اليمن الحر الأخباري

لا تخسروا ابوعمار مرتين

اسيا العتروس*
حضر الجانب الرسمي و البروتوكولي و غاب الجانب الاعلامي في زيارة الرئيس الفلسطينية محمود عباس الى تونس رغم انها اول زيارة لمسؤول اجنبي الى بلادنا منذ فترة وأول زيارة لمحمود عباس الى تونس منذ شهر ماي 2015 و لقاءاته المتعددة الرسمية و الاعلامية انذاك …و لانها فلسطين فقد كان من الطبيعي أن يثير ما حدث بالامس من تعتيم اعلامي الكثيرمن التساؤلات والكثير من الاستياء ايضا في غياب قنوات التواصل و في غياب المعلومة المطلوبة التي تاهت في زحمة الاستعدادات المتعجلة حتى أن هناك من اعتبر أن في تغييب الاعلام اساءة للقضية وللزعيم الراحل ياسر عرفات الذي كان يتظم اللقاءات مع الصحفين بالليل و النهار و قد ادرك اهمية الراي العام الدولي والاعلام الدولي في تقدم القضية الفلسطينية … نقول هذا الكلام ونحن نتابع ما يمكن وصفه باغرب ندوة صحفية تعقد في غياب الاعلاميين و المراسلين جمعت امس الضيف الفلسطيني مع الرئيس قيس سعيد في قصر قرطاج وكانت ندوة ثنائية بامتياز في قضية شرعية يفترض انها معركة ميدانية و ديبلوماسية وقانونية و سياسية وواخلاقية بالاضافة الى انها اعلامية.. وبعيدا عن الانسياق وراء محاكمة النوايا والبحث عن الثغرات التي رافقت الاعلان عن هذه الزيارة والفريق المرافق للرئيس الفلسطيني و اهدافها و اولوياتها وتوقيتها لا سيما وانها تاتي بعد زيارة الى الجزائر يبقى الاكيد ان للقضية الفلسطينية موقعها و مكانتها لدى التونسيين كما لدى الاعلام الوطني رغم كل محاولات التهميش و التغييب في المنابر الاعلامية والدولية.
بالامس سجلت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي تختتم اليوم تدشين المقر الجديد للسفارة الفلسطينية التي ستكون الى جانب ذلك مركزا مفتوحا للدراسات والبحوث حول القضية الفلسطينية علماوان الوفد المرافق للرئيس الفلسطيني يشمل كل من وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي، وقاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية محمود الهباش، والمستشار مصطفى أبو الرب، ورئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس، مدير عام الصندوق القومي الفلسطيني رمزي خوري، ومستشار الشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، الى جانب السفير الفلسطيني هائل الفاهوم..
-قبل زيارة لافروف
ولعله من المهم الاشارة الى ان زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي انطلقت من الجزائر الى تونس وقبل ذلك الى العاصمة الروسية موسكو مرتبطة بموعد القمة العربية المرتقبة بالجزائر في مارس القادم ودعوة الرئيس الفلسطيني مجددا الى عقد مؤتمر دولي للسلام وفقا لقرارات الشرعية الدولية وهي ايضا تاتي للاعداد للقمة الافريقية في فيفري القادم والمساعي لتطويق الاختراق الاسرائيلي في افريقيا,
الى جانب ذلك فان وزير الخارجية الروسي سرجي لافروف سيبدأ جولة في الشرق الاوسط تشمل بالاضافة الى فلسطين و اسرائيل كل من المغرب و الجزائر …
-الجزائر و لقاء الفصائل الفلسطينية
ويبقى الاكيد ان في اعلان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون استعداده لاحتضان لقاء الفصائل الفلسطينية و تمهيد الطريق الى مصالحة فلسطينية فلسطينية و هو ما رحبت به حتى الان اغلب الفصائل الفلسطينية و بينها حركة حماس ما يجعل الرهان عاليا والمجازفة كبيرة في مشهد فلسطيني و عربي و دولي مشتت و على درجة غير مسبوقة من الانقسامات و التناقضات و تباعد بل تضارب المصالح في زمن التطبيع المعلن والقطيعة المعلنة بين المغرب والجزائر… فليس سرا ان ما بقي من الوقت قبل انعقاد القمة العربية يحتاج لجهود و تضحيات خارقة للخروج بنتائج يمكن ان تؤسس لاختراق ايجابي او تعزز المصالحة او تفرمل سباق التطبيع او تضع حدا لكل الجراءم اليومية الحاصلة.
-سعيد لا بديل عن رص الصفوف ولكن …
وقد كان الرئيس سعيد واضحا بدوره في كلمته امس بحضور الضيف الفلسطيني في دعوته بدوره الى اهمية رص الصفوف وتجاوز الخلافات و الصراعات والانتصار للقضية الفلسطينية ..و كعادته كان عباس وفيا لتونس التي احتضنت القيادة الفلسطينية طوال عقدين كاملين قبل ان تعود الى ارض فلسطين على اساس اتفاق غزة اريحا اولا ..و قد حذر أبو مازن من خطورة الوضع الداخلي و من تداعيات استمرار الاحتلال في طغيانه وممارساته العدوانية ضد الشعب الفلسطيني ملوحا بأنه ستكون للفلسطينيين خيارات وإجراءات في وقت قريب. دون توضيح المزيد او كما اذا كان الامر يتعلق بخيار المقاومة او عودة الانتفاضة ..و من خلال كلمته المسجلة امس اعلن ابو مازن عن انعقاد المجلس المركزي خلال شهر, و تحدث مطولا عن اهمية الوحدة الوطنية والوحدة العربية و عن اهمية ان تكون الجزائر عنوان لعودة اللحمة العربية كما توقف عند ممارسات الاحتلال التي شملت الاحياء و الاموات باحتجاز سلطات الاحتلال جثامين الشهداء …
وقال عباس “تربطنا بتونس الخضراء، قيادة وشعبا علاقات أخوية راسخة نعتز بها كثيرا، ولا ننسى أيامنا في تونس في العقدين الأخيرين من القرن الماضي، ولا يمكن أن ننسى عودتنا من ربوع هذه الديار الطيبة إلى وطننا لنبني أسس دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس”.
ويبدو ان محمود عباس يعول على قمة الجزائر و على مساعي كل من الرئيس تبون و سعيد من أجل وحدة الصف الفلسطيني معتبرا أنه “آن الأوان أن ينتهي هذا الانقسام البغيض الذي لا يفيد أحدا ويضر بقضيتنا وشعبنا، علينا أن ننهيه بأقصى سرعة ممكنة”.
كما شدد على انه “آن الأوان أيضا أن تنتهي تلك الانقسامات التي لا ضرورة ولا قيمة لها إلا ايقاع الضرر بالأمة وبكل آمالاها وأهدافها، نتمنى أن تكون قمة الجزائر هي المكان الطبيعي لعودة اللُّحمة العربية مرة أخرى”و قد غاب الحديث عن تداعيات التطبيع في كلمة سعيد كما في كلمة عباس وقد يكون ذلك لحسابات او خيارات لتفادي مزيد الخلافات و الانقسامات …
في تونس كما الجزائر كان استقبال الرئيس الفلسطيني بما يليق بدولة و شعب فلسطين حيث كان الرئيس عبد المجيد تبون في استقباله في مطار هواري بومدين و اطلق على شرف الضيف واحد عشرون طلقة مدفعية و في تونس كان الرئيس قيس سعيد في استقباله عند مدرج الطائرة ..
وقد التزم تبون بان تكون القضية الفلسطينية على رأس الاولويات في قمة الجزائر القادمة خلال ثلاثة اشهر …
‏و لكن ليس من الواضح كيف سيكون تجاوز الازمات والملفات العالقة لا سيما بعد الازمة مع الرباط و توقيع اتفاق التطبيع مع تل ابيب ..
لا خلاف ان اكبر الخاسرين بسبب أي اختلاف عربي عربي او قطيعة قد تحدث بين عاصمتين عربيتين هي القضايا العربية و في مقدمتها القضية الفلسطينية و لا شك ان في امتداد القطيعة الى شمال افريقيا و تحديدا الى المغرب العربي مصيبة مضاعفة بكل المقاييس … ‏

وقد يكون من المهم التذكير أنه من المغرب سعى الراحل ‏الملك الحسن الثاني الى ان تكون منظمة التحرير ‏ الممثل الشرعي ‏الوحيد للشعب الفلسطيني، في قمة الرباط التي يصفها الفلسطينيون بالتاريخية.‏

‏ ومن الجزائركان انعقاد المجلس ‏الوطني التوحيدي المؤسس و اقامة الدولة الفلسطينية..و في تونس كان الحضن الذي استقبل مات بل الاف الخارجين من بيروت حتى لا نقول غير ذلك قبل ان يكون مؤتمر السلام و تكون عودة ابو عمار الى ارض فلسطين بعد ان كان يعتبر ارهابيا مطاردا و يتحول الى اول رئيس للسلطة الفلسطينية كل ذلك قبل ان تتفاقم الازمات و الماسي و يتضائل الامل الوليد على وقع تنكر وضربات الاحتلال و القوى الداعمة له …و لعلنا لا نبالغ اذا اعتبرنا انه لولا الازمة المستجدة بين المغرب و الجزائر لكان الرئيس محمود عباس واصل جولته الى المغرب …و في انتظار ربما ما ستؤول اليه زيارة لافروف و ما اذا ستكون تونس واحدة من محطات جولته القادمة فان زيارة وزير الخارجية الروسي الى الجزائر تحت عنوان بحث التعاون الثنائي والقضايا الدولية والإقليمية و لكن الارجح انه الى جانب القضايا الثنائية فان موسكو تتجه الى تنظيم مؤتمر دولي للسلام في الشرق الاوسط و قد تتضح الاهداف اكثر خلال القمة العربية ان كتب لها الانعقاد ..نعم نقول لا تخسروا ابو عمار مرتين لان المجازفة بالغاء سلاح الاعلام عندما يتعلق الامر بقضية تتزود في ظل العجز و الفشل العربي بما يمنحها الاعلام من جرعات اوكسيجين لكشف جرائم الاحتلال و تعزيز موقع القضية في المنابر الاقليمية و الدولية و اطلاق الدعوات الى محاكمة مجرمي الحرب نقول لا تخسروا ابو عمار مرتين على راي زميلة فلسطينية بعد ان وقع في فخ الحصار الاسرائيلي و تخلى عنه العالم و نسيه الاعلام و جعله فريسة قيود الاحتلال المجحف …

*كاتبة تونسية

Exit mobile version