بقلم / فيصل مكرم*
▪ونحنُ في وداعِ عامٍ، وعلى أعتابِ عامٍ جديدٍ، لا تبدو معظمُ المؤشرات والمُعطيات -وحتى الأحداث التي شهدها العام الذي نحن بصدد توديعِه- مبشرةً بعامٍ قادمٍ سيكون أفضل من سابقه، وباستثناء مونديال قطر الذي حظي بإعجاب ومتابعة نحو ٦ مليارات إنسان، في أرجاء المعمورة بكل أحداثه ومنافساته ومفاجآته، وبكل مهرجاناته الجماهيرية وبأفراحه، فقد كان حدثًا مبهجًا للعالم بامتياز، وباستثناء هذا الحدث المونديالي التاريخي، فإن المشهد الذي ساد العام الحالي كان قاتمًا ومخيفًا في معظم الأحداث والمتغيرات التي شهدها العالم على مختلف الأوجه.
▪فقد شهد العام الراحل كوارثَ وحروبًا ومنازعات وتبعات التغيّر المُناخي والأزمات الاقتصادية والصراع بين الدول الكبرى، على النفوذ الاقتصادي والعسكري، وارتفاع نسب الفقر والمجاعة والبطالة بين معظم البشر على هذا الكوكب، وانخفاض مستوى التعليم وارتفاع أسعار المعيشة وكلها ستلقي بحملها على العام الجديد، خاصة في غياب أدنى مؤشرات التغيير للأفضل، وفي ظل استمرار الكوارث الطبيعية والأوبئة، والانفجار السكاني يجعل ذلك من الصعب توقع انفراجات حقيقية لتلك الأزمات في العام القادم، خاصة أن الدول الكبرى لا تهتم بتحقيق عدالة كونية، بقدر ما تصبُّ اهتمامها حول إزاحة ما يعترض نفوذها ومصالحها على حساب الشعوب الفقيرة، والدول الضعيفة والمسلوبة الإرادة -نتيجة لتبعيتها- ما يجعلها تفقد الحق في استغلال مواردها لتنمية نفسها والمشاركة العادلة في تحقيق معدلات إنتاج تغنيها عن العوز والمساعدات الطارئة والقروض المُنهكة وما يترتب على كل ذلك الإخفاق من تفشي الأنظمة الفاسدة وهيمنة الدكتاتوريات المستبدة، واشتعال الأزمات والمنازعات والصراعات والحروب الداخلية بين القوى المتنافسة على السلطة والثروة.
▪وبما أن العالم على وشك الولوج إلى عام جديد فإن الحرب الروسية في أوكرانيا تتصاعد وتيرتها أكثر من ذي قبل لتصبح تهديدًا حقيقيًا يطال العالم بأسره، وإذا ما استمرت الحرب في تصعيد وفي غياب بصيص ضوء في نهاية النفق، فلا مفرَّ من تحولها إلى حرب عالمية ثالثة قد لا تُبقي ولا تذر، ومع استمرار تلك الأزمات حول العالم وما سيحدث من أضرار اقتصادية وخسائر بشرية، وسقوط مدوٍّ لتقاليد العلاقات بين الدول، والتواصل الفاعل بين الأمم والشعوب القائمة على تبادل المصالح وتحقيق الاستقرار للجميع وَفق مبادئ العدالة التي تضاءلت في عصر النهضة الصناعية، وزمن تكنولوجيا الاتصالات والثورة الرقمية، وهو العصر الذي يحكمنا اليوم ويتحكم بمصائر أمم بأكملها، في مساره التنافسي بسلميَّته وعنفه وجبروت متنافسيه.
▪جنون العام الماضي ومجانينه سينتقلون إلى العام الجديد، وبما أن أمريكا تُصِرّ على تنصيب نفسها الحاكم العسكري والمتحكم باقتصادات العالم، فإن الحرب في أوكرانيا ستطال شظاياها أوروبا وبقاعًا واسعة من العالم، كما أن المواجهة بين واشنطن والصين تطبخ على نار هادئة، فيما أثرياء العالم لايهتمون بفقرائه، والدكتاتوريات تقمع وتبطش بشعوبها لمجرد مطالباتهم بحقوقهم المشروعة في الحياة، وها هو العام الراهن يودّعنا بقرار حركة طالبان حجب النور عن الشعب الأفغاني بمنع المرأة من التعليم، وقبل إسدال الستار عليه يفوز «نتنياهو» بتشكيل حكومة جديدة في إسرائيل وصفها إعلام العالم بأنها الأكثر تطرفًا في تاريخ الكيان الغاصب، في حين لم يكن هناك في إسرائيل وعبر تاريخها حكومة تعشق السلام أو تعترف بأي حقوق للشعب الفلسطيني الذي سيبقى يقاوم في كل عام حتى يستعيد حقوقه.
ختامًا:
أتمنى ألا يكون العام القادم أسوأ من العام الراحل ولا أفضل من العام الذي يليه.
*عن الراية القطرية
fmukaram@gmail.com
@fmukaram
