اليمن الحر الأخباري

بايدن وقمته المنتظرة في الرياض!!

اسيا العتروس*
الديبلوماسية سلاح ذو حدين وهي علم يدرس وفن يتقن وخبرة تكتسب وموهبة أيضا وبدونها لا يكتمل هذا السلاح، والأكيد أن ثمار الديبلوماسية لا تصنعها التصريحات التي تقدم على طبق الاستهلاك الإعلامي المباشر ولكنها تقطف في الكواليس حيث تعقد الصفقات والاتفاقات وفق مقتضيات لعبة المصالح بعيدا عن أضواء الكاميرا وأعين المراقبين حيث يكسب الأكثر دهاء وقدرة على التأثير..
ومن هنا أهمية التوقف عند الجولة المرتقبة للرئيس الأمريكي جو بايدن إلى منطقة الشرق الأوسط وهي الجولة التي ستأخذه من تل أبيب وفلسطين المحتلة إلى السعودية مباشرة حيث يفترض أن يعقد قمة أولى مع دول التعاون الخليجي وثلاث دول عربية وهي مصر والأردن والعراق وأخرى مع الإمارات وإسرائيل والهند..، وهو ما يفترض الاستعداد جديا لهذه الزيارة حتى لا تسقط ثمارها في طبق الرئيس الأمريكي بايدن وحليفه في إسرائيل …
لا خلاف أن الجولة المرتقبة بعد شهر والتي ستمتد على مدى ثلاثة أيام من 13 إلى 16 جويلية تأتي في خضم الحرب الروسية المستمرة في أوكرانيا وستأتي أيضا في أعقاب قمة الحلف الأطلسي المرتقبة نهاية الشهر الحالي في مدريد والتي يفترض أن تعلن الخطوات القادمة للناتو وما إذا كان الحلف الأطلسي يتجه لقبول عضوية أوكرانيا وفنلندا والسويد وربما كيفية مواجهة الرفض التركي القطعي لهذا الأمر أولا.. وهي تأتي أيضا في غمرة البحث عن بدائل للنفط والغاز الروسي وضرورة إقناع الدول الخليجية النفطية القبول بترفيع إنتاجها من النفط في هذه المرحلة كما تأتي أيضا في خضم البحث عن اختراق ملف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني..، وهنا أيضا مربط الفرس والمحاولات التي تسعى إليها إسرائيل للبحث عن تحالف جديد في المنطقة تحت ذريعة التصدي للخطر الإيراني..
الواقع أيضا أنه ومع دخول الحرب الروسية في أوكرانيا شهرها الرابع بدأت أنظار واهتمامات العالم تتراجع شيئا فشيئا عن متابعة أخبار الحرب التي كلما قدم الغرب معها مزيد السلاح إلا وطلب الرئيس الأوكراني زيلنسكي المزيد..وها انه وبعد دعوة السياسي المخضرم ووزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر إلى تجنب اهانة روسيا ودعوته أوكرانيا إلى التنازل عن بعض أراضيها لروسيا من أجل إنهاء الحرب. كما دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بدوره إلى تجنب اهانة روسيا ومن جانبه كشف وزير الخارجية الأمريكي بلينكن انه إذا كانت أوكرانيا تريد التنازل عن جزء من أراضيها لروسيا فهذا شانها…، وهو ربما ما يؤشر إلى أن إطالة أمد الحرب بدأ يثقل كاهل الغرب ويزعج الحكومات الأوروبية أمام الرأي العام لديها للبحث عن البدائل المطلوبة لإيقاف الحرب وإنهاء الخراب والدمار وإيقاف التداعيات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها على أمنها الغذائي والطاقي…
والأكيد أن كل طرف من الأطراف قد بدأ في السر أو العلن يعيد وضع حساباته وترتيب أولوياته من كل هذه الأحداث وهذا أيضا ما قد يتضح أكثر نهاية الشهر القادم في قمة الحلف الأطلسي بمدير خلال أيام..
وربما وجبت الإشارة إلى أن وزير الخارجية الإسرائيلي يائيير لبيد استبق جولة الرئيس الأمريكي إلى منطقة الشرق الأوسط وتنقله من إسرائيل إلى السعودية بالإعلان على أن الرحلة المباشرة التي يعتزم الرئيس الأميركي جو بايدن الانتقال عبرها من إسرائيل إلى السعودية خلال جولته المقبلة في الشرق الأوسط، تؤشر إلى إمكانية تحسين العلاقات في المنطقة..، وهنا مربط الفرس وحلم قادة إسرائيل الذين ما انفكوا يروجون بان السعودية ستكون الطرف القادم في مسار عملية التطبيع التي شملت عددا من دول الخليج وهي مسألة لا نخالها محسومة أوانها يمكن أن تحسم خلال هذه الجولة المرتقبة للرئيس جو بادين وما سبقها أيضا من ادعاءات بشان موسم التطبيع القادم والذي سيشمل تونس والسعودية وباكستان وربما دول عربية وإسلامية أخرى..، والأرجح أن المحاولات لن تتوقف وستستمر آلة الدعاية الإسرائيلية في الترويج لهذا التطبيع الذي تتطلع إليه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة…
– النقطة الثانية التي ستواصل آلة الدعاية الإسرائيلية في الترويج لها فتتعلق بالبحث عن غطاء يدفع إلى تعزيز التقارب ومد الجسور مع الدول الخليجية والعربية بالدعوة للاستنفار والتعبئة ضد الخطر الإيراني الجاثم على حدودها..، لا خلاف أن المشهد برمته بدءا بالحرب المدمرة في اليمن مرورا بالأزمة المعقدة في العراق والأزمة المستجدة بين تل أبيب وبيروت حول استخراج النفط في المياه اللبنانية فضلا عن الصراع في فلسطين المحتلة تفترض وضع كل الحسابات في الميزان في زيارة الرئيس الأمريكي بايدن ولم لا اعتماد ديبلوماسية براغماتية مدروسة وذكية تضع في الميزان مصالح دول المنطقة مشتركة بعيدا عن لعبة الوصاية والاستعراض الذي اعتمده سلفه دونالد ترامب عندما جعل السعودية في 2017 أو محطة خارجية له والعودة إلى واشنطن بصفقات عسكرية غير مسبوقة..
ماذا سيحمل الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة وهل يتعين أن ننتظر طبعة ثانية من صفقة القرن التي كان سلفه دونالد ترامب أطلقها خلال أول جولة خارجية له بعد انتخابه رئيسا؟ الأمر الواضح في جولة بايدن إلى منطقة الشرق الأوسط بعد شهر من الآن انه وعلى عكس سلفه الذي انتقل من السعودية إلى تل ابيب فان بايدن سيحل من تل أبيب إلى جدة حيث يفترض أن يعقد قمة أمريكية تجمع إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي كل من مصر والأردن والعراق.. والأمر لم يعد يتعلق بتكهنات أو توقعات بعد تأكيد البيت الأبيض اعتزام الرئيس الأمريكي جو بايدن زيارة السعودية قبلة الزعماء والقيادات التي أعلنت الجفاء مع المملكة على خلفية ملف الصحفي خاشقجي..، لا خلاف أن السعودية وبعد تجاوز الأزمة مع دول الخليج وتجاوز القطيعة مع قطر والانفتاح الحاصل في المشهد الثقافي والفني وبعد طي الأزمة مع لبنان وبعد استقبال الرئيس التركي اردوغان تبقى لاعبا إقليميا رئيسيا في المنطقة تتطلع إليه الأنظار وربما تكون زيارة بايدن منعرجا في العلاقات مع واشنطن في خضم التحولات المتسارعة بعد سنتين على جائحة كورونا وبعد أربعة أشهر على الحرب في أوكرانيا…وفي كل الأحوال تبقى الديبلوماسية في خدمة من يتقنون قطف ثمارها فلا تذهب في طبق الآخرين وحدهم …
*كاتبة تونسية

Exit mobile version