اليمن الحر الأخباري

من يستفيد من مقاطعة روسيا؟

اسيا العتروس*
باعلان الرئيس الامريكي جو بايدن في اليوم الرابع عشر للحرب الروسية في اوكرانيا حظر توريد النفط و الغاز و الفحم الروسي تدخل الحرب الروسية الاوكرانيا منعرجا جديدا لتتفرع عن حرب اقتصادية خانقة الى جانب الحرب الميدانية التي يتابع العالم تداعياتها الانسانية الخطيرة و لكن ايضا تداعياتها الاقتصادية العابرة للحدود مع الارتفاع الصاروخي المسجل لاسعار النفط والغاز و معه ايضا ارتفاع اسعار القمح ..على ان المثير حتى هذه المرحلة ان فرنسا وهي ايضا معنية بالحرب الاقتصادية شانها في ذلك شان بقية الدول الاوروبية التي اتفقت على مقاطعة الطاقة المستورة من روسيا ان السياسيين الفرنسيين و حتى خبراء الاقتصاد باتوا يتحدثون عن سيناريو النفط في 1973 الذي فرضته حرب اكتوبر عندما اعلنت الدول العربية الاعضاء في اوبيك الحرب الاقتصادية على المعسكر الغربي الداعم لإسرائيل لتفعيل دور سلاح النفط الاستراتيجي وإجبار إسرائيل على الانسحاب من المناطق العربية المحتلة بعد اتفاق سري بين السادات والملك فيصل
لوقف تصدير النفط إلى الدول الغربية التي تمد إسرائيل بالسلاح و انضمت الى السعودية كل من الامارات والجزائر والعراق وليبيا..فكانت المرة الوحيدة التي ثبت فيها نجاعة سلاح النفط العربي التي لن تتكرر ..و قد ظل عديد الخبراء يروجون بان سلاح النفط انتهى و ان العالم يتطور نحو تحديد بدائل للطاقة و لكن اندلاع الازمة بين روسيا و اوكرانيا من ناحية و بين روسيا و الغرب من ناحية ثانية اعادت سلاح النفط الى المشهد ..صحيح ان الزمن غير الزمن السائد في سبعينات القرن الماضي و صحيح ان العرب ان الزعماء و القيادات غير القيادات الراهنة و صحيح انه لم يتم استغلال سلاح النفط لتحقيق اهداف السلام الى النهاية و تم التفريط لاحقا في المكاسب الميدانية للحرب و لكن يعود اليوم الحديث عن سلاح النفط و عن اهمية ترفيع الانتاج من جانب السعودية و الجزائر و ليبيا و دول اخرى في امريكا الاتينية و هو ما يعني ان حرب الطاقة ستستمر طالما لم يتم التوصل الى البدائل التي تحتاجهاالقوى الاقتصادية الكبرى ..
و بالعودة الى اعلان الرئيس بايدن بشان حظر النفط و الغاز الروسي فان الواضح ان المستفيد الاول من هذا الاعلان هي امريكا التي تنتج ما تحتاجه و اكثر من النفط بمعنى ان التزام شركائها الاوروبيين و شركائها في الحلف الاطلسي بمقاطعة مزودها الروسي يعني انها ستخرج من مظلة النفط الروسي الى مظلة النفط الامريكي الا ان هذا الامر قد لا يكون قابلا للتحقيق في اليوم الموالي من اعلان الحظر على روسيا ..
و تعول ادارة بايدن على ورقة القيم و الاخلاق لفرض هذا الخيار على اعتبار انه ليس من الاخلاق في شيء ان تستمر اوروبا في تمويل حرب بوتين عبر مواصلة اقتناء النفط من روسيا كما تعول على ورقة الاستقلالية و اهمية تحقيق البدائل التي تؤمن الامن الطاقي لاوروبا بعيدا عن الهيمنة الروسية , و هي طبعا اسباب قد تبدو منطقية في المشهد الراهن و لكن الاكيد أن الشيطان يكمن في التفاصيل وان حسابات ادارة بايدن من وراء اعلان الحظر ابعد مما يدور في أوكرانيا وهو يتجه بثبات الى اضعاف الاقتصاد الروسي وضربه في الصميم ..
الى غاية الاسبوع الماضي لا احد كان يتوقع توقف اوروبا عن توريد النفط من روسيا المزود الاساسي لاوروبا بالطاقة حيث تؤمن نحو 40 من احتياجات المانيا و ايطاليا من النفط الى جانب دول اوروبا الشرقية التي تعتمد على الطاقة من روسيا ..وقد بدأت محاولات استمالة دول مثل دول مجلس التعاون الخليجي والجزائر و فينزويلا لملى ء الفراغ الحاصل و تطويق بوتين و خنقه و لم لا دفع الشعب الروسي للتمرد عليه و اسقاطه و هذا احد السيناريوهات التي يراهن عليها الغرب ضمن عدد من السيناريوهات المطروحة . .
في كل الحروب هناك رابحون و خاسرون و لكن هناك ايضا ضحايا يتحملون اخطاء و اوزار صناع القرار الذين مهدوا للحرب او اشتركوا فيها ,و الحديث عن الضحايا لا يقتصر طبعا على المدنيين من نساء و اطفال و لاجئين و مصابين في عمليات القصف و المواجهات العسكرية و لكن يشمل المخدوعون ممن سيتعين عليهم دفع ثمن الحرب بشكل او باخر ..
من المستفيد من مقاطعة النفط الروسي؟قد تكون الازمة الحالية
شبيهة بأزمة النفط لعام 1973
ولكن الاهداف مختلفة وقد كشفت المفوضية الأوروبية توجهها نحوانهاء جميع واردات النفط والغاز من روسيا قبل حلول عام 2030 كرد على العملية العسكرية فى أوكرانيا بما يعني على الاقل حتى الان ان الاستغناء عن توريد النفط والغاز الروسي ليس في وارد التنفيذ بين عشية وضحاها و سيتعين على الاوروبيين التعويل على روسيا لمواصلة تزويدها باحتياجاتها على المدى القريب و المتوسط و الا فانها قد تجد نفسها تغرق في الظلام وتعجز عن توفير ما تحتاجه شعوبها من كهرباء و تدفئة ووقود وتتوقف مصانعها الكبرى دون ان تتمكن من تصنيع السلاح الذي ستحتاجه لبقية الموسم …
*كاتبة نونسية

Exit mobile version