اليمن الحر الأخباري

حديث النفط والحرب!

إبراهيم محمد الهنقاري*
كتبت عن ” اوكرانيا و حديث السلام “..
و كتبت عن “اوكرانيا و حديث الفشل”
و اكتب اليوم عن “اوكرانيا و حديث النفط”.
يعرف المختصون و المتابعون لشؤون الطاقة أن الدول الأوروبية مجتمعة تعتمد اعتمادا كبيرا على النفط والغاز الروسيين منذ عقود طويلة.
تقول الارقام الرسمية المنشورة ان اوروبا تدفع ما يقرب من مليار يورو في اليوم لروسيا. ! ستمائة مليون يورو في اليوم مقابل الغاز الروسي و ثلاثمائة وخمسين مليون يورو في اليوم مقابل النفط الروسي.!!
و عندما فرض الغرب عقوباته على روسيا عقب الغزو الروسي لاوكرانيا كنت من بين المهتمين بكيف سيعالج الغرب موضوع النفط و الغاز الروسي ضمن تلك الاجراءات العقابية غير المسبوقة التي فرضتها الولايات المتحدة و حلفاؤها على روسيا. ما كان يبدو فيما يتعلق بالنفط و الغاز كما لو أن الغرب كان من خلال تلك العقوبات يطلق رصاصة على قدمه كما يقول المثل الانجليزي المعروف. !!
في الولايات المتحدة أعلن الرئيس جو بايدن يوم 8 مارس 2022 اي بعد ما يقرب من اسبوعين من بدا العمليات العسكرية الروسية في اوكرانيا حظر دخول النفط الروسي والغاز الروسي الى الموانئ الاميركية.
وفي لندن أعلنت الحكومة البريطانية انه سيتم التخلص من النفط الروسي على مراحل تنتهي بنهاية عام 2023.!
وفي ألمانيا التي تعتمد على الغاز الروسي بنسبة تزيد عن 55% من احتياجاتها لم تعلن الحكومة الالمانية حتى اليوم انها ستتوقف عن استيراد الغاز الروسي. و كذلك الحال بالنسبة لحكومة النرويج التي تستور اكثر من 30% من احتياجاتها من الغاز من روسيا و بالنسبة لحكومة هولندا التي تستورد حوالي 13% من احتياجاتها من الغاز من روسيا.
وكان من أولى ردود الفعل المتوقعة بسبب هذه العقوبات الغربية ضد روسيا ارتفاع اسعار النفط الخام والغاز الطبيعي. فقد ارتفع السعر الإشاري الحالي وهو سعر خام برنت الى 139 دولار للبرميل مقتربا من أعلى سعر وصل اليه هذا البرميل العجيب عام 2008 وهو 147.5 دولار أمريكي.! ولا نستغرب اذا استمر الحال على هذا المنوال كما نقول في لغتنا العربية الجميلة ان يتجاوز هذا السعر سقف 150 دولارا للبرميل الواحد من النفط الخام. !!
و اوقفت روسيا اليوم تزويد كلا من بولندا و بلغاريا بالغاز الروسي. وقد تتخذ روسيا إجراء مماثلا مع دول أوروبية اخرى.
و بسبب كل ذلك ارتفعت اسعار البنزين و الغاز في الولايات المتحدة وفي اوروبا وفي معظم انحاء العالم. و ارتفعت تبعا لذلك اسعار المواد الصناعية والمواد الاستهلاكية و بدات آثار التضخم تضرب اقتصاديات الدول الصناعيه و الدول الاستهلاكية الكبرى منها و الصغرى على السواء و أصدر اليوم اكبر البنوك الألمانية وهو “دويتش بانك ” تحذيرا للعالم مما ما ليس منه بد بسبب هذا البلاء المبين المسمى بالتضخم اللعين الذي سيهلك الحرث و النسل على السواء. !!
تاتي روسيا في المرتبة الثانية في العالم من حيث انتاج النفط حيث يصل انتاجها اليومي وحدها الى ما يقرب من 15% من الانتاج العالمي اليومي من النفط الخام وهي نسبة لاشك عاليه وليس من السهل تعويضها لا من دول الاوبك (OPEC) ولا من دول (OPEC PLUS).
ولابد لانقاذ العالم من كارثة اقتصادية كبيرة ان يعود قادة العالم الى رشدهم و يتجنبوا كل ما يمكن ان يهدد الحياة اليومية للناس ايا كانت مذاهبهم و معتقداتهم الدينية والسياسية. فالله سبحانه وتعالى هو الذي قسم للناس حياتهم في هذا العالم و رفع بعضهم فوق بعض درجات ليبلوهم في ما اتاهم.
قال الله تعالى في الاية 165 من سورة الانعام:
” هو الذي جعلكم خلائف في الأرض و رفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما اتاكم إن ربك سريع العقاب و إنه لغفور رحيم. ” صدق الله العظيم.
نحن و العالم كله نطمع في رحمة الله و غفرانه و ندعوه سبحانه وتعالى أن يجنبنا عقابه السريع.
كم نتمنى ان يتغلب العقل و المنطق السوي لدى قادة العالم على العناد الاجوف و الاستكبار السيئ و ألا تأخذهم العزة بالاثم و أن يعلموا أن الله لا يرضى لعباده الكفر بالنعم التي أنعمها عليهم و على رأسها هذا المصدر العظيم للطاقة الذي يحرك كل شيئ في عالمنا اليوم وهو النفط و الغاز.
كم نتمنى أن يكون النفط الروسي و الغاز الروسي هما الوسيلتان الاقرب لإنهاء هذا الصراع المجنون في اوكرانيا و لعودة الامن و السلام الى ربوع ألعالم. فيعلم الروس ان هذا النفط وهذا الغاز هما اللذان يمدان روسيا بأسباب القوة كما يمدانها باسباب الحياة. ويعلم الغرب ان هذا النفط الروسي وهذا الغاز الروسي لا غنى له عنهما لانهما هما اللذان يمدان هذا الغرب أيضا باسباب القوة واسباب الحياة.
فهل من مدكر.!؟
هذا ولله الأمر من قبل ومن بعد ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
*كاتب ليبي

Exit mobile version