صلاح السقلدي
كما كان متوقعا، فقد وافقت معظم القوى اليمنية المنضوية تحت مظلة التحالف (السعودية-الامارات) على دعوة مجلس التعاون الخليجي لعقد مشاورات “يمنية- يمنية” في مقر المجلس في العاصمة السعودية الرياض بين 29 مارس/أذار الجاري وحتى 7 إبريل/نيسان المقبل… فبرغم توجسات عدد من القوى والأحزاب اليمنية وأبرزها حزب الإصلاح المسيطر على مفاصل السلطة المسماة بالشرعية من هذه الدعوة إلّا أن هذه القوى لم تتجاسر على رفض الدعوة خشية من الغضب السعودي، وأعلنت بالتالي في بيانين رئاسي وحكومي الموافقة عليها.
– وكذا فعلت كل القوى الجنوبية تقريبا،كان آخرها المجلس الانتقالي الجنوبي الذي أعلن مساء السبت عن مشاركته بالمشاورات شريطة عدم وضع أية حلول مسبقة، وأن تكون القضية الجنوبية أحد المحاور الرئيسية.
فالمجلس الانتقالي الجنوبي هو الآخر يرتاب من المكر والمواقف السعودية المناوئة للقضية الجنوبية والمنحازة بشكل لافت لحزب الإصلاح،ويتوجس من أطماعها الشرهة بالأرض والثروات المنافذ والممرات والجزر ،ومع ذلك لم يجرؤ المجلس على الإعلان عن المقاطعة او حتى إظهار حالة ريبة من هذه الدعوة، خوفا من صولجان السعودية ومن مكايدها وحروبها الخفية، وأبرزها الحروب الخدمية وتنشيط عمل الجماعات المتطرفة بعموم الجنوب اليمني، وأسلوب إيقاظ الصراعات الجنوبية القديمة من مراقدها .
وعلى الطرف الآخر، حركة( أنصار الله) الحوثيين اعلنت صراحة أنها لن تُـلبي هذه الدعوة، لعدة أسباب منها: أن الدعوة جاءت من طرف هو بالأصل خصما وشريكا أساسيا بالحرب يصعب تقبل ان يكون وسيطا،كما أن مكان انعقاد المفاوضات المقترحة (الرياض) سببا آخرا يطرحه الحوثيون لعدم حضورهم،فضلاً عن مطالبهم الأخرى التي من قَـبيل ضرورة أن يسبق أية مفاوضات وقفا شاملا للحرب ورفع الحصار الجوي والبحري والبري، وعدم ربط الجانب الإنساني بالسياسي.
إذاً فغياب الحوثيون يجعل من فرصة نجاح المفاوضات ضئيلة إن لم تكن منعدمة، بل ومن فرصة حضورهم من اساسه. فكان بوسع مجلس التعاون او بالأحرى المملكة السعودية لإنجاح اية مفاوضات ألا تشترط مكانا لأي التفاوض بعاصمتها، خصوصا وأنها تعلم مسبقا ان حضور الحوثيين الى الرياض أمرا مستحيلا، باعتباره وفقا للحوثيين محاولة سعودية لإذلالهم، وسبق أن رفضوا هذا المقترح مرارا، كما أنه كان حريا بالمملكة وبمجلس التعاون الخليجي ألا يتبنون الدعوة مباشرة، وأن يوعزا عوضا عن ذلك لطرف آخر القيام بها واستضافتها او بالتنسيق معه، مثل الأمم المتحدة أو سلطنة عمان أوالأردن لئلا تبدو المبادرة بأنها مبادرة طرف من أطراف الصراع، وبأنها عوضا عن ذلك قد أتت من جهة محايدة وذو ثقة.
– وما زاد من تضاؤل فرص نجاح تلك المفاوضات هي تصريحات الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف العجرف الذي قال إن الغاية من المفاوضات( دعم للشرعية اليمنية). فهذه الشرعية التي يعنيها العجرف مُـختلف حولها يمنياً، فالحوثيون لا يقرون بها مطلقا ويعتبرونها جذر المأساة اليمنية،وهي من جلب( العدوان وارتهن له). وحتى الجنوبيون برغم شراكتهم السياسية معها وتحالفهم العسكري بصفها لا يعترفون بها وينظرون لها كمظلة سياسية بحزب الإصلاح وامتدادا لسلطة حرب ٩٤م الاستعمارية، بل وحتى معظم حزب المؤتمر الشعبي لا يقرون بها ويطالبون بسلطة تضم الجميع حتى تنال المشروعية الحقة.
عن رأي اليوم
عن المشاورات اليمنية- اليمنية بالرياض!
