اليمن الحر الأخباري

زيارة بايدن..الاعتراف بالفشل !

نجاح محمد علي
من المقرر أن يزور رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، جو بايدن، منطقة الشرق الأوسط في الفترة من 13 إلى 16 يوليو لتعزيز الالتزام الراسخ للولايات المتحدة بأمن الكيان الصهيوني وتحقيق الرفاهية . وستشارك دول مجلس التعاون الخليجي الى جانب مصر والأردن والعراق المعروفة باسم (GCC+3)”، في قمة يحضرها بايدن لن تكتفي فقط بالمعلن من أهدافها ، فقد كشف موقع أكسيوس الأمريكي، أن تطبيع علاقات السعودية والكيان الصهيوني من بين أهداف جولة بايدن، في وقت نشرت وسائل إعلام الكيان الصهيوني الكثير من التقارير حول تطور العلاقات بين السعودية والكيان الصهيوني في الأشهر والأسابيع الماضية.
سبقت رحلة الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط، محاولات بدت جدية بذلها الاتحاد الأوروبي بدعم قطري لإحياء الاتفاق النووي ، فقد تم استئناف المحادثات الأمريكية الايرانية غير المباشرة في الدوحة للعودة الى خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) .
لم تُستكمل محادثات الدوحة ، ومن المتوقع أن تحدد جولة بايدن بشكل متزايد ما إذا كانت هناك فرص قوية لاحياء الاتفاق النووي الذي صادق عليه مجلس الأمن الدولي بالاجماع ، بقرار رقم 2231 في العشرين من تموز يوليو 2015 ، من خلال موقف دبلوماسي للولايات المتحدة يتعزز برحلة بايدن.
تعتبر استراتيجية الولايات المتحدة الإقليمية بمثابة تحول تم عام 2015 ، عندما شعر شركاء الولايات المتحدة في المنطقة بأنهم مهمشون بسبب خطة العمل الشاملة المشتركة ، التي تم التوصل لها بين إيران والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين. يسعى بايدن هذه المرة ، أن يجعل شركاء الولايات المتحدة الإقليميين يشعرون أنهم بالفعل شركاء في استراتيجية بايدن.
كان بايدن وعد بأن يجعل من السعودية دولة “منبوذة” قبيل انتخابه رئيسا للولايات المتحدة في خضم الصدمة العالمية التي تلت مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة في إسطنبول عام 2018. غير أن السعودية باتت في قلب اهتمام الدبلوماسية الأمريكية مرة أخرى ، بسبب الطاقة ودور السعودية المميز في منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك، بعد اندلاع الأزمة الأوكرانية .
عملت إدارة بايدن على إعادة علاقاتها المتغطرسة مع السعودية. لم تعترض على الوساطة التي قامت بها بغداد لتبريد الازمات التي تنتج عن علاقات السعودية المتوترة مع إيران ، و منها تمديد الهدنة في اليمن ، وهي الآن تستعد مجددًا لادخال المملكة بشكل آمن داخل الحظيرة الأمنية الأمريكية . تكيف فريق بايدن ، ليس بدون احتكاك سياسي داخلي ، مع حقائق الدبلوماسية والردع في الشرق الأوسط من خلال فتح صفحة جديدة مع المملكة عنوان كما في كل الادارات السابقة : الحماية مقابل النفط .
من هنا جاء التقارب الدبلوماسي الخاص لدول المنطقة مع إيران ، بالتوازي مع محادثات خطة العمل الشاملة المشتركة في الدوحة.
بعد يومين من انتهاء من محادثات الدوحة ، زار وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني  طهران بطلب أمريكي واضح والتقى بنظيره الإيراني ، حسين أمير عبد اللهيان لبحث موعد المحادثات النووية المقبلة ومكانها لتحسين الأمن الإقليمي.
في اليوم التالي ، التقى كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين ، علي باقري كاني ، بوزير الخارجية العماني سيد بدر بن حمد البوسعيدي في مسقط وبحثا أهمية الحفاظ على هدنة اليمن حيث نقل الوزير العماني للمبعوث الايراني رغبة واشنطن في أن لاتتعرض مصادر الطاقة في السعودية لاستهداف هددت به جماعة انصار الله التي طالما شكت من انتهاكات السعودية للهدنة .
في الشهر الماضي ، قام رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي برحلات مكوكية من الرياض إلى طهران لتحسين العلاقات وعودة التبادل الديبلوماسي بين البلدين . استضافت بغداد خمس جولات من الاجتماعات بين مسؤولين إيرانيين وسعوديين في بغداد ركزت على الجانب الأمني الاقليمي استناداً الى هدنة اليمن بغية التوصل في مرحلة تالية الى توقف الحرب العبثية التي شنها على اليمن ما يسمى التحالف العربي بقيادة السعودية .
كان يُفترض أن تُكمل المحادثات الإيرانية السعودية جهود المبعوث الأوروبي بشأن المسألة النووية الايرانية ، و ماتفعله مسقط للحفاظ على وقف إطلاق النار في اليمن ، وهو الآن في شهره الرابع.
قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ، في مؤتمر صحفي عقده مع الكاظمي في طهران في 26 حزيران / يونيو ، إن “استمرار هذه الحرب غير مثمر ولن يؤدي إلا إلى معاناة الشعب اليمني ، لذا يجب إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت ممكن ، ويمكن ان يكون وقف اطلاق النار خطوة نحو حل القضايا “. هذا هو أقوى بيان لإيران حتى الآن لدعم الهدنة .
تقول إدارة بايدن إنها تعمل على تعزيز التنسيق الأمني بين إسرائيل والدول العربية لمواجهة مخاوف مفتعلة تأتي من ايران ، وهو غطاء ديبلوماسي لتبرير فشلها الاقليمي والدولي والاستمرار في سياسة الحلب التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي السابق ترامب مع السعودية وبقية بلدان المنطقة ، و تشجيع التطبيع بين السعودية واسرائيل.
في هذا السياق نشر الصحافي الاسرائيلي بن كاسبيت ، “في آذار / مارس ،  أن اجتماعًا  عُقد تحت رعاية الولايات المتحدة بين قادة الجيش الإسرائيلي والسعودية وحضره ضباط رفيعو المستوى من مصر والأردن وقطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة. وتأمل إسرائيل أن يكون بايدن سيعلن انطلاق هذا التحالف خلال زيارته ، ويتوقع أيضا أنباء من شأنها أن تبشر بإحراز تقدم في التطبيع الإسرائيلي مع السعودية “.
إضافة إلى ذلك ، يضيف كاسبيت ، “تأمل إسرائيل أن تسمع من بايدن أن فرص توقيع اتفاق نووي بين إيران والقوى العالمية ليست عالية ، وأن تتلقى منه وعدًا بأن العقوبات عن إيران لن ترفع بل سيتم تشديدها. إسرائيل” تطمح إلى التوصل إلى خطة عمل مشتركة مع الولايات المتحدة رداً على كل سيناريو محتمل ، بما في ذلك دفع إيراني مفاجئ نحو اتفاق “.
في الوقت الحالي ، تدرس الولايات المتحدة كيف يمكنها دعم التعاون في مجال الدفاع الجوي ضد إيران كبداية لشراكة عسكرية إقليمية أوسع ، حسبما صرح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي .لكن هذا التعاون العسكري، قررت إيران مواجهته بأقل الخسائر.
ففي حين أن الدبلوماسية المتوازنة / استراتيجية الردع تقدم فرصة أفضل لسد الفجوات المتبقية بين الولايات المتحدة وإيران في خطة العمل الشاملة المشتركة ، لا يزال هناك عدد من القضايا المألوفة ، وإن كانت صعبة ، والتي تحتاج إلى التفاوض بين الأطراف أنفسهم ، عبر الاتحاد الأوروبي.
فقد غرد أمير عبد اللهيان في 6 يوليو / تموز ، بعد التحدث مع الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية جوزيب بوريل ، قائلاً: “إننا لا نزال مستعدين للتفاوض بشأن اتفاقية قوية ودائمة. يجب على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد اتفاقًا أو تصر على موقفها “.
وكتب أيضاً ” لا يمكن للرئيس الأمريكي أن يفرض وجهات نظر أمريكا الاحادية الجانب من خلال توجيه الاتهامات وفرض العقوبات. الدبلوماسية ليست طريقا ذا اتجاه واحد”.
واضاف: “التوصل الى اتفاق نهائي يتطلب المرونة والمبادرات وقبول الحقائق من قبل الجانب الأمريكي”.
غالبًا ما يكون الصراع وعدم الاستقرار سيئًا للأعمال التجارية ، وفي هذه الحالة قد تشجع أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا الولايات المتحدة على البقاء في المحادثات النووية لأن عودة إيران إلى سوق النفط ستؤدي إلى تخفيف حدة الأزمة الحالية.
عموماً مجرد العودة الى المفاوضات هو اعتراف بفشل سياسية أقصى الضغط وأقسى العقوبات على ايران ، لأن القناعة الأمريكية بأن الاتفاق النووي الإيراني من شأنه ، أو ينبغي ، أن يخفف من مخاطر الصراع الذي لا تتحمله واشنطن مع ايران وحلفائها ، لا سيما عندما تكمله الدبلوماسية الإقليمية الجارية التي تمارسها إيران .
لكن الدبلوماسية وحدها ليست استراتيجية. لايران وحلفائها موقف رادع قوي للتعامل مع جميع الحالات الطارئة عبر عنه موقع “نور نيوز” المقرب من المجلس الاعلى للأمن القومي الإيراني عندما نقل عن قادة الحرس القومي قولهم إن الرد على تهديدات أمنية قد يشكلها التحالف العسكري الجوي المزعوم بين إسرائيل ودول عربية، يبدأ من الأهداف الأقرب والأسهل، في المنطقة.
باختصار : زيارة بايدن للمنطقة إقرار بفشل السياسة الامريكية للظهور بمظهر الراعي الأول لتسوية متعثرة تسمى التطبيع ، لن تحميها تحالفات عسكرية طرفها اسرائيل.
ومن جرب المجرب حلت به الندامة.

Exit mobile version