اليمن الحر الأخباري

مسيّرة “حسان” أدخلتهم في حالة هستيرية.

فاطمة عواد الجبوري*
تعيش إسرائيل حالة هستيرية بعد إطلاق المقاومة لمسيّرة “حسان” التي جابت أجواء الأراضي الفلسطينية المحتلة طولاً وعرضاً وعادت سالمة إلى أرض الوطن.
على مدار يومين تشن إسرائيل هجمات صاروخية ضد دمشق. ونؤكد على أن هذه الهجمات تم تنفيذها عبر صواريخ بالستية وليس عبر طائرات مقاتلة. هذا التحول له دلالات كبيرة على مشهد صراع المقاومة مع الكيان المحتل. نعتقد بأنّ هذا المشهد تحكمه العديد من المحددات أولاها هو أن حديث إسرائيل منذ العام 2011 والذي تمحور حول منع إيران من إرسال أسلحة متطورة إلى المقاومة هو حديث كاذب ويتم إطلاقه للداخل للتخفيف من وطأة تواجد المقاومة الإسلامية على الحدود القريبة لإسرائيل. كما تشير التطورات الأخيرة إلى أن إسرائيل لم تنجح ولو بنسبة واحد في المائة بضرب المنظومة العسكرية للمقاومة، بل يبدو بأن سلاح المقاومة يتطور يوما بعد يوم.
تطور سلاح المقاومة يأتي عبر قفزات نوعية جدية نحو سلاح ردع متطور ومتنوع. فبينما اعتمدت المقاومة اللبنانية على الصواريخ غير الدقيقة في حرب 2006 (التي كبدّت إسرائيل خسائر فادحة)، امتلكت وخلال سنوات فقط منظومة صواريخ دقيقة ومتطورة بصناعة محلية يترواح عددها بين 150 ألف إلى 200 ألف صاروخ.
فيما بعد عملت المقاومة على تطوير منظومة دفاعية متطورة للرصد والتصدي للمسيرات الإسرائيلية (التي كانت تعتبر الأجواء اللبنانية أجواء آمنة للتحليق). هذه المنظومة أثبتت في أكثر من مناسبة بأنها قادرة على إنزال الطائرات المسيرة الإسرائيلية من خلال السيطرة عليها سيبرانياً دون الحاجة لإطلاق صواريخ دفاعية تعتبر مكلفة من الناحية المادية.
ثم انتقلت المقاومة من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم وطورت مسيرات محلية الصنع قادرة على اختراق الأجواء الإسرائيلية دون أن تكون القوات الإسرائيلية قادرة على تحديد مكانها. ما قامت بها طائرة حسان كان عبارة عن جولة سياحية في إسرائيل. تصور معي عزيزي القارئ لو أن هذه الطائرة حملت على متنها قنابل أو صواريخ كيف ستكون الفاجعة!!!!
وبعيداً عن مشهد المواجهة، علينا التذكير بأن العدو الإسرائيلي والأمريكي لن يسكت عن هذه الإهانات المتكررة، فنظرية التفوق العسكري الإسرائيلي باتت في مهب الريح، ولذلك يجب على اللبنانيين ومحور المقاومة ككل أن يبقى حذرا من الفتن الداخلية وتمويل الإرهاب لزعزعة المحور من الداخل. اليوم تقود الولايات المتحدة هجوماً غير عسكريا على البلدان الفقيرة مثل العراق وأفغانستان. بالنسبة للعراق فقد قام عدد من الأسر الأمريكية برفع دعوى ضد شركات طبية (مثل فايزر وجانسون أند جانسون وغيرها من الشركات الطبية) بتهم تتعلق بالفساد. ويحتج هؤلاء بأن هذه الشركات قد وقعت عقود مع وزارة الصحة العراقية (التي يسيطر عليها التيار الصدري) لتصدير الدواء إلى العراق. ونظرا إلى الدعاوى المتكررة في هذا الشأن ونظرا لوجود التيار الصدري في المشهد العراقي فإن الولايات المتحدة تحظر لإدخال العراق في دوامة من الفتن الداخلية والعمليات الإرهابية لانهيار العراق من الداخل. يتهمون العراق بالإرهاب وهم ارتكبوا أبشع الجرائم في سجن أبو غريب، وهم من مول داعش وهم من ارتكب مئات المجازر بحق الشعب العراقي!!!
أما عن أفغانستان فلا يخفى على أحد القرار الأمريكي الأخير بمصادرة أموال الأفغان لصالح أسر ضحايا الحادي عشر من سبتمبر. حيث قدرت هذه الأموال بنحو 3.5 مليار دولار. ألا يجب على الولايات المتحدة أن تعوض الأسر الأفغانية عن المجازر التي ارتكبتها قواتها العسكرية في أفغانستان؟؟
عودٌ على بدء، إن العملية الناجحة التي قامت بها قوات الأمن الداخلي في لبنان والتي كشفت من خلالها عن وجود شبكات إرهابية تعمل على التحضير لتفجيرات إرهابية في منطقة الضاحية الجنوبية (معقل حزب الله) يدل بشكل مؤكد على التخبط الإسرائيلي وتخوفه من تعاضم قوة المقاومة. إن تزايد قدرة المقاومة وتراجع قدرات العدو سوف يجعلنا أمام مشاريع جديدة للإطاحة بلبنان من الداخل فعلى جميع القوى الأمنية والمقاومة أن تبقى يقضة فالمعركة تشهد تطورات غير مسبوقة ونحن المنتصرون بالتأكيد.
*كاتبة وباحثة عراقية

Exit mobile version