اليمن الحر الأخباري

أسود المغرب

 

بقلم/فيصل مكرم*

ياله من مونديال تاريخي تستضيفه دولة قطر لتضع عليه بصمة عربية ولكي يدون تاريخ الرياضة العالمية بعنوان عريض أن منتخباً عربياً وصل الى المربع الذهبي في المونيال العربي بامتياز ، سيكتب المؤرخون من كل بقاع العالم أن دولة قطر بمساحتها الصغيرة تمكنت من تقديم نسخة مونديالية من ذهب لامع يخطف الأبصار والعقول   في التاريخ ، فهذه الدولة العربية الصغيرة استوعبت نحو مليوني زائر من مشجعي كرة القدم خلال ايام واسابيع المونديال كانوا جميعاًسعداء بمشاركتهم وبكل وسائل الإبتهاج بفعاليات المونديال وافراحه ،  وتألق وانتصارات منتخباته وخسائرها واحزانها .

▪سيكتب تاريخ الرياضة والتاريخ الانساني عموماً أن العرب في مونديال قطر سجلوا ارقاماً ومفاجآت لم تكن في الحسبان مستمدة من الروح العربية التي طغت على مشهد المونديالي بكل روعة وجمال وبكل تفاصيله اليومية ، فثلاثة منتخبات عربية من أصل اربعة هي المغرب وتونس والسعودية حققت انتصارات كروية مرموقة وتاريخية على اقوى واعرق منتخبات العالم ، المنتخب السعودي فاز على منتخب الارجنتين في مباراة افتتاح مجموعتهما ، ورغم ان الحظ لم يسعفه للتأهل الى الدور الثاني الا ان الأخضر قدم عروضا مرضية رغم خسارته من بولندا لكنه في هذا المونديال قدم للعالم مستوى رائعاً ومبهراً للكرة السعودية والعربية في القارة الأسيوية ، اما منتخب تونس فقد تعادل مع المنتخب الاسباني وفاز على المنتخب الفرنسي ورغم انه لم يتأهل عن مجموعته إلا أنه حقق فوزا تاريخيا على المرشح الاول لاحراز اللقب المنتخب الفرنسي وقدم نسور قرطاج مستوى رائعاً ومقنعاُ للعرب والتونسيين على حدٍ سواء .

▪وكما صنعت دولة قطر الحدث التاريخي لمونديال تاريخي عربي غير مسبوق ولن يتكرر  ، فإن منتخب المغرب (اسود الأطلس) كانوا عن جدارة واستحقاق محور الحدث والحصان الأسود للبطولة وابرز مفاجآتها ، وشكل وصول منتخب المغرب الى المربع الذهبي للمونديال الذي ليس كأي مربع ذهبي آخر لأنه الأغلى كعباً والأغلى ثمناً والأهم والأبرز في تاريخ الامم والدول التي تبذل الغالي والنفيس من أجل التأهل الى نهائيات المونديال كل اربع سنوات ، وبالتالي مثلما نجحت قطر في التحدي نجح اسود العرب المغربيون في جعل الحضور العربي تاريخيا ومتميزا وفريدا ، فقد تمكنو من تصدر مجموعتهم بدون خسارة بعد الفوز على منتخب بلجيكا المرشح للكأس وتسببوا في اقصائه من دور المجموعات ، وعلى منتخب كندا القوي ، وتعادلوا مع منتخب كرواتيا وصيف مونديال روسيا ، ثم واصل ليوث العرب فرض قوتهم وهيمنتهم وعلو كعبهم بإقصاء منتخب اسبانيا المرشح الاخر لكأس المونديال ليتأهلواالى دور الثمانية كأول منتخب عربي يصل الى هذا الدور ليقابل واحدا من أهم واغلى منتخبات العالم منتخب البرتغال المرصع بالنجوم الكبار وقائدهم الاسطورة كريستيان رونالدو ، ولأن الاسود لا يهابون أياً كان فقد تمكنوا من اقصاء البرتغال بهدف سجله يوسف نصيري بضربة رأس بعد ارتقاء خرافي ليصلوا الى المربع الذهبي كأول منتخب افريقي وعربي في تاريخ المونديال ، وهاهم اسودنا يستعدون غداً لمواجهة أخرى من العيار الثقيل امام منتخب الديوك الفرنسي بطل العالم السابق  والمرشح الاول لإحراز البطولة الحالية ، ومع ذلك لنا الحق كعرب ان نحلم بالمزيد مادمنا في حضرة منتخب عربي لاعبون أسودُ كواسر ونجومه  من ذهب .

▪نجحت قطر نجاحا منقطع النظير في استظافة المونديال ، وتحولت العاصمة الدوحة الى مسرح عالمي تلاقت فيه كل الثقافات والحضارات والتنوع الإنساني في كرنفال رياضي وانساني غير مسبوق ، نجحت قطر في دخول التاريخ من ابوابه الكبيرة بما حققته وبما انجزته وبما تميزت به عن سواها ، ونجح نجوم المغرب في تحويل ايامنا المونديالية الى افراح واعراس عربية واحتفالات عمت كل الوطن العربي ، وباتوا اليوم يمثلون أمة تدعمهم وتشجعهم وتسعد بهم ، وهم يجسدون آمالها بما يصنعوه من امجاد تاريخية على مستطيلات الكرة العالمية ما جعل من الحلم حقيقة ومن المستحيل واقع ملموس نشهده امام اعيننا ويشهدبه العالم من حولنا .

▪قلنا بان اسود المغرب اللذين اقصوا كبار اوروبا قادرون اليوم على إفزاع الديك الفرنسي بإمبابيهم وجيرزمانهم ودمبليهم ، وأن مدرب المغرب الكابتن وليد الركراكي قادر على التفوق الذي حققه على كبار مدربي اوروبا فقد برهن الركراكي بأنه مدرب علمي بامتياز  قادر على المضي بلاعبيه قدماً لصناعة  وكتابة التاريخ الحديث للكرة العربية والكرة الأفريقية بدون مراء ولا مبالغة في الأمر ، غدا وسواء تأهل اسود المغرب  ام لم يتأهلوا الى النهائي المونديالي فقد صنعوا المجد وكتبوا التاريخ ووحدوا الأمة وأسعدوا قارة ، وسوف نفخر بكم ابدا ونحفر اسمائكم على صدورنا وذاكرة امتنا واجيالنا القادمة .
وللحديث بقية …. .
*نقلا عن صحيفة الراية القطرية

fmukaram@gmail.com
@fmukaram

Exit mobile version