اليمن الحر الأخباري

أبو الهمايم

سهير فهد جرادات*
بعد أن استغل كل الواسطات التي يعرفها ظفر (أبو ‎الهمايم ) بالمشاركة مع (قوات حفظ الحيوان من الصيد الجائر) في احدى المناطق الحدودية بالقرب من جزر الواق واق.
رغم معرفة (أبو الهمايم) بأن ما سيقبضة من أجور واتعاب نظير مشاركته في قوات حفظ الحيوان لا تصل الى ثلث الاجر الذي يدفعه المسؤولون عن جزر الواق واق، وان ثلثي اتعابه ستتم (خنصرتها) لصالح )الوسيط المحلي)، الا انه من باب تحسين ظروفه المادية والاسرية المتدهورة وافق (مرغما) من اجل تحسين وضعه المادي، وعلى أمل سداد جزء من ديونه.
المهم، التحق (أبو الهمايم) بالقوات الخاصة بحفظ الحيوان، وقام بالواجبات (المُوكولة) إليه بكل أمانة، من دور إنساني في الحفاظ على الحيوان من الصيد الجائر ، ولكن كونه في منطقة نائية لا تتوفر فيها المواد الغذائية ، كان يجبر وهذا ( جائز إنسانيا ) ان يصيد ما يَحل أكله وما يجوز قتله من الحيوانات، وذلك للحفاظ على حياته.
بعد عدة أشهر، انتهت مهمة (أبو الهمايم) الإنسانية، ولملم نفسه وعاد للوطن، وجلس في منزلة ينتظر المهنئين من أبناء (بلدته) بعودته سالما غانما، ليبدأ بسرد قصصه وبطولاته في بلاد الواق واق، ونظرا لعدم وجود صيد جائر للحيوانات، ولقلة الموارد الغذائية تحول الى صياد ماهر، وعندما سألة أهل بلدته عن أنواع الحيوانات التي كان يصطادها، أجابهم بكل فخر: اول يوم اصطاد (5 أرانب) و( (3 غزلان ) و(2 نبالزه) .. وفي اليوم الثاني: اصطاد ديكا و4 جاجات و(5 نبالزة) وفي اليوم الثالث: اصطاد نعامة وبقرة و( 3 نبالزة ) ، وخامس يوم اصطاد حباري وطائر الحجل والسمان ، وكمشة جراد و ( 10 نبالزة ) ، واليوم السادس اصطاد (رأسين من الأبل ) و( 11 نبليزا ) وغنمتين وسرب عصافير ، واليوم السابع اصطاد ظبيا و بطا وأوزا و( 30 نبليز ا) .. ليقاطعه أهالي بلدته ، على مهلك يا( أبو الهمايم )، كل الحيوانات والطيور التي كنت تصطادها عرفناها، إلا ( النبليز ) ما هو ؟! صف لنا شكله !!!
عندها توقف (أبو الهمايم ) عن الكلام، وعدل جلسته، وقال لهم : يا اخوان هذا مخلوق عجيب طويل وعريض، وعندما يظر أمامي واشهر بندقيتي في وجهه ، يرفع يديه الاثنتين ، ويقول لي متوسلا : ( نو بليز – No please ) ، لذلك اطلقت عليهم مسمى ( النبالزة ) !!..
في كل مرة يجري فيها تحييد أبناء الوطن الشرفاء عن المناصب ، وتمجيد التافهين أصحاب العقول الفارغة وتعظيم انجازاتهم التي لا تندرج تحت أي منجز وطني ونتفاخر بمن لايتفاخرون بالوطن ، وعندما اشاهد أحلام الشباب لا تتعدى شارع المطار للهجرة والبحث عن مدينة الاحلام التي تحقق لهم احلامهم وامانيهم ، وعندما اسمع نداءات الاستغاثة من الظلم والقهر لغياب العدالة والتذمر من الفساد ، وشيوع نبرة الإحباط ونظرات اليأس على وجوه شباب الوطن وشاباته ، وكلما استهدف الشرفاء والعقلاء بالإقصاء لصالح الانتهازيين والوصوليين .
وكلما أشاهد اليأس يتملك المواطن من لعبة ( توريث الكراسي )، بعد ان انهكه القهر والظلم والجوع ، والإقصاء والتهميش، واشاهد الإحباط يتملكه جرّاء البطالة والفقر، والسأم من اتساع (الهوة والفجوة) التي أحدثتها ( البطانة) الفاسدة المستحوذة على كل شيء .. أدرك أن أسلوب (أبو الهمايم ) في اصطياد أبناء المنطقة اصبح امرا مقصودا وممنهجا ..
حينها تأكدت أننا أصبحنا (النبالزه ) في وطننا، و أصبح وجودنا ( كشعب ) يزعجهم ويضر بمصالحهم، والخلاص منا أصبح ضرورة ملحة لافساح المجال للقادمين الجدد ..
اهلا بكم في (بلاد النبالزه)..
*كاتبة وصحافية أردنية

Exit mobile version