اليمن الحر الأخباري

العرب.. وبئر الخيانة العميق!

خالد الهواري*
فكرة البحث عن الاسباب والتفسيرات الموضوعية، ومحاولة ايجاد المبررات التي تقف وراء ممارسات الحكومات العربية الخليجية في الخروج علي الحقائق الواضحة التي لا يمكن التعتيم عليها في عالم اليوم، ودفعتهم الي تزييف الواقع الذي نشاهده ونتابعه علي مدار الساعة من خلال وساءل الاعلام الجادة والموضوعية، وسياسة التناقض والانقضاض المكشوفة علي القيم والثوابت العربية التاريخية لمفهوم السيادة الوطنية والاستقلال ورفض الاملاءات في اتخاذ القرار الوطني، وهل هذه السياسة نتيجة للطموحات بتحقيق الزعامة من جيل الحكام صغار السن الذين وصلوا الي السلطة عن طريق الاعراف التقليدية المرتبطة بتوارث الحكم، ام ان المشكلة اكبر واكثر تعقيدا من ذلك ومرتبطة بأهداف رئيسية لمخططات كتبت سيناريوهاتها مسبقا لمشروع الشرق الاوسط الجديد تتفق وتتماشي مع الثقافة السياسية الخليجية بالارتهان الى القرار الامريكي والعلاقات والمصالح القائمة علي الاحترام من طرف واحد؟
فكرة البحث في حد ذاتها تعتبر اضاعة للوقت ونتائج البحث المعروفة سلفا تتلخص في ان التفسير الوحيد لكل ما يحدث، والواقع الذي لا يحتاج الي التأويل هو السقوط الكامل لهذه الانظمة في بئر الخيانة بينما يعيش العالم، ونعيش نحن ايضا معه اليوم اسوأ مراحل التوتر والشد والجذب السياسية منذ انتهاء الحرب الباردة وسقوط جدار برلين، ومحاولات روسيا تحت ادارة الرئيس فلاديمير بوتين استعادة روح الاتحاد السوفيتي السابق من خلال فتح اماكن جديدة للنفوذ شرقا وغربا، وتثبيت اقدامها علي شاطئ البحر المتوسط الساخن، وعلى الرغم ان مراجعة بسيطة للأحداث تؤكد ان التحالفات مع روسيا تاريخيا لم تؤتي ثمارها دائما مثلما كان يراهن حلفاءها، ووقفت سياسيا وعسكريا علي الحياد المهين المثير للشبهات في حرب ليبيا واغتيال القذافي الذي كان يعتبر اهم حلفاءها التاريخيين في منطقة الشرق الاوسط، في زيارته الاخيرة الى روسيا شطب جميع الديون المستحقة عليها، ووقع معها علي اتفاقيات اقتصادية جديدة تنقذ الاقتصاد الروسي من الانهيار الكامل، وهي نفسها روسيا التي مارست نفوذها علي الرئيس السوري في قبول الانتهاكات الاسرائيلية التي تحدث ليل نهار ضد المنشآت العسكرية ومخازن التسليح تحت دعوي انها منشآت ايرانية في وقت تعتبر كل قطعة سلاح تدمرها اسرائيل تشكل اهمية قصوي للبقاء على قيد الحياة للجيش السوري في معركته ضد التنظيمات المسلحة المدعومة بأحدث الاسلحة التي تمتلكها الجيوش الحديثة، ولديها خطوط امدادات دائمة عبر الحدود التركية، وحسابات بنكية مفتوحة من الدول الخليجية التي تريد ان تحارب ايران بضرب حليفتها سورية.
وعلى الرغم من ذلك لا زالت الدبلوماسية الروسية تتحرك بدون استحياء في جميع الازمات والملفات التي تحدد رسم خطوط فرض السيادة وتقاسم النفوذ الذي يخدم مصالحها السياسية والاقتصادية.
يبدو الامر من خلال التغيرات في الخطاب العالمي، ومن خلال اطلاعي على التقارير الدولية سواء السياسية او المرتبطة بحقوق الانسان، ان المؤسسات السياسية في العواصم العالمية قد اعطت الضوء الاخضر لأجهزة الاستخبارات ان تمارس كل الاستراتيجيات سواء العلانية في المؤسسات السياسية الاممية كالامم المتحدة ومجلس الامن، او الضرب الغير شرعي تحت الحزام بتحريك التنظيمات المسلحة وكتائب المرتزقة لنشر القتل والارهاب واجبار الدول التي لم تدخل في القطيع علي قبول الدخول في بيت الطاعة.
يدرك الان العقلاء والمتابعين للأحداث بقناعة تامة ان الامور اكثر تعقيدا في ظل هيمنة امريكا وقدرتها على تسخير القرارات الدولية لفرض الحصار الاقتصادي، والعزلة علي الدول التي لا تخدم مصالحها، ولا تتورع عن استخدام الدعاية القذرة من خلال وسائل الاعلام الموالية لمشروعاتها الامبريالية في توجيه الرأي العام الدولي للقبول بالانتهاكات السياسية والعسكرية ،والتعامل مع نتائجها الكارثية علي انها شرعية مثلما حدث في غزو العراق.
اما الشعوب العربية التي تم اعتقالها في زنازين الجهل عوضا عن الاستقرار والامن والعيش الكريم، ورسم الخطط للمستقبل، لازالت وبقناعة تامة تثير الاستغراب والدهشة تناقش فكرة من هو الرئيس الذي يستحق لقب الزعامة والاكثر قدرة علي ترديد شعارات فارغة المضمون، وفي نفس الوقت الذي تعكف اجهزة الاستخبارات العالمية لكتابة السيناريوهات المختلفة وترسم الادوار في لعبة عض الاصابع للخروج بأفضل المكاسب على الارض في مرحلة تثبيت القوة والتوسع في اقامة التحالفات التي ترسخ الهيمنة السياسية والعسكرية حتي لو ادى الامر الي منح دول بعيدة عن القارة الاوربية مثل امارة قطر صفة حليف امريكي رئيسي خارج حلف الناتو كهدية مباشرة في الاجتماع الاخير الذي جمع الرئيس الامريكي جو بايدن مع الامير تميم للمساهمة في تطويق روسيا بحرب الغاز الناعمة والتمعن في حصار ايران وخنقها بعدم تصدير الغاز، لذلك لم يكن من المستغرب ان نشاهد الكثير من الدول لجئت الى اعادة نشر الثقافة الوطنية في دور التعليم كاهم اسلحة الحفاظ علي الهوية في عالم لم يعد يعترف بغير التحالفات التي تفرض نفوذها علي مصادر الطاقة والحركة علي الاطلس الجغرافي العالمي.
في ظل كل هذه الصراعات وبدون مبرر غير المراهقة الفكرية وعدم النضج السياسي وتحديد الاهداف المستقبلية الكبري قلبت دور الخليج العربي ظهر المجن ووجهت البوصلة القومية التي تشكل جزء كبير من منظومة العمل القومي العربي المشترك باعتبار انها دول تستحوذ علي مصادر الطاقة من ابار النفط والغاز اهم الاسلحة الاقتصادية في عالم اليوم ويمكن من خلال استخدامها بشكل متوازن ان تحسم الحروب وتفرض وجهة النظر على طاولة المفاوضات وعقد الاتفاقيات التي تحفظ الحقوق العربية القومية واهمها القضية الفلسطينية نحو الانكفاء على اهدافها وطموحاتها الخاصة في انانية مطلقة علي حساب استقرار وامن الدول والشعوب العربية الاخرى، ومن اجل تجديد الولاء مع البيت الابيض الراعي الرسمي لبقاء عروشهم وتثبيت اركان منظومة الحكم الوراثي، كان الاعتراف الرسمي ومنح الشرعية لاعداء الامة العربية، وتوفير غطاء سياسي لمواصلة مؤامراتهم التي لعبت الدور الرئيسي فيما وصلنا اليه الآن من تفتيت ونزاعات وانقسامات وتراشق بالاتهامات وانتهاكات لسيادة الدول التي كانت مستقرة تاريخيا وتشكل حائط الصد والممانعة لاقامة مشروع تهويد القدس والاعتراف النهائي بدولة اسرائيل .

*عضو الاتحاد السويدي للامم المتحدة

Exit mobile version