اليمن الحر الأخباري

وزير لشؤون الجوع وآخر للتعاسة!

د. محمد أبو بكر*
في المؤشر العالمي للجوع والذي يصدر سنويا عن المنظمة الألمانية لمكافحة الجوع ، جاء الأردن في المرتبة الثالثة والخمسين ، علما بأن المؤشر المذكور يضم 136 دولة ، أي أنّ الأردن يقع ضمن المتوسط وقريبا من دول أنهكها الجوع وخاصة في قارة إفريقيا .
تراجع كبير في المؤشر ، فقبل سبع سنوات حصل الأردن على أكثر من عشر درجات ، وفي هذا العام وصلنا إلى سبع درجات ونصف تقريبا ، ويمكن ملاحظة ذلك على أرض الواقع دون أن نشكّك في تقرير المنظمة الألمانية .
قبل سنوات قليلة استضفنا في ندوة وزيرا سابقا للمالية ، حيث تحدّث عن الواقع الإقتصادي والمعيشي ، وذكر في حينها أن الفقر المدقع وليس المطلق وصل إلى نسبة 39 بالمئة ، وهي نسبة مخيفة وكارثية ، هذا قبل حوالي خمس سنوات ، فكيف هو الحال اليوم ؟ والفقر المدقع يا سادة يعني عدم توفر الحد الأدنى من طعام .. أي أن العائلة قد تعيش على الخبز والشاي وقليل من الخضار .
أمّا فيما يتعلق بالتعاسة ، فنحن قد جئنا في المرتبة الخامسة عالميا ، وقد جاورنا الأشقاء في الصومال وأفغانستان ، حتى أننا في الأردن لم نصل لمستوى موزامبيق وتشاد والنيجر ، وإذا ما سألنا عن أسباب تعاستنا ، حينها سيطول الشرح أيها السادة ، ولكن سيخرج المسؤولون للتشكيك في ذلك والتأكيد على حجم السعادة التي نعيشها الحديث اليوم بين كبار القوم في بلادنا يدور حول نيّة رئيس الوزراء إجراء تعديل آخر على حكومته ، ربّما هو التعديل الخامس أو السادس ، لا نعرف بالضبط لكثرة التعديلات الحكومية ، وعلى الرئيس أن يضع الأرقام السابقة في حساباته جيدا مع مطالبته الفورية بإنشاء وزارة خاصة لمكافحة الجوع ، ووزارة دولة لشؤون التعاسة .
ياااافرحتنا .. جوع وتعاسة ؛ لماذا وصلنا إلى ذلك ؟ من حق كل مواطن أن يسأل ويستنكر ويستهجن ، وما يثير الغضب أن الحكومة تؤكد ، وكثيرا ما تؤكد ، بأنّ الأجمل من الأيام لم يأت بعد ..!
نؤكّد لحكومتنا الرشيدة بأن كافة الأرقام والمؤشرات السابقة ما هي إلّا مؤامرة ، فنحن من أسعد شعوب العالم وشبعانين على الآخر ، وكل الشعب الأردني يشعر بالغبطة والسرور وقريبا سينتقل للعيش في دابوق وعبدون ودير غبار والرابية .. وغطّيني يا صفية ما فيش فايدة !
*كاتب أردني

Exit mobile version