اليمن الحر الأخباري

يمكنهم بدء الحرب على إيران ولكن!

د. فياض قازان*
كمراقب للأحداث على المشهدين الأميركي والشرق الأوسطي، لا أعتقد أن الرئيس الأميركي جوزف بايدن، الذي افتخر بصهيونيته خلال استقباله في بلد عربي إسلامي، سيقامر بشن حرب على إيران تفقده فرصته الضعيفة في إعادة انتخابه!
إن الشعب الأميركي تنفس الصعداء بعد انتهاء التورط العسكري الأميركي في العراق، وإن الولايات المتحدة متورطة الآن في الحرب الروسية الأوكرانية. لذلك إن الشعب الأميركي ليسوا بمزاج يمكنهم الآن من تحمل نفقات حرب أميركية جديدة في إيران تفاقم عملية التضخم المتواصل في الإقتصاد الأميركي، وتهدد بتضاعف أسعار النفط، وتدفقه أمريكيا وعالميا!
من الممكن للرئيس الأميركي، والكيان الصهيوني التخطيط لاستهداف المفاعلات النووية الإيرانية فقط، لكن من الذي يضمن محدودية الرد الإيراني وعدم اتساعه ليشمل المفاعل النووي الإسرائيلي، وليشمل أبار النفط الخليجية، والجنود الأمريكيين في سوريا، وفي العراق، وربما في قطر أيضا! وتضامنا مع الجمهورية الإسلامية، قد يبادر الحوثيون، الذين ما زال وطنهم يعاني وينزف دما، بضرب مصافي النفط في أرامكو! لقد هدد حزب الله، والإسرائيليون يدركون جيدا جديته حين يهدد، حينما قال السيد نصر الله: “إذا ضرب الإسرائيليون مطار بيروت، سنضرب مطار بن غوريون!” قد يتوهم الإسرائيليون أن حربهم ضد إيران سوف تكون محدودة، أي بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي من جانب، وإيران من جانب آخر! إذا فكر الإسرائيليون كذلك ستكون سذاجتهم هذه المرة أعلى بكثير من سذاجتهم حينما غزوا لبنان سنة 1982!
ثم إن تجربة الولايات المتحدة مع إيران في الشرق الأوسط غير مشجعة، أو مؤلمة جدا إذا تذكرنا ضرب قوات المارينز في بيروت التي قُتل فيها حوالي 241 جندي أميركي سنة 1983 كانوا راقدون كطيور البط Sitting ducks قرب مطار بيروت الدولي في تفجير انتحاري كان أكثر الأيام دموية في تاريخ سلاح مشاة البحرية الأميريكة منذ يوم النصر D Day في إيوجيما سنة 1945! لقد قُتل الجنود الأمريكيون نتيجة فشل استراتيجية الرئيس الأميركي رونالد ريغن، الذي لم يشغل منصبا عسكريا البتة في حياته، بل كان ممثلا سينمائيا محترفا! لذلك، لم يستطع الرئيس ريغن أحيانا التمييز بين عالم الأفلام الإفتراضي في هوليوود والعالم الواقعي! لهذا، ورّط الرئيس ريغن الجيش الأميركي أيضا في حرب استمرت عدة شهور في جبل لبنان مع قوات الزعيم اللبناني وليد جنبلاط بغية إنقاذ النظام الإقطاعي اللبناني، لكنه فشل! كما أن استراتيجية الرئيس ريغن في تجنيد ما سميّ “بالمجاهدين الأفغان” في الثمانينات من القرن الماضي بتمويل سعودي مكنه من إساءة استخدام الدين الإسلامي أداة في الحرب الباردة ضد الإتحاد السوفييتي، بيد أن نتائج استراتيجيته الهوليودية ظهرت بجلاء في هجوم منظمة القاعدة على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر سنة 2001! وبدلا من أن يبادر الساسة الأمريكيون في الإعتراف بقصر نظر Short-sightedاستراتيجيتهم، ألقوا اللوم على الدين الإسلامي ودمغوه، مع أجهزة الإعلام الأمريكية، بصفة الإرهاب!
وفي نيسان، أبريل سنة 1983، تم نسف مركز المخابرات المركزية الأمريكية في بيروت مما أدى إلى مقتل 63 شخصًا بينهم 17 أمريكيا! بعد ذلك توالت عمليات خطف المواطنين الأمريكيين الأبرياء في بيروت اللذين لم يعملو مع الحكومة الأمريكية! ونتيجة ذلك تعاظمت عمليات الإعتداء والتمييز أيضا ضد الأمريكيين من أصل عربي في الولايات المتحدة!
هل يريد أصحاب القرار الأميركي من يذكرهم بنتائج إعطاءهم الضوء الأخضر إلى الكيان الإسرائيلي لغزو لبنان؟ إني أؤكد لأصحاب القرار الأميركي بأن ما حدث لهم وللإسرائيليين في لبنان خلال الغزو الإسرائيلي سيكون أشبه بنزهة Picnic مقارنة بما سيحدث لهم نتيجة إعطاءهم الضوء الأخضر للكيان الإسرائيلي لمهاجمة إيران، أو المشاركة الأميركية مع إسرائيل في الهجوم على إيران!
إني آمل أن يتعلم أصحاب القرار الأميركي من التاريخ؟ فإذا فشل الإمبرياليون والصهاينة العنصريون كعادتهم في التعلم من التاريخ، آمل أن لا يفشلوا في التعلم من الجغرافيا السياسية! Geopolitics، لهذا، ينبغي حين التفكير في اعتدائهم على الجمهورية الإسلامية أن يعتبروا العراق، واليمن، وسوريا، وربما لبنان أيضا، وفلسطين، ليس امتدادا للعمق الإستراتيجي الإسلامي الإيراني فحسب، بل إنهم سيكونوا جبهة واحدة إلى جانب شقيقتهم إيران، الجمهورية الإسلامية!
ثم إن إيران ليست هي العراق، مع احترامي للعراق! وإن آية الله السيد علي خامنئي ليس صدام حسين أيضا! إن إيران تساوي حوالي 4 مرات حجم العراق جغرافيا، وتساوي حوالي 3 مرات حجم العراق سكانيا! أي أن لدى إيران عمقا استراتيجيا كبيرا، وإن لدى إيران اليوم حلفاء وأشقاء يعتبرون أنفسهم عمقا استراتيجيا لها أيضا، ويستعذبون الاستشهاد في سبيل الحق معها أكثر من استمتاع الإسرائليين والأمريكيين بالحياة في سبيل الباطل!
*مؤلف وخبير في الإعلام الدولي والتنمية المستدامة

Exit mobile version