اليمن الحر الأخباري

ردّا على قمم بايدن الفاشلة!

د.حامد أبو العز*
على مدار الأيام الماضية امتلأت الصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية بتحليلات عديدة حول زيارة بايدن إلى السعودية وإسرائيل، وتم التركيز بشكل رئيسي على الاستقبال المهين لبايدن والمصافحة غير التقليدية بينه وبين ولي العهد محمد بن سلمان. كما تم التطرق لمواضيع زيادة إنتاج النفط وغيرها من المسائل ولكن لم يتم تحليل أو التطرق إلى موضوع عدم دعوة تركيا لحضور هذه القمة؟
من الممكن أن يقال بأن القمة جاءت لجمع الدول العربية فقط. ولكن الحقيقة هي أن ما تم الترويج له هو الحديث عن تحالف شرق أوسطي (ليس عربي وحسب) يضم إسرائيل وتركيا والسعودية وغيرها من الدول في الشرق الأوسط وكان من المقرر كذلك أن يتم توجيه هذا التحالف ضد طهران!! إذا لماذا لم يتم دعوة تركيا؟
على الرغم من الحديث عن دفء في العلاقات بين إسرائيل وتركيا وبين السعودية وتركيا إلا أن هناك صراعاً خفيا بين هذه الدول والمعضلة الأكبر هو أن الصراع يجري بالفعل على الأراضي التركية. قبل بضعة أيام كشف برنامج “ما خفي أعظم” الذي يبث عبر الجزيرة، كشف عن مجموعة من الخلايا الجاسوسية التي تم تجنيدها من قبل إسرائيل على الأراضي التركية. بالطبع الهدف المعلن لهذه الخلايا هو مراقبة واغتيال قادة المقاومة الفلسطينية المقيمين في تركيا.
بالمقابل روّجت إسرائيل لأكاذيب عجيبة لتغطية هذه الأحداث المثيرة للاهتمام، حيث روّجت إسرائيل بأن مجموعات من الحرس الثوري الإيراني تسعى لاغتيال شخصيات إسرائيلية في تركيا.
في البداية يجب القول بأن إيران أعلنتها صراحة بأن انتقامها سيكون في العمق الإسرائيلي وحسب وهذا ما فعلته بشكل جزئي عبر المسيرات الثلاث التي أطلقها حزب الله باتجاه حقل الغاز “كاريش”. ولكن نتائج الأكاذيب الإسرائيلية انعكست بشكل إيجابي بالنسبة لإيران إذ ساد الذعر في أوساط السياح الإسرائيليين في تركيا بحيث أصبحوا يوصوا بعضهم البعض بعدم التحدث بالعبرية لإن الإيرانيين يراقبونهم (بحسب زعمهم).
لا أحد في تركيا أو في العالم العربي والإسلامي ينسى الجريمة البشعة التي ارتكبتها إسرائيل بحق الشعب التركي بقتلها 10 أشخاص أتراك كانوا متواجدين في سفينة “مرمرة” التي اتجهت نحو قطاع غزة لفك الحصار عنه في عام 2010. الملفت في هذا العام هو دخول زعيم المعارضة ورئيس حزب الشعب التركي كمال كيليجدار أوغلو على خط الأزمة عندما قام بزيارة أسرة أحد ضحايا الهجوم الغادر على سفينة مرمرة” أكد أوغلو على أن ملف جريمة مرمرة لم ينتهي بعد وستتم محاسبة المتورطين كما أكد على أن بن سلمان الذي ارتكب جريمة على الأراضي التركية سوف تتم محاسبته وبأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد يرغب بخيانة الشعب التركي ويتخلى عن هذه الملفات المفتوحة إلا أن الشعب التركي لن ينسى هذه الجرائم أبداً.
بالإضافة إلى كل ما تقدم، فإن العلاقات الروسية التركية يبدو بأنها عميقة لدرجة لا يمكن إنكارها. إذ أن تركيا العضو الفاعل في الناتو تعلمت من دروس سابقة بأن الحليف الاستراتيجي السابق (أمريكا) خانت تركيا في العديد من المرّات كما توصل الأتراك لنتيجة مفادها بأن الولايات المتحدة شريك غير موثوق به. ولذلك اتجهت تركيا نحو بناء علاقات قوية مع كل من إيران وروسيا والصين.
تتحضر طهران لاستقبال كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الثلاثاء، باعتقادي وإن تم تسمية هذه القمة باسم “أستانا 7” إلا أنها ستناقش ملفات مختلفة تماماً. هذه القمة ستناقش محاولات تعميق وزيادة التنسيق في جميع الملفات العالقة. أعتقد بأنّ هذه القمة جاءت رداً على قمة بايدن الفاشلة وهي ستكون منصة لانطلاق حلف جديد سيضم هذه المرة كل من تركيا وإيران وروسيا وستنضم الصين لهذا التحالف بالتأكيد.
*كاتب فلسطيني

Exit mobile version