اليمن الحر الأخباري

أسباب انهيار هيبة الدولة الأردنية!

سهير فهد جرادات*
ووصل الأردن الى أحط المستويات في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والإدارة، حيث سجل تراجعاً في الأداء وترهلاً غير مقبول في مؤشر الكفاءة الحكومية والأعمال، والشفافية حتى في الحريات الإعلامية والصحفية، و مكافحة الفساد والقضاء والتعليم، وذلك حسب مؤشر التصنيفات والتنافسية العالمية والدولية.
هذا التراجع في جميع المجالات أثر سلبا في الأردنيين، الذين يعانون ظروفا اقتصادية متردية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، وعدم الاستقرار الإقليمي واستضافة عدد كبير من اللاجئين، ترافقت مع ارتفاع نسب الفقر والبطالة والفساد، مما أدى الى تراجع العمل في أغلب مؤسسات الدولة، في ظل وجود برلمان ضعيف (لا يمثل رغبات الشعب)، و عدم الرضا عن التشكيلة الحكومية وغياب الثقة بها.
ad
الأمر الذي أضطر ملك الاردن منذ توليه الحكم الى تشكيل عشر لجان للإصلاح أبرزها: (الأردن أولا، ‏الأجندة ‏الوطنية، كلنا الأردن، الحوار الوطني، تعديل الدستور، الحوار الاقتصادي، تطوير الجهاز ‏القضائي، الميثاق الوطني، تعزيز النزاهة، الميثاق الوطني، وآخرها لجنة تحديث المنظومة السياسية) وصولا الى إقرار خطة التحديث الإداري.. لكن هذه اللجان، لم تقنع الشارع الأردني، وهو رد فعل شعبي طبيعي نتيجة الخيبات المتتالية مع كل مشروع إصلاحي.
هذا الانحطاط هو نتيجة حتمية بسبب تدخل (الإصبع الأمني)، كما فصلها الدكتور مازن العرموطي في كتابة الجريء (محطات بألوان الطيف)، من خلال ( تبني مجموعة من المخبرين والانتهازيين والوصوليين وعديمي الكفاءة وأشباه المثقفين) ورعاية مسيرتهم، وصولاً لاعلى المناصب العليا والبرلمان و قطاع الاقتصاد، وذلك باعتماد قاعدة (الولاء والانتماء قبل الكفاءة) القائمة على قيم (الاســترزاق والضحالــة )، بصورة لم تعد ( الكفاءة أوالمؤهل العلمي أو الخبرة) أسساً للتعيين والارتقاء وتبوؤ مراكز قيادية، حتى أصبحت أقصر الطرق لاكتساب المناصب والاعطيات ورضا المسؤولين هي (الفهلوة والتزلف والشللية)، والأهم (الربط) مع السلطات او المتنفذين او الجهات الأمنية، وبذلك يضمن مستقبلة الوظيفي حتى الى ما بعد التقاعد، حيث يجري (إعادة تدويره) وزير ا، او سفيرا أو نائبا أو مسؤولا في المؤسسات المستقلة أو رئاسة اوعضوية مجالس إدارة البنوك وحتى في القطاع الخاص.
هذا الواقع ينطبق أيضا على واقع (السلطة الرابعة البائس)، بدأ من تعيين (حـراس البوابـة) رؤسـاء التحريـر ومديـري الدوائـر الإعلامية، التي يأتي انتقاؤهــم وتعيينهــم (مكافــأة علــى خدمــات) ومقدار التزامهم بالولاء والطاعة لأسيادهم، حتى وصلت الأمور (بحسب العرموطي): ” أن تم تعين سليمان عرار مديراً عاما ورئيساً لتحرير صحيفة الرأي، ومعه مجموعة ممن ليس لديهم خلفية في العمل الصحفي، وكان سبباً لتدهور الأوضاع المالية للصحيفة، حتى تم اغتيال الرأي بتنفيذ أسوأ عملية خصخصة في تاريخ الصحافة الأردنية، وهو الذي خلف (ملحم التل) الذي تم تهديده بالسجن والعزل من منصبه رئيسا للتحرير اثر كتابته لمقال عُد تجاوزا للخطوط الحمر”..
مازن العرموطي، إعلامي وناشط ثقافي ودبلوماسي، قرر الخروج عن صمته، وهو الذي اختار الاعتكاف والغياب الاختياري عن العمل العام، بعد سلسلة (إحباطات) واجه خلالها ” الإقصاء والتهميش وقوى الشد العكسي”، وفجر قنبلة كشف فيها المستور من مشاكل المجتمع الأردني، ووضع النقاط على الحروف لأسباب انهيار هيبة الدولة، والمتمثلة في سعي (الأصبع الأمني ) لترسيخ مفهوم هيمنته على المسؤول الذي أصابته (الشهوة للمناصب)، بعد أن جعلتهم يعملون بفكر أمني لكن في ثياب مدنية، شغلهم (الوتوتة والدسدسة والشكونة)، بهدف الحصول على الترقيات و نيل موقع مناسب، حتى تحولنا الى مجتمع الكراهية والدسائس..
الأمر ليس بجديد علينا، إلا أنه من الواضح أننا وصلنا الى الدرك الأسفل، وتراجعت هيبة الدولة وتضعضعت.. والآن علينا إنقاذ البلد قبل ان تنهار الدولة وأجهزتها..

* كاتبة صحافية اردنية

Exit mobile version