اليمن الحر الأخباري

كافتيريا .. الجامعة العربية !!؟

 

بقلم/ احمد الشاوش

واقع الحال ان الجامعة العربية اليوم لم تعد بيتاً جامعاً للامة العربية أو نصيراً للقضايا المصيرية أو عنواناً لتوحيد الكلمة ووحدة الصف والسيادة وترميم البيت العربي الآيل للسقوط منذ سنوات نتيجة للولاءات الخارجية والمصالح المتعددة والخلافات الكبيرة للكثير من الملوك والامراء والرؤساء والقادة العرب الذين أصبحوا أضعف من بيوت العنكبوت وفي رواية كغُثاء السيل ، رغم الثروات والأموال و الجيوش والأجهزة الأمنية والأسلحة التي تحولت الى قوى ضاربة لقمع الداخل وترهيب الانظمة والتآمر على بعضها البعض.

لقد فقدت الشعوب العربية الامل والثقة والمصداقية بعد ان تحولت الجامعة العربية الى وكر للتآمر وساحة للمزايدة وظاهرة صوتيه وصارت قراراتها مجرد حبر على ورق ، محطمة آمال وأحلام وتطلعات الشعوب العربية .
وواقع اليوم ان الجامعة العربية بعد ان ضلت الطريق وتجاوزت المبادئ والقيم والأعراف والتقاليد والاهداف التي قامت عليها أصبحت أشبه بالمعلم السياحي والاثري ، بل انها أصبحت اشبه بكافتيريا تستقبل الملوك والامراء والرؤساء والزعماء ووزراء الخارجية وضيوف الأمم المتحدة للاسترخاء والاستجمام والراحة وتبادل القُبل والاحضان والتهاني والصفقات وشرب كؤوسا من القهوة والبُن والكابتشينو والعصائر والفواكه والمشروبات الروحية ، إن لم نقل انها تحولت الى فنادق خمسة نجوم تقدم الاجنحة الرئاسية والملكية الضخمة والمأكولات المتنوعة والسارات والمواكب الفارهة والحراسات المشددة والقاعات الجميلة والمراكز الإعلامية المتطورة استعداداً لألقاء الخطابات الحماسية وارتفاع ترمومتر المزايدة والتشكيك والتخوين وتصفية الحسابات في مسرحية عنوانها ” اتفق العرب على ان لا يتفقوا”!!؟

تابعنا القمة العربية المنعقدة في الجزائر على مدى يومين والاعداد والحفاوة والجهد الكبير الذي قام به الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون وقيادته لإعادة لم الشمل العربي الذي خرجت ببيان توافقي لحفظ ماء الوجه العربي في ظل غياب وتغييب سوريا الصمود ، لكن يبدو ان القادة العرب بحاجة الى منطق العقل والإرادة الصادقة والضمير الحي والقلوب الصافية المجردة من الولاءات والتبعية والتكتلات والاستقواء بالغرب والشرق وتهذيب النفس واحياء قيم التسامح والترفع عن الغرور وايقاعات الغناء والفقر والقوة والضعف .

ورغم نجاح قمة الجزائر ” مجازاً ” ، إلا ان مخرجاتها لم تأت بجديد في ظل واقع عربي متشظي وبيت عربي محطم وشعوب مقهورة واحلام مبعثرة ومستقبل غامض ، فالتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية والحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة ، وتعزيز العمل العربي المشترك لحماية الأمن القومي العربي ، ورفض التدخلات الخارجية بجميع أشكالها ، والتمسك بمبدأ الحلول العربية للمشاكل العربية عبر الجامعة ، والتضامن الكامل مع الشعب الليبي وانهاء الأزمة الليبية ، والتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية والتشديد على ضرورة تجديد الهدنة الإنسانية للتوصل الى سلام ، وضرورة حل الازمة السورية والحفاظ على وحدتها وسيادتها ، والتأكيد على ضرورة بناء علاقات سليمة ومتوازنة بين المجموعة العربية والمجتمع الدولي ، والحديث عن لبنان والصومال ومونديال قطر وفزاعة إيران وغيره ، لم يأت بجديد ، كما ان تلك القرارات مع الأسف الشديد ستكون كسابقتها حبر على ورق ،لاسيما بعد ان تحولت الجامعة العربية الى سوق للبيع والشراء منذ غزو العراق للكويت وما تلى ذلك من مواقف وقرارات سلبية ضد العراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرها من الدول في ظل غياب الإرادة الحرة والمصداقية ووحدة الصف العربي ..

أخيراً.. 77 قمة عربية انعقدت منذ انشاءها في العام 1945 م وحتى اليوم السواد الأعظم من قراراتها حبر على ورق بإستثناء بعض القرارات الهامشية بدءاً من قمة انشاص بالإسكندرية التي دعا اليها الملك فاروق لوقف الهجرة اليهودية مروراً بقمة بيروت عام 1956 التي دعا إليها الرئيس اللبناني كميل شمعون لدعم مصر في مواجهة “العدوان الثلاثي” ، وقمة القاهرة والدار البيضاء وقمة الخرطوم ، وقمة الجزائر عام 1973م بطلب من سوريا ومصر بعد حرب أكتوبر 1973م و قمة نوفمبر 1978 في بغداد الرافضة لقرارات كامب ديفيد وقمة تونس1979 لمقاطعة إسرائيل وقمة أغسطس 1985 في الدار المتعلقة بالحرب الأهلية في لبنان والحرب العراقية الإيرانية وحتى قمة الجزائر في العام 2022م لم تنجح الجماعة العربية في تحقيق اهداف وتطلعات الشعوب العربية ، ولو ان تلك المليارات من الأموال والنفقات والاستضافات والخسائر انفقت على التعليم العصري والفقراء والجوعى والبطالة وعززت قيم التسامح والتعايش لما احتجنا الى قمم فاشلة واستعراضات زائفة واعلام مضلل ومعارك وهمية .

وأكثر ما لفت نظري أثناء مروري بالمصادفة في شارع القيادة بالعاصمة صنعاء مرور عربية حديد لبيع السندوتشات والبيض والطعمية والشاي ، يجرها طالب جامعي ، ومكتوب عليها بالخط الجميل ” كافتيريا الجامعة العربية ” ، ما يعكس حقيقة وفشل الجامعة العربية التي تحولت الى اطلال ومحل سخرية المواطن العربي.

Exit mobile version