اليمن الحر الأخباري

رسالة الى الزعماء العرب: بناء الحارس قبل بناء السور

يعقوب بن محمدالرحبي*
عندما أراد الصينيون القدامى أن يعيشوا في أمان ويحموا انفسهم من الهجمات بنوا سور الصين العظيم وهو مشروع دفاعي عسكري واعتقدوا بأنه لا يوجد من يستطيع تسلقه لشدة علوه ،ولكن خلال المئة سنة الأولى من بعد بناء السورتعرضت الصين للغزو ثلاث مرات ، وفى كل مرة لم تكن الجيوش البرية بحاجة الى إختراق السور أو تسلقه، بل كانوا في كل مرة يدخلون من اوسع أبوابه.
يدفعون للحارس رشوة ثم يزحفون وديخلون عبرالباب ، وهذا امر طبيعي لان الصينيون انشغلوا ببناء السور و نسوا بناء الحارس ، فأمتنا العربية بحاجة الى بناء حارس أمين للوطن قبل بناء العمران ، ليحفاظ على مكتسبات ومقدرات وطنه، والقادة والرؤساء العرب يجب أن يكونوا هم في مقدمة حراس الوطن ، فلا مساومة على الوطن و المواطن ، ولا يمكن أن تباع قضايا الامة و التنازل عن ثرواتها لغيرها من أجل الحفاظ على مقعد الرئاسة كي يعيش الرؤساء والقادة العرب في بحبوحة من العيش وشعوبهم في ذل وتحت خط الفرق ، فالتنازل عن الثوابت من أجل قرار أمريكي يعد خيانة للامة العربية ، والهيمنة الامريكية على منطقة الخليج ونهب ثرواتها النفطية حان الاوان أن تنتهي، فالولايات المتحدة الامريكية مصالحها في الوطن العربي اكثر وأكبر وأعظم من مصالح الشعوب العربية بالولايات المتحدة الامريكية ، اذا لماذا هذا الخوف والجبن من قادة أمتنا على مر التاريخ، ماذا ننتظر من الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة أكثر مما فعلت وعبثت بالوطن العربي.
يجب أن تكون علاقتنا مع الولايات المتحدة الامريكية كغيرها من دول العالم مبنية على مصالح مشتركة، وليست هيمنة واملاءات وفرض الواقع، كل هذا مرفوض ويجب أن ينتهي فورا وهذه هي مطالب الشعوب العربية بالاجماع ، ان كانت النظرة اقتصادية فليست ألولايات المتحدة الامريكية الوحيدة اواسرائيل ، فالصين واليابان وكوريا الجنوبية و دول أوروبا اسواق مفتوحة للعالم، وان كانت نظرة تسلح روسيا وبعض الدول الاوروبية لديها من الاسلحة ما تكفينا، كذلك على القادة العرب أن يخلعوا عن وجوههم اقنعة الخوف من العقوبات التي تلوح بها الولايات المتحدة الامريكية، هذه ايران أمامكم صامدة لاكثر من عشرون عاما ، فلا خير في قادة و رؤساء خاضعين للضغوطات والاملاءات الامريكية ، واذا كانت جيوشنا التى ننفق عليها المليارات للتسلح عاجزة عن تحمي أوطاننا، اذا لماذا هذه الجيوش؟ هل فقط للاستعراض وعزف الموسيقى في المناسبات؟
واذا كانت ثروات الوطن من النفط والغاز مرورا بالمعادن والزراعة وصولا الى الثروتين الحيوانية والسمكية وحسب تقرير منظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول ( أوبك) بلغ حجم احتياطي الغاز الطبيعي في الدول العربية نحو 54.3 تريلون متر مكعب اذا كانت هذه الموارد لا تستطيع أن تصنع لنا سلاحا ندافع به عن أنفسنا او سيارة نتنقل بها او غذاءا لنا اولباسا يواري سوءاتنا، فلا خير في هذه الموارد، وإذا كان المسؤولون خونة يسرقون وينهبون، فلن نستطيع أن نحسن بناء الحارس الأمين للوطن الذي يجب أن يكون قبل بناء السور ، كي نستطيع أن نبني الحارس الامين للوطن لا بد من وجود البطانة الصالحة لكل رئيس وقائد عربي ، وأن يختفي لصوص الوطن ولن يتحقق ذلك الا بغرس عقيدة الجندي المقاتل عن أرضه وعرضه و وطنه ودينه ، والمعلم المخلص الذي يؤدي رسالته الانسانية و الوطنية لأن التعليم يعد الركيزة الاساسية في حياة الانسان وبه يُبنى الحارس الامين لوطنه وأمته .
*أديب وكاتب عماني

Exit mobile version