اليمن الحر الأخباري

صوت المصالح الاستراتيجية ملأ المكان

د.محمد بكر*
ما ميّز قمة طهران التي جمعت بين الرئيس الإيراني ونظيريه الروسي والتركي عن باقي اللقاءات الثلاثية السابقة، أن بوتين حضر القمة في ظرف تعيش بلاده أسوء العلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة على خلفية غزو أوكرانيا ،وقد أصبح يتشاطر مع طهران ” لعنة ” العقوبات ومحاولات العزل .
في الشكل بدت القمة ” إيرانياً وروسياً” رداً على جولة بايدن للمنطقة والقمة التي عقدها في جدة، وكتظهير واضح لوحدة الحال الروسية الإيرانية في لعبة الأمم وصراع المحاور ، تركيّاً وكما جرت العادة بدا الرئيس التركي المستفيد الأكبر اقتصادياً وسياسياً وربما ميدانياً، وهو يدرك أن إيران باباً واسعاً ووازناً لتحصيل المصلحة الاقتصادية ونقاط التوافق السياسي وتقاسم الرؤية والتقييم لتيارات بعينها ، وكذلك المصلحة في تحسين العلاقة مع الروسي في لحظة سياسية ثمينة قد يكون فيها الروسي هذه المرة داعماً قوياً وعملياً للتوجهات التركية في الشمال السوري، في إطار السعي الروسي لتوجيه الرسائل لواشنطن رداً على سلوكها في الحرب الروسية الأوكرانية، وهنا أيضاً تبدو المصلحة الروسية حاضرة في القمة، لجهة تظهير أكبر للتحالف مع إيران ، وكذلك ماتشكله المتطلبات الأمنية التركية من فرصة مناسبة وأرضية للرد على أدوات وأوراق خصوم موسكو .
بعد القمة الثلاثية الإيرانية الروسية التركية في طهران يمكن تلخيص النقاط الآتية:
– العقوبات الغربية على روسيا كرست تحالفاً أعمق بين روسيا وإيران على طريق التعاون لتجاوز العقوبات على الطرفين كما قال الكرملين .
– من الممكن أن تؤسس القمة لحضور روسي أكبر في الشمال السوري على طريق تبديد المخاوف الأمنية التركية وهنا ربما تكون قسد الخاسر الأوحد .
– من المحتمل أن تؤسس القمة لاشتعال منطقة الشمال السوري واعطاء الأمر والدعم للمقاومة الشعبية ضد الوجود الأميركي وهذا ماأوضحه الرئيس الإيراني لنظيره الروسي لجهة ضرورة انهاء الوجود الأميركي وانهاء سرقته للنفط السوري .
– العطاء الاقتصادي من جانب إيران لأنقرة بتوقيع البرنامج الشامل للتعاون الاقتصادي طويل الأمد بين الطرفين، لاشك أنه سيُصرف ميدانياً بمنع أية عمليات عسكرية تركية في الشمال وترك الملف لتفصله اليد الروسية والتركية .
حديث بايدن عن أن بلاده لن تترك فراغاً في الشرق الأوسط لتملأه روسيا والصين، ربطاً مع أي تحرك ايراني روسي لتفصيل المشهد في الشمال السوري ، على قاعدة دعم المخاوف الأمنية التركية وتحجيم ورقة الكرد ، قد يؤسس لصدام أكبر بين الرؤوس الكبيرة على حساب معاناة أكبر للشعب السوري الذي كان حاضراً في خطاب المجتمعين لجهة تقرير المستقبل، وغائباً كلياً بالمفهوم العملي لذلك الخطاب ، فصوت المصالح كان طاغياً على إرادة الحلول وانهاء ويلات وتداعيات الحرب السورية ، وهذا بدهياً لطالما يغيب الصوت السوري في كل مرة عن مشكلاته وأزماته .
*كاتب وإعلامي فلسطيني

Exit mobile version