اليمن الحر الأخباري

أنظمة على كفّ عفريت، خذوا العبرة من شاه إيران ولا تثقوا بأمريكا!

د. محمد أبو بكر*
يبدو أن العام الحالي سيكون حاسما بالنسبة لبعض الأنظمة العربية، وقد يشهد سقوط بعضها، وربّما زجّ زعماء وراء القضبان، فالأيّام دول، وكما يقال.. على الباغي تدور الدوائر، وكم تعاني الكثير من الشعوب العربية الظلم والجور من حكّام وزبانيتهم.
كوارث إقتصادية عديدة تشهدها دول عربية، وهي كوارث أدّت إلى أوضاع اقتصادية غاية في الصعوبة، ولا يشعر بذلك غير الفقراء، وهم الأغلبية الساحقة في هذه الدول، فقراء تحوّلوا بسرعة البرق إلى جوعى، بالمعنى الحرفي للكلمة، نتيجة لإجراءات إقتصادية غاية في الخطورة لم تكن تعهدها الشعوب من قبل.
فعندما تلجأ الدولة إلى بيع الاصول والمقدّرات الوطنية أو القيام بعمليات رهن أو ضمان لعائدات مالية ضخمة تأتي من خلال مؤسسات وشركات وطنية هامّة، فكلّ ذلك مقدّمة لإنهيار الأنظمة وربما الدول، وهذه المصائب قد تؤجّل الإنهيار لفترة قصيرة من الوقت.
العديد من الدول تعاني من سوء الإدارة وانتشار الفساد بصورة لا يتصوّرها عقل، بل أن مؤسسة الفساد، إذا جاز التعبير، باتت المؤسسة الأضخم والأوسع انتشارا في كثير من دولنا العربية، التي تحوّلت إلى كيانات كرتونية، أو مزارع للحاكم، والشعب فيها كالقطيع من الخراف.
تعتمد العديد من الدول المذكورة على الولايات المتحدة، وتفتخر هذه الدول بأن واشنطن تعتبرها حليفا إستراتيجيا، يا لسخافتنا وتفاهتنا، هي نفسها الولايات المتحدة التي تتخلّى وبكل بساطة عن هؤلاء الحلفاء في لحظة ما.
كان شاه إيران من أكبر حلفاء أمريكا في المنطقة، وكانت إيران تعتبر القوّة الخامسة في العالم، وحين تخلّى عنه الشعب الإيراني، تخلّت واشنطن عنه، حتى أنها رفضت استقباله كلاجيء سياسي، والأمر ينطبق أيضا على رئيس إفغانستان الهارب أشرف غني.
في آخر أيامه في المستشفى، أبلغ شاه إيران صحفيا مصريا بالقول ؛ قلّ للرئيس السادات بأن لا يثق بأمريكا، ونفس العبارة قالها أشرف غني في أبو ظبي بعد هروبه بعدم الوثوق بالأمريكان الذين تخلّوا عنه في لحظة، وقال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ؛ إذا رأيتم الولايات المتحدة راضية عن جمال، فهذا يعني أنني أسير في الطريق الخطأ.
الشعوب وحدها هي التي تحمي الأنظمة فقط، وعندما تزداد الهوّة إتّساعا بين أي نظام وشعبه، فمسألة سقوطه تصبح حتمية، والممارسات الإقتصادية الخاطئة التي تقوم بها بعض الأنظمة العربية، وما يترتّب عليها من ضائقة معيشية وارتفاع نسبة الفقر والبطالة، كلّها مؤشرات على قرب نهاية أي نظام لا ينظر لمصالح شعبه.
كافة المؤشرات الإقتصادية الدولية تشير إلى أنّ العام الحالي سيكون هو الأصعب إقتصاديا على العديد من دول العالم، ويبدو أنّ هذه الصعوبة بدأت بوادرها تلوح في الأفق من خلال سلسلة قرارات اتّخذتها حكومات عربية تبشّر إلى اقتراب نهاية أنظمة.
فهل سيشهد هذا العام فعلا رؤية أنظمة عربية تتساقط واحدا تلو الآخر، إضافة لزجّ بعضهم خلف القضبان، وربما عودة الإنقلابات الدموية ؟ لا يمكن استبعاد أيّ إحتمال ما دامت العديد من الأنظمة غير متصالحة مع شعوبها، لا بل أن هناك أنظمة لا ترى شعوبها أبدا، ما علينا سوى إنتظار لحظات السقوط بعد أن باتت أنظمة بعينها على كفّ عفريت.
*كاتب أردني

Exit mobile version