اليمن الحر الأخباري

مواطن يبحث عن وطن(73) .. كاس العالم للجباية (3)..

حسن الوريث

قال لي زميلي المواطن العزيز..
اليوم سنتحدث عن المتنافس الثاني في التصفيات التمهيدية لبطولة كاس العالم للجباية في اليمن وهي جهة من أهم الجهات الخدمية إن لم تكن أهمها وهذه الجهة هي وزارة التربية والتعليم والتي دخلت في التنافس على لقب بطل اليمن في الجباية .. قلت له يا زميلي المواطن العزيز.. فعلا وزارة التربية والتعليم تعتبر اهم الجهات الخدمية لانها مسئولة على التعليم ونحن نعرف أهمية التعليم الذي هو بالتأكيد اساس رقي وتقدم الامم والشعوب.
قال لي زميلي المواطن العزيز..
التعليم هو الركيزة الأساسية في التطور والتقدم في كافة المجالات والفرق بين المجتمعات المتقدمة والمجتمعات المتأخرة، هي نسبة التعليم. وبعدها يأتي التقدم الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والثقافي وهناك نماذج وتجارب أثبتت أن الأمم تنهض بالتعليم.. قلت له يا زميلي المواطن العزيز.. هذا هو الكلام الذي يجب ان يفهمه الجميع فلا يمكن أن نرتقي إلا بتعليم جيد اما مايجري في بلادنا فهو العكس تماما حيث التعليم الحقيقي غائب ولهذا مازلنا وسنظل في أدنى المراتب ومخرجات تعليمنا تشهد على ذلك .. ونريد أن نعرف الان لماذا تم إدراج وزارة التربية والتعليم ضمن المتنافسين على بطولة كاس العالم للجباية؟.
قال لي زميلي المواطن العزيز..
تحولت وزارة التربية والتعليم من وزارة خدمية إلى مجرد جهة تجبي الأموال من الناس بغض النظر عن مستوى التعليم ولايهمها تطويره وتجويده بقدر جباية الأموال وهنا تكمن الكارثة حين يتحول التعليم إلى أداة للجباية فقط .. فقد أنشأت الوزارة وعبر الحكومة صندوق المعلم والمعلم أبعد ما يكون عنه ولم يستفد منه إطلاقا ولا أحد يدري أين تذهب موارده ؟ وتحولت المدارس الحكومية إلى أداة للجباية عن طريق ما تسمى المشاركة المجتمعية وما يتم جبايته من المدارس الخاصة كنسبة مخصصة لوزارة التربية والتعليم والكارثة الكبرى التي تدمي القلب هي تحويل مطابع الكتاب المدرسي إلى مؤسسة خاصة تبيع الكتب المدرسية للسوق السوداء والمدارس الخاصة وهي اساسا أنشئت لتوفير الكتاب المدرسي للمدارس الحكومية.. قلت له يا زميلي المواطن العزيز.. ليس هذا فقط هو مايدمي القلب بل مخرجات التعليم هي ما يجعلها نبكي دمعا ودما على مستقبل بلدنا لقد تدهورت منظومة القيم والأخلاق بشكل مخيف ومرعب .
قال لي زميلي المواطن العزيز ..
كلامك صحيح ياصديقي الصحفي .. مخرجات التعليم ليس من الان ولكن منذ فترة طويلة وقطاع التعليم يعيش أزمة حقيقية لأسباب كثيرة أهمها عدم وضع تطوير التعليم ضمن أولويات الحكومة بل إنه لا يمثل بالنسبة لها اي رقم سوى في الجباية حتى انها لاتعتمد اي موازنات لهذا القطاع الهام ولاتوجد لديها استراتيجية واضحة لتطويره اضافة الى تخلف مستوى المناهج المدرسية واعتمادها بشكل كبير على حفظ المعلومات وتلقينها للطالب عن ظهر قلب دون تحليلها أو فهمها وغياب المواد التي تنمي الحس النقدي لديه وتمكنه من أسلوب تفكير وتحليل منطقي وتشجيعه على الابتكار بل انها تساعد على تعقيده من الدراسة وتنتج لنا أجيال كسيحة مريضة مليئة بالجهل والتخلف .. قلت له يا زميلي المواطن العزيز.. التعليم منظومة متكاملة تتكون من المعلم والطالب والمدرسة والمنهج الدراسي والمجتمع والاهم من ذلك كله هو الدولة والحكومة  ونظامنا التعليمي العقيم يقف عائقاً حقيقياً أمام العملية التعليمية وتطورها لان كل عناصر المنظومة مفككة وكل منها يغني على ليلاه وقد تعرضت هذه المنظومة لتدمير ممنهج ومقصود على مدى فترات طويلة وصولا إلى جعل كل أطراف هذه المنظومة يعاني اختلالات وخلل كبير.
قال لي زميلي المواطن العزيز.. قمة المأساة ان يكون التعليم بعيد عن اهتمامات الدولة والحكومة ولايكون حاضرا سوى في جباية الأموال بعض النظر عن أي شيء آخر.. قلت له يا زميلي المواطن العزيز.. مشاكل تدهور التعليم في بلادنا  بالغة الخطورة نظراً لكونها متعددة الجوانب والوجوه فقد تدهور بشكل مخيف وصار التسرب منه مرعب إلى درجة أن الشوارع تمتلئ بالأطفال أكثر من المدارس وحتى الطلاب الموجودين في المدارس في حكم المتسربين لان التعليم سيء جدا ولو استمر الوضع هكذا لبعض سنوات سنجد أنفسنا أمام وضع كارثي ومأساوي لانحسد عليه.
قال لي زميلي المواطن العزيز..
لابد من أن ندق جرس الانذار للدولة والحكومة حتى تنتبه وتعمل على تلافي الأمر قبل وقوع الفأس في الرأس حينها ستكون التكلفة أكثر ليس ماديا فقط ولكن من كافة النواحي فهل سنرى مشروع وطني حقيقي للنهوض بالتعليم على أسس ومعايير علمية ومهنية لتحقيق نهضة شاملة في كافة المجالات وخلق جيل واع وقادر على النهوض بمستقبل الوطن لان بناء الإنسان يبدأ من التعليم الصحيح باعتباره أحد أولويات التنمية التي يجب ترتكز في جانب منها على بناء شخصية الإنسان أم أن الوضع سيظل كما هو مجرد جباية في جباية واستعداد للمشاركة في بطولة كاس العالم للجباية.. قلت له يا زميلي المواطن العزيز.. هل تعتقد أن وزارة التربية والتعليم ستنجح في التصفيات التمهيدية وتتأهل إلى المرحلة الثانية من هذه البطولة.
قال لي زميلي المواطن العزيز..
هذا السؤال نوجهه إلى المتابعين للتصويت كما فعلنا في الحلقة السابقة لنتعرف على من سيمثل اليمن في بطولة كاس العالم للجباية ؟ ..
وفي الختام نتمنى أن يكون لدينا مشروع وطني للنهوض بالتعليم كمنظومة متكاملة وعلى أسس علمية بالاستفادة من تجارب الدول المتطورة والمتقدمة وان يتم اختيار كوادر هذا المشروع وفق معايير الكفاءة المهنية والخبرة والقدرة وليس كما هو الحال الآن في الاختيار على منطق القرابة والولاء حتى لا يظل المواطن يبحث عن وطنه المفقود والمسلوب؟ ..
الحلقة القادمة من تصفيات كأس العالم للجباية في اليمن ستكون مع جهة خدمية أخرى تحولت إلى الجباية وتركت عملها في خدمة المجتمع للتنافس على كاس الجباية .

Exit mobile version