اليمن الحر الأخباري

حسم المباراة الفاصلة امام لبنان بثنائية نظيفة..الأحمر يعانق المجد الآسيوي

 

كتب/ عادل حويس

في ليلة استثنائية حفرت تفاصيلها بحروف من نور وخيوط من ذهب في السجلات القارية رسم المنتخب اليمني الأول لكرة القدم لوحة من المجد والأمل المتجدد في قلب العاصمة القطرية الدوحة بعدما انتزع بطاقة العبور بجدارة واستحقاق تاريخيين إلى نهائيات كأس أمم آسيا 2027 المقرر إقامتها في المملكة العربية السعودية. وجاء هذا التأهل الكبير وهو الثاني في مسيرة الكرة اليمنية بعد ملحمة كروية بطولية تكللت بالفوز الثمين والمستحق على نظيره المنتخب اللبناني الشقيق بهدفين نظيفين ليعلن “الأحمر الكبير” اقتحامه الرسمي ومقارعته لكبار القارة الصفراء في المحفل القاري المقبل حاملا معه آمال وتطلعات ملايين اليمنيين الذين توحدت نبضات قلوبهم خلف هذا الإنجاز الرفيع.
وعلى وقع هتافات الجماهير الوفية التي احتشدت في المدرجات لمؤازرة صقور اليمن فرض المنتخب الوطني سيطرته الميدانية الكاملة وقدم “نمور سبأ” مباراة تكتيكية رفيعة المستوى حبست الأنفاس وهيمنوا على مجرياتها بفضل الانضباط العالي والروح القتالية التي تملكت اللاعبين طوال التسعين دقيقة حيث ترجم نجم اللقاء ناصر محمدوه هذه الأفضلية المطلقة ببراعة وهدوء الكبار مقتنصا شباك المنتخب اللبناني مرتين وموقعا على ثنائية ذهبية ستبقى محفورة في ذاكرة الأجيال كصك عبور مستحق رافضا مغادرة الملعب دون تأكيد أحقية بلاده بالصعود الفوري ومغادرة الدوحة بانتصار لم يكن مجرد فوز عابر بل ولادة جديدة للكرة اليمنية.
ولم يكن هذا الإنجاز الفريد ليمر دون أن يترك بصمة واضحة لمهندس هذه التوليفة التكتيكية المدرب الجزائري القدير الكابتن نور الدين ولد علي الذي أثبت بالأرقام والمستويات الشجاعة أنه أفضل مدرب عرفته كرة القدم اليمنية عبر تاريخها. فقد استطاع هذا الداهية الجزائري في ظرف وجيز وفي ظل ظروف بالغة التعقيد صناعة توليفة متجانسة وتأسيس منتخب صلب يقدم كرة قدم حديثة وممتعة متجاوزا بحنكة وحكمة كل العقبات اللوجستية والصعوبات البالغة التي تعترض طريق الرياضة اليمنية ليصنع من شح الإمكانيات مجدا قاريا ترفع له القبعات. ولعل المشهد الأكثر عمقا وتأثيرا في هذه الملحمة والذي خطف قلوب المتابعين تجسد في تلك الدموع الصادقة التي انهمرت من عيني الكابتن نور الدين ولد علي عقب إطلاق صافرة النهاية إذ لم تكن مجرد دموع فرح بالإنجاز بل كانت بمثابة إدانة صامتة وبليغة لكل مسؤول يمني يرى معاناة هذا الشعب العظيم ولا تحرك فيه ساكنا ورسالة تذكير صارخة بما تفتقده الساحة اليوم من مبدأ القيادة والإدارة بالقلب لا بالمنصب والإدارة بالحب الخالص للوطن ومصالحه العليا لتؤكد دموع هذا المدرب العربي الأصيل أن الانتماء للمهمة وصناعة الفرح للناس يتجاوز حدود العقود والالتزامات المهنية إلى أبعاد إنسانية ووطنية نبيلة.
ومع إطلاق صافرة النهاية تحولت مدرجات الملعب والشوارع في مختلف المحافظات اليمنية وفي بلدان المهجر إلى ساحات مفتوحة للفرح والابتهاج العارم حيث زفت الجماهير نجومها الأبطال الذين نجحوا في اقتناص البسمة وزرعها في وجوه الملايين مبرهنين للعالم أجمع أن الإرادة اليمنية الحرة لا تنكسر مهما بلغت قسوة الظروف. وبهذا الفوز العريض والتأهل التاريخي يضمن المنتخب الوطني مقعده رسميا في المجموعة الخامسة النارية إلى جانب منتخبات كوريا الجنوبية والإمارات وفيتنام ليدشن صقورنا مرحلة جديدة من التحدي ومقارعة عمالقة القارة وسط سيل من الإشادات الواسعة والتهاني الحارة من القيادات الرياضية والجماهيرية التي رأت في هذا التأهل حافزا كبيرا ونقطة تحول جوهرية لإعادة صياغة ومستقبل كرة القدم اليمنية على الساحة الدولية وتأكيدا على أن هذا الشعب يستحق الفرح ويملك دائما القدرة على صناعة المعجزات من رحم المعاناة.

Exit mobile version