اليمن الحر الأخباري

ضحايا المحرقة لم يكونوا ستة ملايين!!

علي محسن حميد*
يواجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقضيته حملة سياسية وإعلامية صهيونية وغربية شرسة لقوله أثناء زيارته لألمانيا قبل أيام قليلة وأمام مستشارها شولتز بأن إسرائيل ارتكبت خمسين هولوكستا طوال تاريخها في فلسطين المحتلة. الوجه القبيح للحملة ضده بلغ ذروته بما نسب إلى البوليس الالماني بأنه سيحقق مع الرئيس عباس حول احتمال أن يكون فيما قاله تحريض على الكراهية وهو مايعني أن على المحتلة أرضه الذي يسمع يوميا المستعمرون اليهود القادمون من امريكا واوربا وهم لايحرضون على الكراهية فقط بل يدفعون الفلسطيين دفعا صوبها ويتجاهل الغرب عويلهم أمام وسائل الإعلام وهم يقولون ” الموت للعرب، وهذه أرضنا وليست أرضكم ،وفلسطين ماتت الخ..”.هؤلاء لهم كامل الحرية أن يقولوا مايشاؤن لأن دولتهم هي التي تحكم فعلا العالم الغربي ويمر معظم مرشحي مؤسساته التشريعية والرئاسية من مصفاتها . ليس في هذا مبالغة ولا إدعاء وتؤكده حالات لشخصيات امريكية كانت تتفهم قضية فلسطين وهي خارج السلطة وعند وصولها إليها قالت لمن كانت تعبر له عن تعاطفها ،اليوم الوضع تغير، الرئيس اوباما والدكتور الخالدي مثالا. لو قال فلسطيني الموت لإسرائيل ياويله وسيتهم من قبل دولة المحبة إسرائيل بالدعوة لرمي الإسرائيليين في البحر وبمعاداة السامية والحض على الكراهية. لإسرائيل حصانة أن تفعل ماتريد وما على الفلسطيني ورئيسه إلا أن يخرصا ولايرفعا صوتيهما؟. لو خضع الرئيس عباس لمعالج نفسي الماني فلن تكون النتيجة سوى أنه كبشر سَوي مسؤل عن مصير ومصالح شعبه وأرضه التي تقضم بالتوسع الاستعماري اليهودي الغربي غير المستنكر في الغرب إلا لماما لذر الرماد في العيون، اضطر إلى قول ماقاله تحت ضغط وحشية دولة الاحتلال التي ترفض الانسحاب من أراضيه وتنكر على شعبه حقه في إقامة دولته على أرضه المحتلة ويستمر جيشها الدموي في سفك الدم الفلسطيني كل يوم. الرئيس الفلسطيني ككل العرب لاينكرون المحرقة ويرونها أبشع جريمة في التاريخ والفلسطينيون لايجادلون كغيرهم من العرب في رقم المحرقة المزعوم رغم علمهم وعلم الغالبية العظمى من شعوب ودول العالم بأن الرقم اختلاق صهيوني ضمن استراتيجة الحركة الصهيونية عقب الحرب العالمية الثانية لجلب أوسع تعاطف عالمي لصالح إنشاء دولة صهيونية في وطن لم تكن تمتلك منه شبرا واحدا.
وايزمان مؤسس أكذوبة الرقم:
إن رقم الستة ملايين لايمت إلى الحقيقة بصلة ولقد جادل في الأمر وبدون جدوى كثيرون منهم أساتذة تاريخ غربيين مرموقيين و كان جزاءهم التشهير والفصل من وظائقهم والسجن ودفع تعويضات – البريطاني ديفيد ايرفنج كمثال-. إسرائيل الدولة الأعظم في عصرنا التي تهيمن سرا وعلنا على مؤسسات صناعة القرار الامريكي وعلى الإعلام والبنوك وعلى التابعين الخنوعين من “الحلفاء” لا يقر لها قرار إذا تجرأ شخص وتساءل عن صحة هذا الرقم . كاتب هذا المقال ينكر صحته مستندا إلى حد يثين متناقضين لحاييم وايزمان رئيس الحركة الصهيونية لفترتين ولأكثر من عقدين وأول رئيس لدولة الاحتلال سجلهما ووثقهما مرجع صهيوني هو كتاب: Who’s Who in Jewish History, after the period of the Old Testament. لمؤلفته Joan Comay. ولمزيد من الدقة راجعت طبعته الثانية التي صدرت في لندن عام 1995 عن دار روتلدج لافينيا كوهين – شربوك وغالبا أن المؤلفة والمراجعة يهوديتان.
ماذا قال وايزمان؟ إبان أول انتفاضة فلسطينية سنة 1936ضد صك انتداب عصبة الأمم الصادر في 22 يوليو 1922 ووعد بلفور والاستعمار الصهيوني وفي اجتماع للجنة بيل في لندن قال وايزمان ” بعظمة لسانه” أن عدد اليهود في اوربا ستة ملايين وأنه ” يتحدث عن ستة مليون يهودي ، العالم بالنسبة لهم مقسم إلى أماكن لايستطيعون العيش فيها أو إلى أماكن لايستطيعون دخولها”. وايزمان هنا قد لايكون مبالغا بالرقم كما فعل بعد عشر سنوات عندما ناقض نفسه في مؤتمر للحركة الصهيونية بلندن عام 1946 وزعم أن ضحايا المحرقة من اليهود هم نفس عدد اليهود عام 1936، ستة مليون يهودي.بما يعني أن كل يهود اوروبا قد أبيدوا عن بكرة أبيهم وخلت اوربا منهم تماما.نفس المرجع يقول بأن يهود اوربا بلغوا عام 1993 خمسة ملايين ومئتان و29ألفا بدون يهود الاتحاد السوفيتي. من أين أتت أكثر من الملايين الخمسة إذا كان كل يهود اوربا الستة قد قضوا على يد النازية.لقد أسس وايزمان الأكذوبة الصهيونية التي صدقها الغرب عدوقضية فلسطين وشعبها والمعادي لمن يشكك في رقمها ولايقبل أن تقارن بها ولو جزئيا أي كارثة بشرية أخرى. إسرائيل وضعت الكل في حذائها. حركة BDS (قاطعوا. لاتستثمروا. عاقبوا) الفلسطينية السلمية التي لاتنكر على إسرائيل وجودها في حدود 1967 وتطالب فقط بمنع استيراد منتجات المستتعمرات الصهيونية في الأرض الفلسطينية المحتلة طبقا للقانون الدولي صنفت كحركة معادية للسامية وحظر نشاطها في المانيا وبريطانيا وغيرهما.أما رفض مستشار المانيا شولتز لتنسيب المحرقة Relativisation أي عدم التعامل معها كحقيقة لاتقبل المقارنة أو النقاش رغم أن أطفال المانيا وإسرائيل يدرسون في المدرارس والجامعات نظربة النسبية لإينشتاين فقد شكك بنظرية النسبية ودمرها لصالح السياسة والمنصب وبما يفيد أنها تصبح في خبر كان الإسرائيلي – الغربي إذا تعارضت مع مصالح إسرائيل؟..وللتذكير ففي عام 2001 رفض توني بلير رئيس وزراء بريطانيا 1997- 2007 ورفاقه من صهاينة بريطانيا والصهيونية العالمية طلب مجلس مسلمي بريطانيا بأن تكون نكبة فلسطين مع المحرقة لكي ينضموا إلى مسعاه بالتذكير بها في 28 يناير من كل عام. وطوال سنوات مورست ضغوط على المجلس حتى رضخ. بلير جعل المحرقة ضمن مناهج التعليم وجزء من محتويات المتاحف وتم هذا في الدول العدوة لحل عادل لقضية فلسطين. الاستراتيجية الصهيونية هي احتكار العذاب وتجاهل كل عذاب إنساني آخر وعلى رأسه نكبة فلسطين التي هي من صنع من يستثمرون المحرقة سياسيا وعاطفيا ويتاجرون بها. من سوابق بليرالصهيونية إعجابه بما أنجزته الحركة الصهيونية في فلسطين وتحويلها الصحراء إلى جنة خضراء في مقال كان عربونه للوصول إلى السلطة عام 1997 نشرته له جريد الجويش كرو نيكل الأسبوعية اليهودية البريطانية وهي نفس الجريدة التي أنكرت قبل أكثر من قرن على فقراء يهود بريطانيا يهوديتهم وطالبت بعدم تشجيع يهود اوربا على الهجرة إلى بريطانيا. الصهيونية وحلفاءها لايقبلون نظرية النسبية عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.
*سفير سابق للجامعة العربية في الهند وبريطانيا

Exit mobile version