د. بسام روبين*
إن واقع الحال يؤكد على أن السياسة الإسرائيلية في واد وتلك العربية في واد آخر ،فالأولى تتعمق بالتطرف وتدعم الإرهاب وتقتحم المدن وترعب الأطفال والنساء وتقصف المدنيين ،أما أقوامنا العربية فتسعى دوما لإرضاء دول الغرب من خلال التزامهم بالمواثيق وبمكافحة الإرهاب ضمن معانيه الغير عادلة والتي فرضوها على هذه الأمة حتى أصبحت غير قادرة على إدارة حتى أموال شعوبها الخاصة دون تدخل من الأجهزة المالية الغربية ،فأصبحت البنوك المركزية رهينة بيد الخزانات الغربية وبعض عملاتها تصعد وتهبط بعيدا عن أي أسس اقتصادية او مالية ،والكل منا يتسابق لخدمة المواطن الأمريكي حتى أن البيت الأبيض لم يخفي تدخله مؤخرا في قرارات أوبك بلس لضمان سعر نفط مريح للناخب الامريكي ،وها هي صناديق الناخب الاسرائيلي تفرز عمالقة في التطرف والإرهاب لادارة المرحلة القادمة في رسالة واضحة من الناخب الاسرائيلي لهذه الأمة ،وبأنهم سائرون وأن ما تقومون به كعرب على مدار أعوام من تطبيع وفتح سفارات وتنسيق أمني وتنازل عن الأرض الفلسطينية وعن حقوق اللاجئين ما هو إلا ذر للرماد في العيون ،بالمقابل نرى المعسكر العربي وتحديدا الفلسطيني غير مستعد ولا جاهز لأي سيناريو يواجه هذا التطرف القادم فالرسائل الاستعمارية الآن أكثر وضوحا من أي وقت آخر فالزعماء الغربيون يتسابقون على صهيونيتهم ويقولون لو لم تكن اسرائيل موجودة لأوجدناها ،ومع ذلك نحن كعرب نتجاهل ذلك ولا نعير إهتماما لهذا الواقع ولهذه الحقائق ،ولن يكون هنالك أمل محتمل من أي إتفاق أو تقارب مع العدو الصهيوني ما لم يكن هنالك مشاريع مقاومة للإحتلال تقلق هذا الكيان وتفرض عليه إعادة الأرض لأصحابها والقدس لعزتها فعدونا لا يعرف الا لغة القوة ،ولا يؤمن بالسلام.
وما يؤلم أكثر هو ذلك الانقسام المستمر على الساحة الفلسطينية وانشغال بعض الفلسطينيين بتوافه الامور وارتباطهم بعلاقات متينة مع الكيان المحتل من خلال الاتفاقيات أو عن طريق مشاريع التجسس المتوسعة ولم يبق للأمة من بصيص أمل إلا بجاهزية وبصحوة قد تظهر فجأة وبدون مقدمات فهذه أمة خالدة ورسالتها واحدة ،ولا بد انها قادمة لتقف في وجه التطرف والارهاب الاسرائيلي المتنامي.
حفظ الله أمتنا العربية والإسلامية.
*كاتب اردني
