اليمن الحر الأخباري

الحرس الثوري الأوكراني!

أيوب نصر*
من الأمور التي شغلت تفكيري منذ مدة، هي كتيبة آزوف، والتناقض الذي أجده حولها كلما لاح في فكري ذكرها، فهي تعرف نفسها، ويعرفها الناس، على أنها حركة أوكرانية قومية، ووفق هذا فإنه يمكن قبول رفضها التبعية لروسيا الإتحادية، ولكن في الوقت نفسه، لم نر منها أي اعتراض على التبعية الأوكرانية للغرب، وهذا ما ينافي الصورة القومية التي تصورها الكتيبة في أعين الناس.
إن الهيام الأوكراني على دنيا حلف النيتو، ورغبة القادة الأوكرانيين الجدد في الإنضمام إلى الحلف من جهة، والدخول إلى الإتحاد الأوروبي من جهة ثانية، له توابعه ومقتضياته، وعلى رأسها التبعية الفكرية والعقدية والاجتماعية للغرب، والعيش وفق ما يقتضيه النمط الحياة الأمريكي في جميع نواحيه، والانسلاخ انسلاخا تاما من كل ما هو قومي، حتى تذوب كل قوميتك وأفكارك في بحر نمط العيش الغربي، وخاصة الأمريكي، وهذا ما حصل مع أغلب، إن لم نقل كل، دول أوروبا، واليابان وكوريا وتركيا، وهذه الأخيرة التي لم تترك فضيلة أو رذيلة غربية إلا وجنستها بالجنسية التركية.
وهذا الذي يقتضيه الإنضمام إلى النيتو أو الإتحاد الأوروبي، هو من الأمور الواضحة الجلية التي لا تشتبه، ولا تحتاج كثيرا من إعنات الفكر وإتعاب الروية وإطالة النظر، قصد معرفتها، ولا أظنها تغيب، أو غابت، عن عقل قادة الكتيبة وأتباعها القوميين، بل والمتشددين في قوميتهم، كما يحلو لهم تصوير أنفسهم وإظهارها للناس، ومع ذلك لم نجد منهم أي اعتراض على رغبة أوكرانيا في الانضمام إلى النيتو والإتحاد الأوروبي، أم أن قوميتهم لا تظهر إلا إذا تعلق الأمر بروسيا؟؟.
فهذا التناقض في التعامل، والتضارب في المواقف والمعايير، والتدليس في التصوير، يجعل كل أصحاب العقول السليمة والأفكار المستقيمة يتسائلون: هل كتيبة آزوف هي كتيبة قومية حقا؟؟

والذي أراه أن كتيبة آزوف، لا تزيد عن كونها حرسا ثوريا، تم إنشائه لحمياة مكتسبات الثورة الناعمة التي قلبت نظام الحكم في أوكرانيا عام 2014، وجعلته مواليا للغرب بعدما كان مواليا للروس، وأظن أن وجود هذه الكتيبة هو الذي حال دون تحرك الموالين للروس من الأوكرانيين..
وأما الأدلة على أن هذه الكتيبة تشكل حرسا ثوريا ، فتتمثل أولا في كون الكتيبة أسست مباشرة بعد ثورة 2014 وإسقاط نظام يانوكوفيتش وذلك بعد شهرين من إسقاطه، فإذا كان الهدف منها مقاتلة الإنفصاليين في دونباس، فكان يكفي أن ينخرط أعضاؤها في الجيش النظامي لأوكرانيا، وثانيا أنه تم إدماجها لاحقا في وزارة الداخلية وجعلت تابعة لها وليس للجيش الأوكراني النظامي.
*كاتب وباحث مغربي

Exit mobile version