اليمن الحر الأخباري

هجمات فرنسا..ازدواجية المعايير!

فاطمةالجبوري*
لم تهدأ بعد عاصفة الهجوم المتعمد ضد الأكراد في فرنسا، هذا الهجوم الذي نفذه رجل فرنسي يُدعى “ويليام ام” وراح ضحيته ثلاثة أكراد وأصيب خلاله ثلاثة أخرون كذلك. التحقيق في الهجوم لا زال جارياً ولم تكشف السلطات الفرنسية أي تفاصيل إضافية عنه، ولكن يبدو بأن الحكومة الفرنسية وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية قررت تصنيف الهجوم تحت خانة “الهجمات العنصرية”، وهذا بالطبع يثير تساؤلات عديدة حول المعايير المزدوجة التي تُطبقها السلطات الفرنسية تجاه الهجمات المسلحة التي تحدث في فرنسا، وكيف أن تعامل السلطات الفرنسية يختلف فيما إذا كان منفذ الهجوم مسلماً أم لا من جهة، وبين إذا ما كان الضحايا فرنسيون أم لا من جهة أخرى.
في الحقيقة بعد عملية رصد دامت لأكثر من خمسة أيام، أصبح من السهل استنتاج نتيجة مفادها بأنّ هناك حالة من الفتور (غير الطبيعي) في سلوك السلطات الأمنية والسياسية الفرنسية تجاه هذا الهجوم. فهذه السلطات تقوم بشكل متعمد باختيار ألفاظها ومصطلحاتها بعناية للترويج لهذا الهجوم على أنه هجوم “عنصري وحسب”.
ad
“ويليام” سائق قطار متقاعد يبلغ من العمر 69 عاماً ولدى الرجل سجل جنائي حافل جداً. ألقي القبض عليه في مناسبات عدة وأفرجت السلطات الفرنسية عنه في مناسبات عدة كذلك.
في العام 2016 ارتكب الرجل أعمال عنف بواسطة السلاح وتم إدانته والحكم عليه بالسجن لمدة 12 شهراً فقط. وفي العام 2017 تم الحكم عليه بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ بتهمة حيازة سلاح. وقبل عام واحد فقط قام الرجل بالهجوم على مخيم للاجئين في فرنسا مستخدما سيفاً، وخلال هذا الهجوم طعن وليام اثنين من المهاجرين وقام بتخريب خيام العديد منهم. ولكن ومرة أخرى فإن الحكم على هذا الرجل الذي هاجم المهاجرين مع سابق الإصرار والترصد لم يتجاوز العام الواحد فقط، ومن ثم تم إطلاق سراحه دون إخضاعه لأي عملية مراقبة أمنية أو حتى محاولة حبسه الاحتياطي في المنزل.
ما هي إلا أيام وقام الرجل بتنفيذ هجومه الشنيع على مهاجرين أكراد، ولكن ومرة أخرى تصرّ السلطات الفرنسية على أنّ الهجوم تم بدوافع عنصرية وحسب. أن التجارب السابقة تشير بشكل لا لبس فيه إلى أن أي عملية أو هجوم مسلح ينفذه مهاجرون من أصول غير فرنسية أو يكون ضحاياه من الفرنسيين، لا تتردد السلطات هناك بوصف الهجوم بالإرهابي. وتستبعد السلطات الفرنسية مباشرة فرضيات الأمراض النفسية التي قد تكون وراء هذه الهجمات وتستبعد كذلك الجانب العنصري.
من ناحية أخرى فإنه يجب الإشارة إلى الاختلاف الواضح في طريقة الاعتقال لمنفذي هذه الهجمات، ففي أغلب الهجمات السابقة كان مصير منفذ العمليات الإرهابية هو القتل بشكل مباشر، بينما في العملية الأخيرة تم اعتقال المنفذ بشكل هادئ للغاية كما تم نقله إلى المستشفى مباشرة بسبب إصابات طفيفة في الوجه أثناء عملية الاعتقال.
الجانب الأخر الذي لم يُسلط عليه الضوء، هو القمع العنيف للمظاهرات التي نظمتها الجالية الكردية في فرنسا. تظهر عمليات المقارنة مرة أخرى عملية الكيل بمكيالين عند مواجهة المظاهرات في فرنسا. فالمظاهرات التي نظمها المغاربة في وقت قريب ومن ثم بعد ذلك نظمها الأكراد احتجاجاً على الهجوم المسلح تم قمعها بشكل عنيف للغاية مما تسبب بأضرار بالغة في صفوف المتظاهرين. كما أن تصريحات وزير الداخلية الفرنسي التي أدلى بها في سبيل تهدئة الأوضاع جاءت بنتائج عكسية. أما لو كانت هذه المظاهرات في بلد عربي أو مسلم لسارعت السلطات الفرنسية إلى انتقاد السلطات المحلية ودعوتها إلى ضبط النفس والتعامل بشكل سلمي مع المتظاهرين.
ختاماً، نحن العرب والمسلمون والأكراد لن نتفاجأ أبداً إذا ما قررت السلطات الفرنسية الإفراج عن هذا المجرم بعد هذا السجل الحافل من تجاهل الجرائم التي ارتكبها هذا الرجل بحق اللاجئين والمهاجرين، ومن يدري لعل هناك عملية إخافة وترهيب متعمدين ضد اللاجئين والمهاجرين من وراء هذه الحوادث. ولكننا وكما تفعل الحكومة الفرنسية بشكل متكرر ندعوها هذه المرة إلى ضبط النفس واحترام حق التظاهر للمهاجرين والتعامل بشكل سلمي مع المتظاهرين.
*كاتبة وباحثة عراقية

Exit mobile version