حسن الوريث
كنت قررت الدخول في هدنة من طرف واحد لعدة أسباب أهمها الحالة المرضية التي أمر بها وأخذ قسط من الراحة بحسب نصيحة الطبيب المعالج وثانيها نصائح البعض بأنه لا فائدة اطلاقا وكما يقولون ” يا فصيح لمن تصيح ” والبعض يقول ان الوضع كالمثل الشعبي “مغني جنب اصنج ” بينما البعض الآخر يقول ” ان الضرب في الميت حرام ” وهكذا ولكن ما دفعني لإنهاء الهدنة والعودة للكتابة ليس فقط ما شاهدته اليوم أمام وزارة شئون المغتربين في صنعاء من تجمع الآلاف من الشباب اليمني الذين يستخرجون وثائق سفر إلى السعودية للعمل هناك ولكن أيضا المشهد السوداوي للأوضاع في البلاد والذي هو بحاجة إلى التفات الدولة والحكومة اليه لوضع معالجات حقيقية قبل فوات الأوان والوصول إلى انهيار منظومة الدولة والتي يسعى إليها البعض سواء دول العدوان واياديها خارج وداخل البلاد وهؤلاء هم الأخطر لانهم ينخرون في جسد الدولة ومؤسساتها وهذا ما يجعل من واجبي التنبيه لها رغم ما اواجهه من ضغوطات وتهديدات من أولئك الفاشلين العاجزين والفاسدين في كافة مؤسسات الدولة والحكومة.
سيدي الوالي..
سأعود للحديث عن مختلف القضايا والموضوعات رغم نصيحة الطبيب ونصائح البعض من الاصدقاء والمتابعين وضغوطات وتهديدات البعض الآخر وستكون البداية من ذلك المشهد المأساوي الذي شاهدته أمام وزارة شئون المغتربين لأولئك الشباب الذين يحاولون ترك بلادهم الغالية والذهاب إلى بلدان آخرى للبحث عن فرصة عمل يعلمون انها مجرد عامل في مخبز أو عامل في البناء أو في مزرعة وفي احسن الأحوال خادم في بيت أو حارس في شركة وذلك بسبب ارتفاع نسب البطالة وتدني مستوى المعيشة في البلاد ليس من الان فقط ولكن منذ عقود وايضا فان ندرة فرص العمل في الداخل اليمني تدفع بموجات من اليمنيين إلى البحث عن عمل في الخارج وغالباً ما تكون السعودية هي وجهتهم رغم ما يعانونه من امتهان الكفيل وزيادة الجبايات ورفع رسوم الإقامة وما تمارسه السلطات هناك من تضييق على المغتربين وإجراءات تعسفية قاسية يتم تنفيذها في سوق العمل بحجة توطين المهن والأعمال إذ يعد المغترب اليمني أكبر المتضررين من هذه الإجراءات وكأنها تنفذ لاستهدافه مباشرة ويتم احتجازهم وتعرضهم للضرب والشتم والوصف بألفاظ تحقيرية غير لائقة وبشكل مقصود.
سيدي الوالي..
اتعرفون ان ما نشاهده اليوم أمام وزارة شئون المغتربين هو وضع مأساوي يؤكد غياب الدولة والحكومة عن القيام بواجبها تجاه مواطنيها وطبعا ليس من الان ولكن من زمان فحكوماتنا المتعاقبة كانت تشاهد الفيل الكبير وتتفرج عليه دون اتخاذ اي معالجات وبتوجيهات من السعودية التي كانت تتعمد إذلال المواطن اليمني وامتهانه بقبول دخوله للعمل في أحقر المهن والأعمال وتعسفه دونا عن بقية المغتربين المتواجدين على اراضيها من بلدان أخرى .
سيدي الوالي..
الوضع بحاجة إلى تدخل سريع من الدولة والحكومة للقيام بدورها الحقيقي في تنمية المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وايجاد مجتمع الكفاية والعدل والاهتمام بالتعليم كونه المفتاح الأساس لتطوير المجتمع ووقايته من جميع المخاطر وإعادة النظر في الكثير من السياسات الحكومية التي تجعل المواطن اليمني يترك بلده للبحث عن سبل العيش خارج وطنه فالشباب اليمني يجد نفسه في مواجهة منظومة تعليم سيئة بكل مراحلها التعليم العام او ما يسمى الفني او العالي تجعل مئات الآلاف من الخريجين يذهبون إلى الشوارع يبحثون عن فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم فلا يجدونها فيضطرون اما للعمل في مهن اخرى أو الاتجاه إلى التنظيمات الإرهابية أو العصابات الإجرامية والبعض منهم يترك بلده إلى بلدان آخرى للعمل ولو في أي مهنة وتحت أي ظروف ونحن لا نريد أن يتكرر ذلك التجاهل من قبل الحكومات السابقة الذي كان متعمدا وبتعليمات وتوجيه من السعودية لإبقاء المواطن اليمني مغلوب على أمره ماديا ويشعر نفسيا بأنه دون الآخرين وهذا ماكان يتم تكريسه بأن الشعب اليمني فقير ومعدم وان كل مشاريع التنمية في البلد عبارة عن هبات ومساعدات لتبقى الصورة الذهنية لدى المواطنين بأن بلدهم لولا تلك البلدان ومساعداتها لما كان موجودا .
سيدي الوالي..
هل وصلت الرسالة أم أن الأمر سيبقى كما هو ويظل الشعب اليمني والمواطن المسكين مهزوم نفسيا أمام وزارة شئون المغتربين وأمام سفارات البلدان وخاصة السعودية التي تتعمد التعامل مع المواطن اليمني بدونية وتشعره بأنه لا يساوي شيئا دونها رغم أنها سبب بلاوي وكوارث ومآسي اليمن وما هذا العدوان والحصار على بلدنا من قبلها سوى الجزء الأبسط من ممارساتها تجاهنا واعتقد ان الوضع لا يستحق السكوت عليه بل التحرك السريع والعاجل.. نتمنى أن تكون رسالتنا وصلت وان تقوم الدولة والحكومة بواجبها لإنقاذ الشعب اليمني المظلوم .
