بقلم/ فيصل مكرم*
▪يستقبلُ اليمنيونَ في الداخلِ وفي كل بقاع الأرضِ العامَ الجديدَ بأمل أن يتجاوز وطنُهم دائرةَ الصراع والابتعاد به عن سيناريوهات كارثيَّة قد تضاعف من معاناة ومآسي ثماني سنوات مضت من الحرب استنزفت مقدِّرات البلد، وعصفت باستقرارِه وأفشلت كلَّ فرص السلام الذي هو خيار الشعب اليمني وسفينة نجاته، وبالتالي فإنَّ أيَّ خيارات أخرى قد تجعل من العام الجديد إضافةً لما سبقه من أعوام الحرب والدمار وتَكرارًا لمآسي هذا الشعب التي أثقلت كاهله وزادت من معاناته، وباتت تهدِّد وطنه بالتفتت والتَّقسيم واستمرار الحروب والمُنازعات الطَّاحنة بين المتصارعين بكل ما يحمله هذا الصراع من مؤثرات إقليمية ودولية خطيرة قد تمتد شرارتها لتطال الإقليم والمصالح الدولية في المنطقة وبحيث يعجز المتنازعون عن ضبط إيقاعها ويفقدون زمام المبادرة للنأي بوطنهم عن الانزلاق إلى خيارات كارثية في ظل التمترس والتصلب في مواقف الأطراف الداخلية دون اكتراث للمصالح الوطنية العليا.
▪ومع حلول عام جديد تتمحور آمال اليمنيين في استعادة وطنهم ولملمة جراحهم بعد سنوات من الحرب واللا حرب وما خلفته من دمار وفوضى لكي يستعيد القدرة على تحريك عجلة التنمية وإعادة الإعمار ومواجهة تحديات الفقر والبطالة وتفشي الفساد ووقف استنزاف موارده ومقدراته التي باتت خلال سنوات الصراع مكرسة بيد المتحاربين والنخب السياسية لتمويل صراعاتهم ومصالحهم فيما غالبية الشعب اليمني يفتقدون لأبسط الحقوق المشروعة من الخدمات الضرورية والملحة كالماء والكهرباء وتوفير العلاج وصرف الرواتب وتوفير فرص العمل وعودة مؤسسات الدولة إلى العمل التنفيذي والرقابي والتشريعي، بالإضافة إلى إعادة عجلة التعليم إلى مسارها الصحيح بعيدًا عن التوظيف الحزبي أو المذهبي وتحقيق مبدأ العدالة والمساواة تحت مظلة القانون والشراكة الحقيقية في السلطة والثروة دون تمييز أو مصادرة أو استقواء.
▪وبعد ثماني سنوات من الحرب والصراع فإنَّ من حق اليمنيين أن ينشدوا السلام وأن تتوقف الحرب ويعود أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات وتقديم التنازلات من أجل وطنهم وشعبهم، والمضي قدمًا في عملية تصالح وتسامح شامل لا تستثني طرفًا من أطرافها باعتبارها الخطوة التي ستؤدي إلى توافق على رؤية وطنية ليَمَن ما بعد الحرب وتصلح ما أفسدته المصالح والمنازعات، وحتى لا تحقق مشاريع التفتيت والحروب الداخلية أهدافها لجهة الدفع باليمن إلى هاوية سحيقة تفقده كل مقومات الدولة والاستقرار، وبالطبع هذا التوجه لن يعجب المستفيدين من الحرب واللاحرب الذين سيقفون حتمًا في وجه أي رؤية وطنية لتحقيق السلام في اليمن باعتبارها ضد مصالحهم، وحينها من حق الشعب اليمني أن ينهض من سُباته ويقول كلمته الفصل ويحدد مصيره ويدافع عن هُويته ومصالح وطنه وأظن أن لديه المقدرة على الفعل الذي يتوجب عليه إن عاجلًا أو آجلًا.
*نقلا عن جريدة الراية القطرية
fmukaram@gmail.com
@fmukaram تويتر
