د. محمد المعموري*
هل لازلنا نصدق اننا امة عربية واحدة ، وهل لازلنا نحلم بخرافة المصير المشترك بعد ان صدقنا كل ما ذكره التاريخ عن العروبة وشهامة العربي وايثاره ونخوته وشجاعته ولكننا لازلنا نجهل هل كان حال العرب كما هو حالهم الان، يخذل بعضهم بعضا ويتامرون علي ابناء جلدتهم وينالون من كرامة بعضهم ، ام انهم كانوا حقيقة عرب،،، فمن نحن اذن ؟!! ….
تتثاقل كلماتي لتجد لها طريقا لتخط بها حزنا كبيرا على امة كانت خير الامم جمعت كل الرسالات بين جناحيها فاستبقت كل الاثار واصبحت من تأثر على نفسها لإيجاد النصرة لذاتها، واليوم اصبحت امة ممزقة تنتظر العون وتفرح بمحالفة من جعلها اجزاء وتعد العدة وتحسب الايام لاستقبال جزار قتل ابنائها فتطمع بصفحه وتتكأ على منبره فتنتظر منه اصدار لقرار معها او انه سيصد في الضد منها.
ولست بصدد الكلام عن حكامها لان الكلام قد نفذ بعد ان فرطوا بحقوق امتهم فلازلت فلسطين تأن وتنتظر صلاح الدين لنصرتها ولازلت الحروب والصراعات تمزق جسدها ولازلنا نقف صمتا حزينا عند مقتل ابنائنا، فتفرقت بنا السبل حتي اننا وقفنا عند طريق يخرجنا عن امتنا فلا عودة له “ولا هم يحزنون” فكانت مصيبتنا في حكام امتنا.
ad
وكان من بين بلاد الامة العربية بلد شاهق تمتد حضارته منذ الازل ، تامر العرب عليه فجمع العرب كلمتهم لأول مرة واصبحت على كلمة رجل واحد وكما تامرت قريش على قتل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فانقذه الله بهجرة مباركة وبتقدير اللطيف الخير الا ان هذه المرة ظفر العرب بنصرهم الكبير واجهزوا على جسد العراق فمزقوه تمزيقا ولكن… بعد ان قتلوا العراق تمزقت امتهم.
عودة علي ذي بدأ فأعود لعنوان مقالي هذا واقول في قمة القاهرة لماذا تجمع العرب بقيادة الرئيس حسني مبارك؟ وماهي اهداف هذا الاجتماع، كانت اهدافه ان يخرج العراق من الكويت لا ان يدمر وببضع ساعات كان القرار جاهز وموقع من رئيسهم الامريكي بان يطلبوا من العالم لا من العرب ان يدمروا العراق لا ان يخرجوه من الكويت فقط وحصل مرادهم فجمعت كلمتهم التي لن تجتمع بعدها ولا قبلها الا هذه المرة فأصبحوا امة موحدة واحدة ذات مصير مشترك يقودهم رئيسهم الاجنبي الذي قرر قتل حضارتهم واستباحة ارضهم وسرقة ثرواتهم وتهديد امنهم بقرار منهم وبترحيب من قادتهم.
وهنا علي ان اسأل وقبل ان اسأل اقول ان غزو العراق للكويت جريمة عظيمة اقترفها النظام العراقي السابق واننا كعراقيين شعبا بريئين منها الى يوم الدين ولكن كانت اثارها ولازالت علي هذا الشعب لا علي حاكمه، ولو سألت سؤالي الذي ظل يطالبني بالإجابة منذ اكثر من ثلاثين سنه لماذا جمع العرب جمعهم واستنفروا قواهم وتصاعدت الغبار من اثر خيولهم فعدوا العدة ثم انتخوا بقاتلهم فسلموا العراق له واستباحوا دَمه الم يكن لديهم القوه وهم اكثر من عشرين دوله على الوقوف بوجه جيش واحد وسلاح انهكته حربا طويله استمر ثمان سنين، واين سلاح العرب الذي يُحدث كل عام وتمتلأ به الارض وتنشد الاناشيد له وتهدد بالموت والثبور لمن يتحداه، هل حقا عجز العرب عن اخراج جيش العراق من ارض الكويت وهل حقا كان جيش العراق بعدته المتهالكة من اثر الحرب اقوى من عزيمتهم وهل حقا كان حقد بعض قادة العرب على هذا الجيش فلم يكتفوا فقط بإخراجه بل قرروا سحقه،،،،
ولهذا المقال قصة ايها السادة فقد حدثني صديق لي بمستوى دكتوراه في اختصاصه انه اراد ان يدخل دولة خليجية كان مقيما فيها ولأنه اخطأ في تقدير الوقت او ان الشركة التي حجزت له اخطأت لتجاوزه يوما على اقامته او انه ضمن يوم المسموح به لانتهائها اخذوا جوازه وتم حجزه ولقنوه درسا كبيرا في احترام الاجانب الذين يعملون في ذلك المطار علما ان جميع مطاراتهم يتكلمون الإنكليزية وان العربية عيب عندهم فحجز صاحبي بجوازه ٢٤ ساعة وتم ارجاعه الي بلده كالمجرم ولم يسلم له جوازه الا بعد ان وصل بغداد، وبالرغم من انه ذهب وشرح موقفه لإدارة ذاك المطار من العرب فكان حوابهم انهم لا يقدرون ان يفعلوا له شيء او على الاقل ان يعطوه جوازه بكرامة العربي الاصيل.
فسحقا لكم يامن ادعيتم العروبة وبعدا للعروبة منكم…. فماذا ستقولون للتاريخ يامن جعلتم العروبة كلمة تخجل من نفسها… فتعسا لكم.
والله المستعان.
*باحث وكاتب عراقي
ماذا تفعلون ياعرب.. قصة محزنة لعراقي في مطار “عربي”
