي المحتلة وخاصة في شمال فلسطين المحتلة بضرورة مغادرة المنطقة حفاظا على سلامتهم في حال نفذ الارهابي نتنياهو تهديداته باستهداف الضاحية الجنوبية وبيروت .
ووجه قائد مقر خاتم الأنبياء اللواء عبد اللهي تحذيراً لسكان الأراضي المحتلة..مشيرا في حديثه وفقا لوكالة مهر للانباء الى ان الارهابي نتنياهو “يواصل أعماله الشريرة في المنطقة، حيث هدد بقصف الضاحية وبيروت، ووجّه تحذيراً لسكانها بضرورة الإخلاء”.

مضيفا ونظراً لانتهاكات الكيان المتكررة لوقف إطلاق النار، فإننا نحذر سكان المناطق الشمالية والمستوطنات العسكرية في الأراضي المحتلة، في حال تنفيذ هذا التهديد، بضرورة مغادرة المنطقة فوراً حفاظاً على سلامتهم.
من جهتها أعلنت استخبارات الحرس الثوري الإيراني في بيان لها امس أن تجاوز ما يُسمى بـ”الخطوط الحمراء” في لبنان وغزة يُعدّ مساسًا بالأمن القومي الإيراني ومحور المقاومة.
وأفادت وكالة مهر للأنباء، عن مؤسسة استخبارات الحرس الثوري الإيراني قولها في بيان: “تعتبر الجمهورية الاسلامية الايرانية تجاوز الخطوط الحمراء في لبنان وغزة بمثابة حرب مباشرة ومساسًا بأمنها القومي والمقاومة الإسلامية، ولذا فهي عازمة على شنّ عمليات دفاعية من خلال اتخاذ إجراءات حاسمة وفتح جبهات جديدة، فضلًا عن الحفاظ على معادلة مضيق هرمز”.
وكانت وكالة “تسنيم” الإيرانية قد اكدت أن إيران أوقفت رسميا تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة.
وأشارت الوكالة إلى أن طهران اتخذت قرار تعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن نتيجة تواصل الهجمات الصهيونية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف “إسرائيل “هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
وذكرت أن إيران أدرجت على جدول أعمالها خيار إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، بالإضافة إلى تفعيل خيارات اخرى.
وأكدت طهران الاثنين، أن وقف إطلاق النار في لبنان جزء لا يتجزأ من أي اتفاق يهدف لإنهاء الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.
جاء ذلك بتصريح لمتحدث وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمره الصحفي بمقر الوزارة بالعاصمة طهران.
وقال بقائي إن الولايات المتحدة الأمريكية هي الطرف الرئيسي فيما يجري في لبنان الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي واسع منذ شهور.
وأضاف: “الكيان الصهيوني يواصل ارتكاب أبشع الجرائم وأكثرها وحشية في لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم وجود وقف إطلاق نار معلن”.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد عبر عن القلق البالغ جراء تطورات المنطقة وانتهاكات وقف النار في لبنان واستمرار نزوح اللبنانيين والدعم الأمريكي لإجراءات الكيان.
وطالب بزشكيان، في اتّصالٍ مع رئيسة الوزراء اليابانية، بضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته المؤثرة لوقف هذا المسار.
بدوره، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن الحصار البحري وتصعيد جرائم الحرب في لبنان من قبل الكيان الإسرائيلي هما دليل واضح على عدم التزام الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار، متوعداً: “لكل خيار ثمن وفاتورة الحساب ستأتي لا محالة.. وكل شيء سيعود إلى نصابه الصحيح”.
من جهته، ندد المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية بصمت حكام الغرب، في الوقت الذي استغل فيه الاحتلال الإسرائيلي وقف النار لسفك دماء أكثر من 3 آلاف لبناني.
وحذّرت القوات المسلحة الإيرانية، قادة الاحتلال الإسرائيلي وحماته من مواصلة هذه الجرائم، مؤكداً أن استمرار الجرائم في لبنان لن يكون مقبولاً نهائياً لدى القوات المسلحة الإيرانية.
وأكّد العميد أبو الفضل شكارجي، أنّ “الكيان الإسرائيلي المعتدي وقاتل الأطفال استغلّ فرصة وقف إطلاق النار ليشنّ عدواناً سافراً على الأراضي اللبنانية، متسبّباً بسفك دماء أكثر من 3 آلاف مدني، من بينهم نساء وأطفال”.
وانتقد شكارجي في الوقت ذاته التواطؤ الدولي، مشيراً إلى أنّ حكّام الدول الغربية اتخذوا مسار الصمت أو الدعم المباشر تجاه هذه “الجرائم المناهضة للبشرية”.
وفي موقف تحذيري حازم، شدّد العميد شكارجي على أنّ استمرار “قادة الكيان الإسرائيلي الهمجي وحماتهم” في ارتكاب هذه الجرائم الوحشية بحقّ لبنان “لن يكون أمراً قابلاً للتحمّل” من قبل القوات المسلحة الإيرانية، في إشارةٍ إلى خطورة الوضع الميداني وتبعاته.
ميدانيا أعلن حرس الثورة في إيران، أنّ مقاتلاته الجوية استهدفت فجر امس الاثنين القاعدة الجوية التي انطلق منها العدوان على برج اتصالات في جزيرة سيريك بمحافظة هرمزجان.
ونبّه حرس الثورة في بيان، من أنه في حال تكرار العدوان فسيكون الردّ مختلفاً تماماً، من قبل قواته الجوية.
وشدّد حرس الثورة على أنّ المسؤولية الكاملة تقع على عاتق النظام الأمريكي المعتدي الذي يقتل الأطفال.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) قد أعلنت من جانبها، أنها نفّذت “ضربات دفاعية” على مواقع رادار إيرانية ومواقع قيادة طائرات المسيّرة يومي السبت والأحد.
وزعمت أنّ “هذه الضربات جاءت رداً على إسقاط إيران طائرة أميركية مسيّرة من طراز MQ-1”.
وفي وقت سابق، أكدت وكالة “تسنيم” أنّ الحصار البحري الأمريكي على إيران لا يزال قائماً، وأنّ القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” تصدر تحذيرات على خط الحصار في محاولة لوقف السفن الإيرانية التي تسعى لعبور المنطقة المحاصرة، وذلك رغم إعلانه رفع الحصار البحري المفروض على إيران.
وتدخل المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد المتبادل، بعد إعلان واشنطن تنفيذ ضربات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، وردّ طهران باستهداف القاعدة التي انطلق منها الهجوم، بالتزامن مع تأكيد المسؤولين الإيرانيين أن بلادهم لن تتراجع عن حقوقها الاستراتيجية وستواصل الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية في مواجهة الضغوط الأمريكية والصهيونية.

وأكد الحرس الثوري أن المسؤولية الكاملة عن التصعيد تقع على عاتق “النظام الأمريكي المعتدي”، مشدداً على أن القوات المسلحة الإيرانية تحتفظ بحق الرد على أي اعتداء يستهدف أراضي الجمهورية الإسلامية أو مصالحها.

وفي سياق متصل، اعتبر رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، أن إيران تمر بمرحلة استثنائية ومفصلية من تاريخها، مؤكداً أن ما وصفها بالمؤامرات التي استهدفت البلاد خلال الفترة الماضية انتهت بالفشل رغم حجم الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية.

من جانبه، شن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، هجوماً حاداً على الاتحاد الأوروبي، متهماً إياه بازدواجية المعايير وتجاهل الهجمات الأمريكية والصهيونية مقابل إدانة الردود الإيرانية.

وأكد بقائي أن الضربات التي تنفذها إيران ضد القواعد والأصول المستخدمة في شن هجمات عليها تمثل ممارسة مشروعة لحق الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مضيفاً أن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي يشكلان طرفاً واحداً في مختلف الأزمات التي تشهدها المنطقة.

كما شدد على أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان وفلسطين، محذراً من أن استمرار الانتهاكات والحروب سيترك تداعيات تتجاوز حدود المنطقة لتطال الأمن والاستقرار الدوليين.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن إيران وسلطنة عمان تمتلكان وحدهما حق ممارسة السيادة على المياه الإقليمية للمضيق، مشيراً إلى أن حركة السفن تتم بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

كما حذر المسؤولون الإيرانيون من أي وجود أو تحرك جديد لحلف شمال الأطلسي في منطقة الخليج، معتبرين أن ذلك من شأنه زيادة تعقيد الأوضاع ورفع مستوى التوتر الإقليمي.

وفي خضم هذه التطورات، نقلت مجلة “ميرور” البريطانية تقييماً يفيد بأن إيران خرجت من جولة المواجهة الأخيرة دون تقديم تنازلات استراتيجية تتعلق ببرنامجها النووي أو بنيتها التحتية، معتبرة أن طهران نجحت في الحفاظ على أوراق قوتها الأساسية رغم الضغوط الأمريكية والصهيونية المتواصلة.

*نقلا عن الثورة

Exit mobile version