د. أحمد القطامين*
شهد عام 2022 ثلاثة احداث من الممكن بسهولة تصنيفها في خانة الاحداث التاريخية اي احداث تمتلك قدرات استثنائية على التأثير الهائل مستقبلا.
اولى هذه الاحداث تمثلت بالحرب الروسية الاوكرانية التي ستنتهي بانهيار النظام العالمي الحالي الذي اتسم باحادية القطبية وميول كبيرة للظلم والبلطجة واستخدام المعايير المزدوجة في القضايا التي تهم البشرية. لقد تشكل هذا النظام العالمي مباشرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بقطبين ثم تحول الى قطب واحد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1989حيث انفردت امريكا بحكم العالم بكل ما مثلته من انحياز وظلم وامتلاك قدرات عسكرية وامنية غير مسبوقة في التاريخ استخدمتها في تدمير العالم الاسلامي من العراق الى افغانستان الى سوريا واليمن وغيرها .
اما ثانية تلك الاحداث فكانت استضافة قطر لكأس العالم وهي المناسبة العالمية الاهم حيث نتج عنها تعرف العالم على حقيقة المنطقة العربية والعالم الاسلامي وكذب الصورة النمطية التي رسمتها لوبيات الصهيونية العالمية عن العرب والمسلمين . وقد كان المونديال ايضا فرصة نادرة وغير مسبوقة لتجمع الشباب العربي في مكان واحد في اجواء شبابية محفزة اتاحت فرصة تعاطي الشعوب العربية مع بعضها البعض وجها لوجة وباعداد كبيرة بعيدا عن اجواء الكبت والاستبداد التي تمارس في بلدانهم مما اضفى على المناسبة شكلا جديدا من اشكال الوحدة والتقارب بين شباب الامة، وهنا يطرح سؤال مهم يتعلق بالحالة عندما يعود هؤلاء الشباب الى بلدانهم التي ترزح تحت نير الفقر والظلم والاستبداد والعوز في كل شي.
اما الحدث الثالث فهو حدث مركب بالغ التعقيد يتعلق بما يجري في فلسطين من بوادر انتفاضة كبرى ضد الاحتلال وداعميه ومطبيعه متزامنا مع وصول حكومة اسرائيلية جديدة تتكون من عتاة المتطرفين الذين تمكن الكيان من انتاجهم عبر سبعين عاما من الميول المتطرفة والظلم والجبروت ضد الشعب الفلسطيني..
ان هذا الحدث المركب (بوادر انتفاضة فلسطينية وحكومة يمنية شديدة التطرف) هو في الواقع وصفة تفصيلية لانفجار كبير لا يبقي ولا يذر شيئا في المنطقة على اتساعها. فليس هنالك وصفة لانفجار هائل كهذه الوصفة .
وسيتركز التفاعل ضمن هذه الحالة على صراع عنيف دموي غير مسبوق بين الشعب الفلسطيني وجيش الاحتلال وقياداته السياسية الجديدة المتطرفة جدا وستكون السلطة الفلسطينية اولى الضحايا يتبعها امتداد الصراع الى الجوار شرقا وشمالا وجنوبا وسيكون لذلك تدعيات بالغة الخطورة في مواقع محددة هشة في هذا الجوار.
ان اسرائيل المدججة بالسلاح والمنقادة الى يمين المشهد الفكري بواسطة مجموعة من السياسين المتطرفين الذين هيمنوا على عملية اتخاذ القرار هنالك تشكل الان خطرا وجوديا على دول الجوار، فالشخص المتطرف كالمريض نفسيا لا يمكن التنبؤ بتصرفاته خاصة اذا امتلك القدرة على اتخاذ القرارات المصيرية دون ضوابط تحد من التهور والجنوح الى المغامرات غير المحسوبة.
وهنا نسأل حكامنا العلاب ماذا فعلتهم للتعامل مع هذا الموقف الذي كان ولا زال متوقعا ان يحدث؟
*اكاديمي وكاتب اردني
