آسيا العتروس*
باعلانها فتح تحقيق أولي ضد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بسبب تصريحاته حول ارتكاب إسرائيل “50 محرقة” ضد الفلسطينيين تكون الشرطة الالمانية اقحمت نفسها في معركة سياسية و قانونية و اخلاقية بامتيازمن شأنها ان تكشف أن ورقة الهولوكوست وعقدة الذنب الاوروبية تبقى السلاح الذي لا تتوانى سلطات الاحتلال عن تاجيجه و استغلاله في اوروبا و في العالم في كل المناسبات و هي ورقة تظل اقرب الى البقرة الحلوب التي تدر على سلطة الاحتلال الدعم العسكري و السياسي و المالي …طبعا ليس من الواضح ان كان اعلان الشرطة الالمانية يعني ملاحقة الرئيس الفلسطيني عمليا على ما تجرأ عليه من تصريحات احرجت المانيا في عقر دارها و أمام الصحفيين خلال زيارة رسمية , و ما اذا كان الامر تلويح بالعصا في وجه كل من يتجاسرعلى كشف حقيقة اسرائيل واسقاط القناع عن وجهها الاجرامي العنصري الذي تصمت دونه كل قوى العالم …و قناعتنا أن الرسالة الاساسية من استهداف الرئيس ابو مازن كانت و لا تزال التذكير بالخطوط الحمر التي رافقت الهولوكوست و رفض كل التساؤلات او محاولات التشكيك المتعلقة بحقيقة الارقام او الحقائق التي ارتبطت بالمحرقة اليهودية التي وجب التذكير أنه لم يكن يوما للفلسطينيين و لا للعرب او المسلمين يد او مسؤولية او دور فيها باستثناء انهم منحوا يهود العالم في اعقد الفترات وفي اكثر من بلد عربي الحماية و ستروهم و حموهم من النازيين و ان السلطات الالمانية التي شنعت بالرئيس الفلسطيني واعتبرت تصريحاته استفزازية و بشعة تناست بشاعة و فظاعة جرائم الاحتلال على مدى نحو قرن من الزمن …لقد ادركت اسرائيل و حلفاءها معنى انصر اخاك ظالما او مظلوما و هو ما لم يدركه غيرها سواء تعلق الامر بالفلسطينيين او من بقي من العرب…
لسنا في اطارالدفاع عن الرئيس الفلسطيني و توجهاته التي لم تخل من الاخطاء الفادحة منذ توليه السلطة تحت مظلة الاحتلال و قيوده و لكن الواضح ان ابو مازن لم يجانب الصواب بتصريحاته في المانيا عندما تحدث عن خمسين محرقة موثقة تعرض و يتعرض لها الفلسطينيون منذ عقود دون ان يحرك ذلك في العالم ساكنا أو يؤرق باي حال من الاحوال الهيئات و المنظمات الدولية و الحقوقية ..و قد جاءت تصريحات ابو مازن التي اقامت الدنيا و لم تقعدها خلال مؤتمر صحفي إلى جانب المستشار الألماني، أولاف شولتس في نفس الوقت الذي كان وزير الحرب الاسرائيلي يقر بان العدوان
على غزة ادى الى مقتل عشرات الفلسطينيين بينهم نساء واطفال …
أبومازن رفض الاعتذارعن مقتل 11 رياضيا أثناء الألعاب الأولمبية في مدينة ميونيخ، عام 1972، لسبب مهم لا يخفى لا على الاسرائيليين و لا على الالمان و هوان أن اغلب الرياضيين قتلوا بنيران قوات الأمن الألمانية… الاهم انه و رغم توضيحات الرئاسة الفلسطينية و اصدار بيان للتاكيد على عدم انكارخصوصية الهولوكوست فقد استمرت حملة التحريض والتاليب ضد عباس ..و في ذلك اكثر من رسالة لاكثر من طرف و هي ان كيان الاحتلال فوق النقد و فوق المسائلة و المحاسبة و ان اوروبا عنوان الحرية و الديموقراطية ترفض قطعيا أي مراجعة لتاريخ المحرقة اليهودية و لا يمكن باي حال من الاحوال ان تواجه عقدة الذنب التي تقيدها منذ الحرب العالمية الثانية ..وقد اكدت الاحداث ان كل من طالب أو أقدم على التلميح باعادة قراءة احداث المحرقة وجد نفسه امام المحاكمة ومن ذلك ما واجهه الكاتب الفرنسي روجي غارودي منذ نشره كتابة الاساطيرالمؤسسة لاسرائيل في ثمانينات القرن الماضي وهو ما لم تغفره له سلطات الاحتلال الاسرائيلي ومعها الحكومات والانظمة المؤيدة لها رغم ان غارودي لم ينكر وقوع المحرقة و لكنه شكك في الارقام التي تروج لها اسرائيل …
لماذا تغافل الاسرائيليون والالمان عن دعوة الرئيس الفلسطيني لتحقيق السلام والكف عن العدوان والاحتلال وتوقفوا عند لفظ الهولوكوست ؟
المستشارالالماني من ناحيته عبرعن اشمئزازه من تصريحات ضيفه الرئيس الفلسطيني وكان خطابه اسرائيليا بامتيازمتبنيا لموقف ونظرة تل ابيب التي كانت ولا تزال حريصة على الاستفادة من ورقة الهولوكوست وتجريم كل انكارأوتقليل اومحاولات تشكيك أو حتى مجرد تساؤل او اجتهاد في اعادة قراءة احداث الهولوكوست ..لقد سبق للكاتب الاسرائيلي المعروف يسرائيل شامير أن كتب في ذكرى الهولوكوست في هآرتس” ان اجرام اسرائيل تجاوز اجرام امريكا في فيتنام، واجرام صربيا في البوسنة، وان عنصريتنا -ضد الفلسطينيين – ليست اقل انتشاراً من عنصرية الالمان وان آلام اليهود حول الهولوكوست مزيفة، فاما ان نتوب او نحترق بنار الفلسطينيين وكبريتهم…
*كاتبة تونسية
