اليمن الحر الأخباري

ما لم يقله لافروف عن اليهود وهتلر

تركي العريض*
ثارت ثائرة العدو الصهيوني على لافروف، وزير خارجية روسيا ، وطالبوه بالإعتذار على قوله أن هتلر يعود إلى جذور يهودية، فيما إتهموا لافروف بمعاداة السامية وبالعنصرية، والتجني لأن اليهود لايقتلون اليهود!
لكن مالم يقله لافروف هو التالي:
1- إتفقت الحركة الصهيونية مع النازية الألمانية على إجبار اليهود للهجرة إلى فلسطين، كونهم رفضوا، ولم يتجاوبوا مع الجهود التي تدفعهم للهجرة. هذا تزامن مع رغبة هتلر بالتخلص منهم، وهذا ما حصل، والحركة الصهيونية هي المستفيد مما سمي بالمحرقة، وهي التي ضخمت، بشكل كبير جدا، عدد من قتلوا، فبثت الرعب بنفوس اليهود، وهذا ما حصل.
لا أعرف عن نسب هتلر، لكني أعرف انه قدم خدمة كبيرة للحركة الصهيونية، ولولا جهوده لربما فشل المشروع البريطاني – الإستعماري بتأسيس “دولة عازلة بفلسطين” كما جاء بمقررات مؤتمر كامبل الذي عقد في 1907 في لندن، وحضرته كل الدول الإستعمارية بذلك الوقت.
2- يقول د. عبدالوهاب المسيري، في موسوعته “اليهود واليهودية والصهيونية” ان عدد اليهود بكل العالم، بزمن الحرب العالمية الثانية، كان 16.5 مليون نسمة. 15 مليون من هؤلاء كانوا اشكناز، أي يهود غربيين، أما الباقين فهم من يهود السافرديم.
إسم أشكناز نسبة إلى أصلهم من إقليم في آسيا الوسطى، وهم من أصل تركي. أما السفارديم فهم يهود الأندلس، ونسبوا إلى قرية تركية إعتقدوا بالخطأ أنها في الأندلس. هاجر جزء من هؤلاء إلى الأندلس المزدهرة والمتسامحة بعد ان إنهارت دولتهم، مملكة الخزر، بحوالي 1150. التي كانت تقع بين بحر قزوين (بحر الخزر) بشمال إيران حاليا، والبحر الأسود.
جزء آخر من السفارديم هم من يهود إيران الذين عملوا على طريق الحرير، وإستقر جزء منهم بالاندلس،على عادة التجار. بعد سقوط آخر ممالك الأندلس، بسنة 1491، صدور قرار بوجوب إعتناق اليهود المسيحية، او مغادرتهم الأندلس. هذا دفعهم للهجرة إلى المغرب العربي، وإستقبلتهم الدولة العثمانية بمستعمراتها العربية. وهم من يسمون بالخطأ يهود عرب. تزوير فاضح، وكتاب آرثر كوستلر، اليهودي الهنغاري، البريطاني، وثق تاريخ يهودالخزر، متأثرا بشكل واضح بما كتبه العربي إبن فضلان الذي ذهب إلى بلادهم بمهة من الخليفة العباسي.
اليهود العرب هم يهود اليمن، فما علاقة الأشكناز الخزر والسفارديم بالسامية وبالعرب وببلادنا وتاريخنا؟؟!!
3- الصهاينة هم الأخطر على اليهود حيث وظفتهم الحركة الصهيونية بواحدة من أكبر جرائم التاريخ وذلك بتجميعهم بفلسطين لخدمة مشروع الدول الإستعمارية بالسيطرة على منطقتنا ونهب ثرواتنا، ومازالوا، لكن ما إختلف هو من يقود المشروع حيث حلت أمريكا مكان بريطانيا بعدالحرب العالمية الثانية.
دولة العدو الصهيوني هي النسخة الجديدة من حروب الفرنجة (الحروب الصليبية) حيث سعت الأولى منها للسيطرة على طريق الحرير، طرق التجارة بين الشرق والغرب، من خلال سيطرتها على موانئ شرق المتوسط ببلادنا. ومازالوا، فمن إختار فلسطين ليقيموا دولة لهم عليها لم يكن ثيودور هيرتزل بل وزارة الخارجية البريطانية، التي أعلن وزير خارجيتها، بلفور، وعدها المشؤوم بعدما إكتملت التجهيزات للمشروع.
لاحظ أن الدين بكلا المشروعين هو الذي إستعمل لإعطاء شرعية للمشروع، بالأولى كان تحرير الأرض المقدسة من المسلمين، فيما الثانية هو إعادة اليهود إلى أرض الميعاد تحقيقا للوعد الإلهي المزعوم. بالحالة الأولى قتل “الصليبيون” حوالي 705,000 أرثوذكسي باليونان وأوروبا الشرقية وهم بطريقهم الينا، مع أن هؤلاء مسيحيون مثلهم ويرفعون الصليب! فيما بالحملة الجديدة أرهبوا اليهود حول العالم، وقتلوا منهم ليجبروهم على الهجرة إلى فلسطين، وليعرضوهم للقتل والتهجير القريب. لهذا كتب رئيس ورزاء إسبانيا السابق، خوسيه ماريا اثنار أن “إسرائيل هي خط الدفاع الأول عن أوروبا”.
ما قامت به دولة العدو من إغتصاب لأرض فلسطين، وما إرتكبته من مجازر، وما تقوم به من قتل وإضطهاد وتمييز عنصري ضد الفلسطينين والعرب، وإحتلال أراضيهم، في الوقت الذي تعلن عن نفسها أنها دولة يهودية، فإن تربط بين هذه الجرائم وبين اليهود فتجعلهم بنظر العالم يبدون وكأنهم قتلة ومجرمون وتضعهم بموقع المكروهين. أليس هذه جريمة بحق اليهود الذين ترفض غالبيتهم الهجرةإلى فلسطين، فيما تعتقد نسبة منهم أن أكبر خطر عليهم هي “إسرائيل”
هذا غير المعلومات المنشورة عن الإرهاب الذي قام به الصهاينة لإرهاب اليهود الذين سكنوا الدول العربية لدفعهم للهجرة إلى فلسطين، ومنها تفجير المقاهي التي كان يرتادها اليهود بالعراق، وما قاموا به من عمليات ضدهم بمصر، لإفقادهم الإحساس بالأمن بالدول التي يعيشون بها.
*كاتب اردني

Exit mobile version