نواف الزرو*
كأن سلسلة العمليات البطولية العابرة لكل الحدود الفلسطينية الداخلية المصطنعة التي نفذت على مدى الاسابيع القليلة الماضية واسفرت عن عدد كبير من القتلى والجرحى في وقت قصير جدا، وعن خلخلة الامن والاستقرار الصهيوني وهزت قلب عاصمة الكيان، جاءت لترد على الكثير من المقالات المغرضة والتعليقات التحريضية التشويهية والشائعات الصادرة من الغرف السوداء –غرف الطابور الخامس-التي تتحدث عن “ان المناضلين الفلسطينيين باعوا القضية وان المناضل تحول الى حارس للمستوطنات –وهذه مزاعم واكاذيب سامة”، فان الحقيقة الساطعة ان فلسطين تغلي وتشتعل: وفي الافق الفلسطيني تحديات ومعارك كبيرة واستراتيجية من الوزن الثقيل آتية، وهذا الكلام ليس اعلاميا ابدا، فالمشهد امامنا يتحدث، ولذلك لعل اهم واخطر الاسئلة الاستراتيجية التي تخالج الفلسطينيين في مختلف اماكن وجودهم وشتاتهم هذه الايام:
-الى أين تسير الاوضاع الفلسطينية من الآن فصاعدا في اعقاب هذه العمليات البطولية وفي اعقاب الحملات والعمليات الدموية الاغتيالية -المبيتة التي يشنها الاحتلال عبر جيشه ومستعربيه ووحداته الخاصة وعصابات المستعمرين اليهود لديه على امتداد الضفة الغربية المحتلة ومن جنين والشمال تحديدا الى الشيخ جراح وسلوان وبطن الهوى والاقصى وغيرها- بل وامتدادا هذه الهجمات الى المدن الفلسطينية التاريخية في المنطقة المحتلة عام 1948….!؟
-هل تسير فلسطين نحن انتفاضة اخرى شاملة في وجه الاحتلال….!؟
-وما هي ابرز واهم التحديات امام الفلسطينيين وخاصة تلك التي نطلق عليها تحديات استراتيجية من الوزن الثقيل….!؟
–ثم هل نرى وحدة ميدانية فلسطينية حقيقية في كل المواقع الفلسطينية على غرار ما هو موجود وقائم في جنين في مواجهة هذه الحرب الصهيونية….؟!
-وفي البعد العربي: هل يا ترى سنرى تحركا عربيا شعبيا جادا وحقيقيا يدعم الموقف الفلسطيني…؟!
فالمتوقع اذا، في ضوء كل هذه التطورات والمخططات والهجمات الاحتلالية الهستيرية، والتبني الامريكي المطلق للخطاب الاستراتيجي والتوراتي الصهيوني، “ان يفعل اليهود-الغزاة والمستعمرون- ما يفعلوه”، وان يواصلوا مشروعهم الاستعماري الاستيطاني على امتداد مساحة فلسطين، وان يقوموا بتنفيذ مخططاتهم الرامية الى ما يسمونه”الضم الكامل للقدس والضفة للسيادة الاسرائيلية”، ما يعني عمليا الانهيار والتحطم الكامل لمسيرة ومسار عملية السلام-المزيفة العبثية- ووهم “حل الدولتين”على صخرة “الضم والتهويد”، وما يعني ايضا استمرار الصراع والحروب والمواجهات، لذلك يجب ان لا يغيب عن البال، وعن الذاكرة، وعن الاجندة السياسية والاعلامية الفلسطينية والعربية العروبية، ان الاجماع السياسي الصهيوني ذاته، يقف وراء مشروع الحروب الصهيونية العدوانية تجاه القدس والضفة الغربية من جهة وتجاه غزة من جهة اخرى، ويجب ان لا يعتبر الفلسطينيون من جهتهم، ان الاحتلال ينتهي عند حدود الرفض والاحتجاجات الاممية والاوروبية على قرارات الضم والتهويد الاحتلالية، او عند حدود”العين الحمرا العربية” و”القدس خط احمر”، بل ان هذه الاجراءات الاحتلالية المفروض منطقيا ان تفتح كل الجبهات مع الاحتلال، فلا مجال للاستكانة والهدوء، ويمكن ان نقول ان هناك معارك استراتيجية باتت في الافق الفلسطيني.
والتحديات وحقول الالغام التي تواجه الفلسطينيين من الان فصاعدا، مفتوحة وبلا سقف او حدود او مساحة، فنحن نتحدث هنا عن ملفات استراتيجية كبيرة من شأنها ان تقرر مصير القضية والشعب الفلسطيني الى أجيال قادمة، فهناك اولا ملف السطو على المدينة المقدسة وهو ملف عاجل جدا، وهناك ملف مدينة خليل الرحمن، التي تجمع المؤسسة السياسية والدينية الصهيونية، على ان الاماكن الدينية فيها مثل الحرم الابراهيمي، وكذلك البلدة القديمة تابعة لهم، وكذلك كل الاماكن الاخرى التي ترى فيها تلك المؤسسة انها اماكن دينية يهودية، يجب ان تبقى تحت السيطرة اليهودية، ناهيكم عن ملف تكتلات المستوطنات، الذي يجمعون هناك في المستعمرة الصهيونية، على ضرورة ضم “تكتلات المستوطنات”الى السيادة الاسرائيلية، يضاف الى ذلك، وقبل كل ذلك ملف تهويد الاغوار على امتداد نهر الاردن وهو خطير جدا في هذه المرحلة، وملف السيطرة على مصادر المياه، وملف الجدار، والملف الاكبر، الاكبر، وهو ملف الاستقلال الفلسطيني والتخلص من نير الاحتلال والطغيان الصهيوني، ناهيكم عن ملف معركة توحيد جناحي غزة والضفة لمواجهة هذا التصعيد الاحتلالي الخطير الذي يهدد باختطاف كامل الضفة الغربية، وهذه المعركة ستكون كبيرة وصعبة جدا..؟!!
ونقول.. اذا كان المشهد الفلسطيني الراهن، ترفرف في فضاءاته في هذه الايام عشية الذكرى الرابعة والسبعين للنكبة الفلسطيننية رايات الصمود والتحدي ومناخات الانتفاضة على امتداد القدس والارض المحتلة، فان المعارك والتحديات الآتية امام الفلسطينيين كبيرة واستراتيجية من الوزن الثقيل، وفي طريقهم حقول الغام لا حصر لها، تحتاج من اجل تفكيكها وتحييدها، الى جملة شروط واشتراطات فلسطينية في مقدمتها تعزيز وتكريس الوحدة الوطنية الداخلية وتصليب جدرانها، وتحتاج ايضا في مقدمة ما تحتاجه الى جبهة عربية(وهذه الجبهة اصبحت حلما)، تتصدى الى الاجندة الصهيونية والامريكية البريطانية المتحالفة معها، الى جانب الفلسطينيين وليس من ورائهم..؟!!!
ونعتقد انه من الأولى والأكثر جدية للعرب العروبيين، ان يكون على جدول اعمالهم دائما(ونتمسك هنا بآمالنا وطموحاتنا العروبية برغم مشهد التفكك والهوان الراهن):
-القيام بمسؤولياتهم القومية والتاريخية تجاه القدس وفلسطين.
-استنهاض مشروع المقاومة بكافة اشكالها في الداخل الفلسطيني وفي الخارج العربي.
-استنهاض المشروع القومي العربي النهضوي التحرري
– العودة إلى القرارات الدولية وإحيائها والاستناد إليها في كل ما يتعلق بالحقوق العربية المشروعة في فلسطين.
– المطالبة بتأمين الحماية الدولية الفورية للشعب العربي الفلسطيني أولاً، والعمل بالسرعة القصوى من أجل تأمين الحماية العربية للفلسطينيين ثانيا، واقصد بالحماية العربية ان تتحرك الامة والشعوب العربية على امتداداتها.
– الوقوف ببالغ الجدية والمسؤولية القومية أمام الحرب الاستعمارية التهويدية التي تشنها وتواصلها دولة الاحتلال الإسرائيلي في القدس والضفة.
– المطالبة بعقد محاكمة دولية لمجرمي الحرب الصهاينة بدلا من الذهاب معهم الى مؤتمرات السلام والتطبيع الكاذبة المضللة…!.
فمن الطبيعي والمنطقي والمشروع والملح أن تسير أمور الدول والقوى العربية الحية في هذا الاتجاه الصحيح والعاجل، وان يلملم العرب انفسهم في هذه المرحلة العصيبة والمفصلية اكثر من اي مرحلة سابقة ….؟!
*كاتب فلسطيني
العمليات البطولية تخلخل الامن الاسرائيلي
