ه
م. أمين حماد*
كثيرا ما نتساءل أنا و الزملاء فيما إذا كان الكيان المؤقت سيزول في عام 2022م؟
في أواخر التسعينيات كنت أنا اتصلت على الشيخ القرضاوي في برنامج الجزيرة و الحياة في شهر رمضان و سألته:
هل من المعقول أن يمر علينا رمضان تلو رمضان و ليلة قدر تلو الأخرى و أن الله سبحانه لا يستجيب لواحد فقط من بين مليار و نصف صادف ليلة القدر و دعا الله أن تزول “إسرائيل”؟
أجاب الشيخ ما معناه أن لله سنن في الكون و أن زوال الكيان مرتبط بالسنن التي من بينها عودة الأمة للدين بما فيه الجهاد و أن تكون الأمة قد أعدت العدة العسكرية و الاقتصادية و غيرها. انتهى
الآن و نحن في 2022م يصبح السؤال عن زوال الكيان المؤقت طبقا لما حسبه الشيخ بسام جرار يجري على كل لسان؛ هل فعلا هذا العام سيشهد هذه المعجزة؟
طبعا زوال سكان الكيان لن يكون سلميا بحيث كل واحد منهم يقدم استقالته كمواطن يهودي و جندي صهيوني و يعود إلى بلده و بلد أهله.
و بالتالي سيتم إجبارهم على المغادرة، و لن يحدث ذلك بالحصار و المقاطعة، و عليه ستبقى فرضية واحدة فقط و هي حرب عسكرية ينهزم فيها اليهود.
المعلوم لدي الجميع أن الآلة العسكرية للعدو قوية جدا و أن وراءها أعظم آلة على الأرض، بل إنهم يصنعون بعض احتياجاتهم. كما أنهم متفوقون في الحروب الاستخبارية و السيبرانية.
إذا لماذا نفترض زوالهم؟ أنا لا أفترض زوالهم فحسب بل إن حتمية وعدنا الله بها فحسب و إنما الاختلاف على توقع الموعد.
حتى اليهود أنفسهم كثيرا ما يتكلمون أن دولتهم مؤقت و أنها الآن ربما تكون دخلت مرحلة الانحدار، يأتي هذا في وقت يتوسع نفوذ الكيان بعمل علاقات و معاهدات أقرب الى الخيال مع دول عربية! بل ان الكيان كان سيكون عضوا مراقبا على رأس الدول الافريقية و العربية في بيتهم! و مع ذلك النمو و العلو المدهش لازال كتاب و حاخامات يهود يكتبون بين الفينة و الأخرى عن زوال دولتهم!
لاحظنا منذ حرب الكيان في لبنان عام 2006م مع حزب الله أن الجبن يسيطر على قلب العسكريين الصهاينة كما يسيطر على المدنيين، و أن عندهم قصور في القتال البري، و في تلك الأيام تم ضرب مصنع بتروكيماويات و محطة قطارات بحيفا، ثم جاءت حروبهم ضد غزة و رغم القوة الضاربة لم يستطع الكيان التوغل في غزة.
لكن و رغم تلك القوة و اليد العليا لهم كان هناك اختلاف في الحرب الأخيرة ضد غزة عنها في الحروب السابقة، فبرغم كل قوتهم لم يؤثر ذلك تأثيرا قويا على سير العمل العسكري للمقاومة أو على الجبهة المدنية الداعمة لها، رغم أن توقف تحليل هذا الموضوع عند هذه النقطة خطأ لأن مدة الحرب كانت قصيرة نسبيا. لكن الملاحظ أن الصواريخ البدائية آذت اليهود فعلا في جميع الأماكن التي سقطت فيها، و أن المقاومة طالت أماكن حساسة للكيان مثل مصفاة النفط و الغاز و المطارت و بالقرب من مفاعل ديمونا، بالاضافة إلى أن العدد الكبير للصواريخ لم يرعب اليهود فحسب بل و أربك أجهزة القبة الحديدية.
الخلاصة أن إمكانيات المقاومة على بدائيتها تزداد و لكن أيضا القدرات الرهيبة للكيان تزداد.
ماذا لو قام الكيان بقطع الكهرباء و النت و الجوال و الهاتف و امدادات الوقود و أحكموا إغلاق المعابر؟
بمعنى أن الحرب السابقة على ضراوتها، لم تؤلمهم كفاية ليقوموا بذلك.
و هنا فقط اعتمدت في هذه الخاطرة على حرب غزة و لم نتطرق إلى أي احتمال في القدس و الضفة و أماكن ال 48.
إن الله سبحانه قادر على أن يغير كل شيئ فينهار الكيان فجأة لو حدث فيه انتفاضة “ربيع اسرائيلي” مثلا، و لكن السؤال عن قدراتنا العسكرية و الإيمانية.
خلاصة القول حسب رأيي، أننا بعيدين عن الدين بحيث يكون دعاؤنا مستجاب، فالأمراض الاجتماعية و الإيمانية و ان كانت أحسن من مجتمعات مسلمة أخرى لا زالت متغلغلة فينا، و بالتالي تكون سببا لمنع تنزل الملائكة لتقاتل معنا، أو أن يغلب العشرة منا مائة من عدونا، كما أننا في غزة نحتاج الكيان في كل شيء حتى الهواء، و الضفة ليست أحسن حالا، في حين أن مصر لم تفتح المعبر بشكل جيد منذ 2005، و هذه المعادلة لازالت تحتاج إلى تغير. كما أن الظهير الأردني لا زال يرفض المساعدة بكل ما يستطيعه من امكانيات مادية و بشرية، و لذلك فإن الفلسطيني لا يزال بحاجة لدعم إخوانه أو على الأقل أن يكف شرهم.
الذي لا أعرفه من الناحية الدينية، فيما اذا كان زوال الكيان مرتبط بعودة الدين و نمو الإيمان في كل الأمة أم عند الفلسطينيين فقط.
ربما زوال الكيان هذا العام بعيد عن الواقع كما أراه أنا، و لكن التهديدات المشتركة بين الكيان و إيران بسبب الاتفاق النووي هي من تجعل البعض يتفاءل بحدوث حرب تؤدي إلى زوال الكيان خاصة عند سماع خطابات رنانة لحزب الله بين الحين و الآخر، لكن كيف لنا أن نحلم أن تقوم إيران بضرب اليهود، و نحن نعلم أن جنود المسيخ الدجال سيكونون سبعين ألف من يهود أصفهان.
ومع ذلك فهذه الأرض لله الذي يغير و لا يتغير. و التغير عنده يكون بأصغر من أصغر جزء من الثانية.
والله أعلم.
*كاتب فلسطيني
ل زوال “الكيان المؤقت” عام 2022 أمر واقعي؟
