اليمن الحر الأخباري

لماذا تُريد أمريكا إسقاط النظام الإيراني؟

عميرة أيسر*
منذ نجاح الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979م، والتي أطاحت بنظام الشاه رضا بهلوي الذي كان يعد واحداً من أهم حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط، والادرات الأمريكية المختلفة في البيت الأبيض تحاول بشتى الطرق والوسائل إسقاط النظام في إيران، وهو النظام الثوري الذي يتبنى قيماً سياسية ذات طابع إسلامي راديكالي معادية للتوجهات الأمريكية والغربية للسيطرة على المنطقة، فايران قد تحولت بفضل سياسات حكام إيران الجدد من دولة رأسمالية تابعة لواشنطن ومتحالفة مع إسرائيل لدولة يحكمها نظام سياسي خرج من عباءة المؤسسة الدينية في قم، واستطاع تحدي الهيمنة الأمريكية على إيران الملكية، فواشنطن بعد كل السّياسات الخاطئة التي انتهجتها طوال عقود في محاولاتها اليائسة لاحتواء النظام الإيراني، و بعد أن أدركت أن طهران قد تخطت مرحلة الدولة التأسيسية لمرحلة متطورة ومتقدمة من الترسيخ المؤسساتي لكل الهيئات القانونية والدستورية في البلاد، حيث أضحت تعمل بوتيرة تنسيقية عالية ومتكاملة تحت سلطة الولي الفقيه، وهذا ما أدى لتماسك مختلف الوحدات الجزئية داخل هيكل الدولة الإيرانية.
أدركت بأن هذه الدولة قد تمكنت من الصمود بالرغم كل الضغوطات التي مورست ضدّها، والحروب الإقليمية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، سواء عن طريق التدخل العسكري المباشر كما حدث في العراق وأفغانستان، أو دعمها لأذرابيجان عن طريق تركيا في حربها ضدّ أرمينيا المدعومة من طرف روسيا، في الحرب التي كانت بينهما للسيطرة على إقليم ناغوري كارباخ، كل هذه الحروب كانت بمثابة رسائل سياسية وعسكرية فهمتها طهران العازمة على فرض نفسها كلاعب أساسي ورئيسي ومهم في تغيير المعادلات الاستراتيجية في تلك المنطقة، ومحاربة النفوذ الأمريكي وسياسات واشنطن التخريبية لكل الدول والكيانات التي تريد الحفاظ على سيادتها والتحرر من نير الاستعمار الصهيوني كحركات المقاومة الفلسطينية، فالولايات المتحدة الأمريكية قد أدركت بأنها قد فشلت في إملاء شروطها على إيران في ما يخص مفاوضات الملف النووي الإيراني ، بعد أن تمسك الجانب الإيراني بحق بلاده في تطوير برنامجها النووي المستخدم لإنتاج الطاقة النووية السلمية نافية بذلك كل المزاعم والادعاءات الغربية والأمريكية بأن برنامجها النووي ذو أهداف عسكرية، وتأكيد الصحف العالمية المرتبطة بواشنطن بأن إيران باتت قريبة من امتلاك قنابل نووية وذلك اعتماداً على تقارير استخباراتية إسرائيلية، حيث أكد تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان ) بأن إيران اذا كثفت من عمليات تخصيب اليورانيوم فقد تكون قادرة على إنتاج كمية كافية لقنبلة نووية واحدة بحلول الشتاء القادم، قد يستغرق الأمر حتى عام 2022م. مثلما ذكر موقع العين الاخباري، بتاريخ 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020م، في مقال بعنوان ( إسرائيل تحذر من امتلاك إيران قنبلة نووية في 2022 )
التمسك الإيراني بمواقفها الثابتة من التمدد الأمريكي في دول المنطقة، و الذي ترى فيه طهران تهديداً وجودياً على أمنها القومي، إذ أن واشنطن لم تكتفي بقواعدها العسكرية الموجودة في منطقة الخليج، بل توسعت تلك القواعد لتشمل الدول المتاخمة جغرافياً لإيران كأفغانستان والعراق وتركيا، بالإضافة للقواعد العسكرية الإسرائيلية الموجودة في أذربيجان، وهي القواعد التي من الممكن أن تستخدمها واشنطن في قصف الأراضي الإيرانية بالتعاون مع سلاح الجو الصهيوني، حسبما ذكرت صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية وأمنية أمريكية ،والتي ذكرت بأن إسرائيل تقلت موافقة باستخدام 4 قواعد تابعة لسلاح الجو الأذربيجاني، وذلك لاحتمالية تنفيذ ضربات عسكرية ضدّ المنشأت النووية الإيرانية. مثلما ذكر موقع مع نيوز الاخباري، بتاريخ 29مارس/ أذار 2022م، في مقال بعنوان (قواعد جوية لإسرائيل في أذربيجان).
كل هذه القواعد العسكرية، بالإضافة لتلك الموجودة في جيبوتي واليمن وسوريا، الهدف الأساسي منها هو محاصرة إيران وتطويقها أمنياً وعسكرياً واستخباراتياً، تمهيداً لتوجيه ضربات عسكرية خاطفة ضدّها بمجرد أن تنجح عن طريق أدواتها الوظيفية في خلق فتنة داخلية وحرب أهلية ستؤدي لإسقاط النظام في طهران، وهو ما تحاول فعله منذ أشهر مستغلة في ذلك جملة من المطالب الشعبية المحقة في نظر قطاعات واسعة من النخب الإيرانية.
فالإدارة الأمريكية الديمقراطية الحالية تحاول تطبيق نفس النموذج الاجتماعي والسّياسي الذي اعتمدت عليه إدارة باراك أوباما في اشعالها لثورات الربيع العربي سنة 2011م، عندما استعملت المطالب الشعبية في عدة دول عربية وحولتها لحروب أهلية دامية أدت لتحويل بعضها لدول فاشلة على غرار ليبيا واليمن، وهذا ما سهل على القوات الأمريكية التدخل فيها بدعوى حماية حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية وحماية حقوق الأقليات الدينية المضطهدة من طرف الأنظمة القمعية الدكتاتورية في تلك الدول، وهي التجربة التي تريد إعادة استنساخها في إيران خصوصاً وانها باتت دولة تمتلك أسلحة عسكرية متطورة ومتقدمة جداً، وأضحت من أهم شركاء روسيا الاستراتيجيين في المجال الطاقي والاستخباراتي والعسكري، حيث أن التعاون الوثيق بينهما قد تعدى مرحلة إنتاج الطائرات المسيرة لتوقيع اتفاقيات عسكرية لتوريد صواريخ أرض -أرض إيرانية لروسيا، وهو ما اعترف به مسؤول أمريكي في مجلس الأمن القومي رفض الكشف عن هويته. كما ذكر موقع Step News، بتاريخ 9 ديسمبر/ كانون الأول 2022م، في مقال بعنوان (بعد المسيرات، مسؤول أمريكي يكشف عن بيع صواريخ إيرانية لروسيا).
فروسيا في حربها الدائرة رحاها منذ أشهر في أوكرانيا قد وجدت في الأسلحة الإيرانية ضالتها المنشودة بعد أن استخدمت الكثير من أسلحتها المتطورة في تلك الحرب، وهذا ما أدى بحسب تقارير غربية استخباراتية لنفاذ مخزونها الاستراتيجي من تلك الأسلحة، بالرغم من وجود تأكيدات لمسؤولين أمريكيين بأن روسيا لم تستعمل إلاّ نسبة ضئيلة جداً من أسلحتها الأستراتيجية التكتيكية، فازدياد الدور الإيراني وتعاظمه في الحرب الأوكرانية عن طريق بيع الأسلحة والمعدات العسكرية لروسيا، ترى فيه واشنطن خطراً لا بد من إنهاءه من الجذور، وبالتالي فهي تسعى لفك تلك الشراكة الاستراتيجية الموجودة بين البلدين، حتى وإن أدى ذلك لتقسيم إيران لعدة دول واشعال فتيل حرب إقليمية كبرى قد تطال حتى حلفاءها التقليديين.
*كاتب جزائري

 

Exit mobile version